الكاتبة الإسلامية أسماء صقر، زوجة الزميل عصام فؤاد، ارتقت شهيدة برصاص الانقلاب في فض اعتصام ميدان رابعة العدوية .
لديها طفلين وهم : "رحمة "في أولى مراحلها الإبتدائية، و"يحيى" في المرحلة التمهيدية. وقد كانت الشهيدة تحمل جنين بعمر 3 أشهر قبل استشهادها .

عملت في مجال الدعوة منذ أن كانت طالبة جامعية، ولديها مدونة بإسم " نداء " كانت تخاطب فيها الزوجة والفتاة والطالبة .
عملت من خلالها والعديد من المواقع الإسلامية الأخرى على نشر القيم والنصائح لتكون مستشارة أسرية من الطراز الأول .
قدمت عددًا من أبحاثها واستشاراتها بموقع "إخوان أون لاين" وكان لها اهتمام خاص بمعالجة القضايا الأسرية والاجتماعية من منظور إسلامي.

وقد قامت شقيقاتها وصديقاتها بتجميع ما كتبته الشهيدة في كتاب بإسم مونتها "نداء" وتم نشره في مكتبة الإعلام بمدينة نصر.

لحظات استشهادها ومعرفة والدتها بالخبر :

بدأت مجزرة فض الاعتصام برابعة العدوية , وتواترت الأخبار بسقوط شهداء تعرفهم والدة الشهيدة، ثم جاءها خبر استشهاد ابنتها , أرادت أن تتأكد من صحة الخبر , اتصلت بزوج ابنتها و سألته كيف هي , قال "هي بجواري الان" ..لم يرد أن يخبرها عبر الهاتف , ففهمت أنها بخير.

علمت والدة الشهيدة أن هناك الكثير من الشهداء و المصابين يحتاجون لسيارات لتنقلهم الى أقرب مستشفى , انطلقت بسيارتها لتقترب من رابعة لتجد الشهداء في أكفانهم و الجرحى على الأرض , أوقفها أحدهم سائلا ان كان معها مكان فأجابته بالإيجاب فوضع شهيد في الكنبة الخلفية.

نظرت الوالدة فإذا بزوج ابنتها يقف وحده على رأس الجثمان في سيارتها، سألته عن ابنتها فلم يجب، فسألته "ماتت؟؟" .. فأجاب : "نعم".. استوثقت منه بصوت أعلى : "ماتت؟؟
قال "نعم ", فخرجت من سيارتها , وخرت ساجدة على الأرض سجدة شكر أن من الله على بنتها بالشهادة .. ثم قامت تسأله أين هي فأشار بأنها هي الشهيدة الراقدة في سيارتها.
كشفت عن وجهها لترى ابتسامة تعلو وجهها فانكبت تقبلها.

كان عصام فؤاد زوج أسماء صقر قد أُصيب في ساقه، فصحبته إلى المستشفى الميداني، وأبى أن تتركه لأنه علم كم كانت تسعى وتتوق لنيل الشهادة .. فبقيت معه في الطابق الثالث بالمشفى الميداني، لتصيبها رصاصة في الرأس كانت قد كُتِبَت لها منذ أن كانت في بطن أمها .. لتستشهد برصاصة حية برأسها في الدور الثالث بالمستشفى الميداني برابعة العدوية رغم عدم قربها من النافذة كما روى زوجها فيما بعد.

كتب زوجها عصام فؤاد عبر صفحته على الفيس بوك قصيدة لرثائها تقول :
أكتب رثاءك أم أخط رثائي *** يا زينةَ الأحياء والشهداءِ
يا جنةً قد عشت فيها منعمًا *** وعرفت منها راحتي وهنائي
كيف الرحيل وقد وعدتكِ أنني *** أبغي رضاءك ما يكون بقائي
كيف الرحيل وقد علمت أنني *** ذاك العليل وأرجو فيكِ شفائي
كنت الفداء كما وعدتك دائمًا *** ما خنت وعدي فهل تردي فدائي
أو تذكرين جلسنا نقرأ فجرها *** وعرفنا فيك شهادة الكبراء
ذكرت قلبك بالصغار وبيتنا *** نحتاج وصل فعالك البيضاء
هذه المعارك لن تزول بيومنا *** فابقي لوقعة مسجد الإسراء
نظرات عينك أفصحت عن قولها *** ترخص لأجلك يا إلهي دمائي
ظللّت رسمك كي أقيكِ شرورهم *** فكيف خابت منعتي ووقائي
رحماك ربي قد رجوتك ضارعًا *** حقق مناي ولا ترد دعائي
يا ليت شعري والجنان قريبة *** تدعوك شوقًا كيف يعلو ندائي؟

***
سبقت إليك تسعى بمد نعيمها *** مولاي صبرك في مصاب قضائي
يا ذي الشهادة كيف تعرف أهلها؟ *** تختار ربي من خلقك الكرماء
أشكو معاصي قد خرجت بسببها *** من جنة الفردوس للبأساء
أوتدري أني حين تعظم كربتي *** وتضيق أرضي أو يزيد بلائي
أرنو بقلبي نحو عرشه خاشعًا *** مولاي أدركني يا رب أسماء
فيحل فرج أو تزول غمامتي *** ويلبي ربك فزعتي وندائي
فأقول رب العرش يرضي حبيبة *** زينة حواصل طيره الخضراء
عند السلام على النبي وصحبه *** لا تنس هذه الغيرة العمياء
لا تخش، يومًا سوف يأتي لقاؤنا *** فنزورهم في جنة العلياء
***
يا ذي الحياةِ كيف أرجع دارها *** فتغيب بسمتها وطيب لقائي
من للوليد وقد دعا في ليله *** أماه لبي عليكِ طال بكائي
إن كنت غضبى بالميدان فهذه *** طيوف حبي لعفوكِ شُفعائي
قد طال شوقي لاجتماع بدارنا *** البيت دونك في وحشة البيداء
يعطيني هاتف ذا فحدث أمنا *** أفلا تطل بروحها السمحاء
يأتي الصباح فلا نقوم لحضنها *** ونبيت دون أحاجي النبلاء
هذا حديث الطفل يدمع قلبه *** فأداري دمعي بضحكة خرساء
يرنو ويمضي لسنا ننسى أمنا *** فليس يخدعه حيلتي ودهائي

***
يا أيها القناص يومك قد دنا *** ثأرًا يكون وأرجو فيه عزائي
كنت السبيل لنا لجنة خلده *** وحياة عز في رفقة الشهداء
مولاي عندك قد تجمع حبتي *** أرجوك ربي فلا يخيب رجائي
لله درك قد عرفت مكارمًا *** لم أرها دونك بأراجلٍ ونساء
لا ليس شعرًا ما نظمت وإنما *** أطلب رضاكي فقد شغلت رضائي
فادع بعاجل نصرة وشهادة *** بها نلتقي على الملة الغراء

الصورة للشهيدة تساند زوجها في المستشفى الميداني قبل استشهادها بلحظات