نافذة مصر
المحكات والملابسات وحدها تحدد متى تستدعي موقفا ما ، أو حادثة ما ، أو نصا ما لترسيخ ما تريد ، والعبرة بحسن أو سوء التوظيف لدعم الحق والانتصار له .
فنعيم بن مسعود رضي الله عنه ، طُلب منه في مرحلة ما التخذيل عن الإسلام والمسلمين ، والرجل مسلم ، صحيح أنه لم يعلن إسلامه ، وبالتالي فهو يؤدي المهمة محسوبا على معسكر الشرك ، لكنه على وجه الحقيقة مسلم عليه أن يمتثل مقتضى الإسلام على كل حال
لكن الحرب خدعة في إدارتها ، فإذا وقعت فرض الإسلام قيما وضوابط وآداب تتوافق ومقاصد الدين الرحمة للعالمين بلا تفريق شرط انتفاء العدوان من الطرف الآخر .
بعض من يرصد المشهد ممن يجد لنفسه حقا في توجيهه ، يضع مبادئ عمل كأنها ثوابت ، غير واضع في الاعتبار أننا بصدد ملابسات ، يتخندق فيها الباطل في الداخل والخارج صفا وبكل قوة ، في مواجهة الحق ، مستعملا كل أسلحته المحرمة والمجرمة .
إذن فلسنا بصدد حالة تمكين أو قوة تجعل لنا الحق في محاكمة ماض وفقا لمبادئ العدل وقناعات أصحابه ، خاصة أن هذا الماضي ملتبس لدى كثرة تنتمي له جهلا أو غفلة ، وهو ماض له امتداد في النفوس فيه كثير من الاحترام ، ومادامت الأحداث لها وجوه عدة ، وزوايا مختلفة في التقييم والتقدير ، فعلى أي وجه توظف لدعم الحق فثم اجتهاد جدير بالاعتبار ولا نكير عليه .
الماضي ليس مجردا من حقائق تعد عندك مظهرا كاذبا وخادعا لجماهير مغيبة عن وعيها وحقوقها ، وهو أيضا حقائق عندك لكنها عند غيرك تفسر في سياق خصومة سياسية فهي شبهات وأباطيل .
اذكر الوقائع الفظائع للماضي بلا أي لون نقدي ودع الآخرين يميزون ويحكمون فأنت دائما متهم بالوصاية على العقل والفكر كذبا وزورا..

