نافذة مصر / صحف
تمثل حملة القمع الوحشية ضد الإسلاميين بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بأول رئيس منتخب ديمقراطيًا- معضلة بالنسبة للنخبة الفكرية في البلاد، التي كانت تدافع عن الحريات خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير، لكنها صامتة الآن حيال موجة الاعتقالات والمداهمات التي تستهدف جماعة الإخوان المسلمين.
والسبب في ذلك- بحسب تحليل للأسوشيتد برس- هو اتساع دائرة المرارة خلال عام من حكم الرئيس محمد مرسي، لاسيما في ظل حملة إعلامية تصور ممارسات السلطة الحالية باعتبارها حملة لمكافحة الإرهاب.
مجتمع حقوق الإنسان نفسه، انقسم بشأن الفض الدموي لاعتصامين مؤيدين لمرسي في القاهرة، حيث أيد الكثيرون الفض رغم الممارسات الوحشية التي أودت بحياة مئات المحتجين.
ومن المفارقات أن النشطاء المؤيدين للديمقراطية الذين طالبوا بضرورة إدماج الإخوان في النظام السياسي بعد الثورة التي أطاحت بالدكتاتور حسني مبارك، هم أنفسهم الذين يهاجمون من ينتقد استخدام العنف المفرط ضد جماعة الإخوان، ويشنون ضدهم حملات تشويه في وسائل الإعلام ويتهمونهم بتهديد أمن الدولة.
هذه المعضلة هي جزء من جدل ونقاش أوسع بشأن العثرات التي تشهدها مسيرة الديمقراطية في مصر، بعد الانقلاب العسكري، الذي أعاد تشكيل وتحديد التحالفات التي تشكلت خلال الثورة وبعدها، وهو ما جعل المجتمع الدولي في حيرة بشأن الطرف الذي يتعين دعمه.
ويهدد القلق حيال الانقلاب العسكري على مرسي في الثالث من يوليو الماضي، وعزله عن العالم الخارجي في مكان مجهول حتى الآن وحملة الاعتقالات الضخمة في صفوف الإخوان – العلاقات الأمريكية - المصرية، حيث تبحث إدارة أوباما وقف ملايين الدولارات التي تقدمها كمساعدات عسكرية واقتصادية لمصر.
ويحذر نشطاء حقوقيون من أن تمهد مخاوف العنف والإنهاك العام والمشكلات الاقتصادية بعد أكثر من عامين من الاضطرابات – الطريق أمام استعادة دولة مبارك البوليسية.
وبالفعل أعادت الحكومة المؤقتة المدعومة من الجيش العمل بقانون الطوارئ الذي يسمح للسلطات بصلاحيات واسعة، لاسيما في الاعتقالات وإسكات المعارضين، فضلا عن حظر التجول الذي تشهده أرجاء واسعة من البلاد.
لكن مناهضة الإسلاميين تنامت بسبب عناوين الصحف والبرامج الحوارية التي تركز على ما تعتبره السلطات الحرب على الإرهاب، في إشارة إلى تنامي الاضطرابات في شبه جزيرة سيناء وموجة الهجمات التي استهدفت مبان حكومية وكنائس بعد الانقلاب على مرسي.
وحذرت صحيفة الأهرام شبه الرسمية هذا الأسبوع من أن تمويلات أجنبية تتدفق على المنظمات الدولية كي تروج “لمخططات خارجية”.
كما تقدم مواطنون ببلاغات ضد نشطاء متهمين إياهم بخدمة مخططات أجنبية أو أعمال تجسس.
قوات الأمن ألقت القبض أيضًا على ما لا يقل عن أربعين صحفيًا محليًا ودوليًا منذ الانقلاب علي مرسي، والاتهامات الموجهة إليهم تتلخص بوجه عام في كتابة مقالات توحي بالتعاطف مع الإسلاميين أو انتقاد الإدارة المدعومة من الجيش، حسبما أوضحت لجنة حقوق الصحفيين التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها.
تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان للقمع إبان حكم مبارك طيلة ثلاثة عقود تقريبا، ثم ظهروا كأبطال بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 التي أطاحت به من الحكم.
غير أن فترة الوئام لم تدم طويلا، حيث بدأ القادة العسكريون الذين تولوا زمام الحكم، حملة ضد المنظمات الأجنبية غير الحكومية، ما دفع بعض تلك المنظمات لوقف نشاطها بعدما وجهت لموظفيها اتهامات جنائية.
وفيما صورت السلطات المصرية ما جرى على أنه “الحرب ضد الإرهاب” جاء اعتقال المحامي العمالي هيثم محمدين والصحفي أحمد أبو دراع في وقت سابق هذا الشهر ليثير مخاوف من أن تمتد تلك الحملة بغرض تكميم أفواه منتقدي النظام.

