29/05/2011

تقرير / عمر الطيب

ربما نكون أكثر (سذاجةً ) إذا أعتقدنا أن سقوط نظام مبارك كان فى صالح الليبراليين واليساريين ؟

ربما هم يقفون على مسافة واحدة من المتحولين الذين كان كانوا خدماً فى بلاط النظام السابق ، ثم قفزوا من السفينة بعد غرقها ليلتقوا سوياً يشدوا على أيد بعضهم البعض .

لم يجد المناضل الكبير خالد صلاح ومعه كتيبة اليوم السابع غضاضة من أن يفتحوا قلوبهم للمتحول ( الفج)  كرم جبر ويكرموا ضيافته بمقالات تلو مقالات ، فيما ينشر صلاح عيسى سمومه كما كان فهو مع الكبار طالما ظلوا كباراً .

أما عمرو أديب الذي كان يخاف من مبارك أكثر من خوفه من الله سبحانه وتعالى بإعترافه أنهم قالوا له ذلك !! فهو مناضل الآن : يقيَم النضال ويصنف المناضين فئات برتب ودرجات .

فيما كل من يوصفون بالمؤرخين والكتَاب والإعلاميين الذين كانوا خدماً يلتمسون نظرة مبارك ورجاله ، قبل أن يتخلو عنه وقد سقط استهواهم التنظير ( كحماة ) للثورة !

كما عاد مطاريد الخارج ليقولون أن الديمقراطية لا تعني صندوق الإنتخابات ، ولا تعني إرادة الجماهير ، ( تماماً ) كما أسست الولايات المتحدة للديمقراطية الإنتقائية التي لا تأتي سوى (بمن) ترضى هي عنه !!

والرابط بينهم تمويل لا يتوقف وعلاقات وتقارير وولاءات وإنتماءات .

صور للأزمة

قرر الإخوان المنافسة على أقل من 50% من مقاعد البرلمان .

البعض تحدث عن وعود سابقة بـ 30% فقط ، وهاجم الإخوان الذين تراجعوا عن وعودهم .

الباقين تحدثوا عما دعوه علامات غرور واستعلاء !

لم يقدر أحد القرار أبداً .

قرر الإخوان عدم تقديم مرشح لإنتخابات الرئاسة وفصل من يلتف على القرار ، وعدم مساعدته والتصويت له .

عدد من الليبراليين واليساريين قال أن نزول د / عبد المنعم أبو الفتوح الإنتخابات لعبة مرسومة وتوزيع أدوار ، وأن الإخوان سيصوتو له .

المتحول الكبير التائه (مأمون فندي) الذي عاش  دهراً يكتب ( فى المجتمع الكويتية ) يهاجم النظام ويدافع عن الإخوان ، قبل أن يمر بمرحلة تحول ، هاجم خلالها الإخوان ، (مقبلاً أيادي وأقدام النظام)  ، قبل أن يتحول لمرة آخرى للهجوم على النظام المخلوع والإخوان ومدافعاً عن الليبرالية ، له رؤية أخرى وضعها فى مقال فى الشرق الأوسط اللندنية بعنوان ( لماذا لا يريد الإخوان الرئاسة ) ؟ قال فيه :

لماذا لا يريد «إخوان مصر» الرئاسة؟ لماذا لا يريد «الإخوان المسلمون» الترشح للرئاسة في مصر مباشرة بعد الثورة؟ ولماذا قال المرشد إن من يترشح للرئاسة من «الإخوان» سيتم فصله من الجماعة؟ رئاسة مصر بالطبع عليها مسؤوليات دولية وداخلية، وأولى هذه المسؤوليات هي أن الرئيس القادم لا بد أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي في إطار السلام القائم بين مصر وإسرائيل، و«الإخوان» يريدون أن ينتقدوا المعاهدة مدعين تفوقا أخلاقيا على من أبرموها. فـ«الإخوان» يفضلون أن يجلسوا في مقاعد النقد من أجل كسب شعبية تلفزيونية على أن يتحملوا مسؤوليات سياسية واجتماعية كبرى، ومع الرئاسة تأتي هذه المسؤوليات الضخمة. فرئيس مصر مثلا لا بد أن يتعامل مع البطالة ومع ديون مصر ومع المجتمع الدولي، وكذلك مع الملفات الإقليمية المختلفة، كل هذا يتطلب سياسة وتخطيطا، وحتى الآن لا نعرف عن «الإخوان» قدرة على السياسة أو التخطيط....


....... بالطبع ليس معنى أن «الإخوان» لا يفضلون الرئاسة الآن أنهم عازفون عنها، وزاهدون بها، فالواضح أن «الإخوان»، ومن بعد نجاح الثورة، كل تركيزهم ينصب على تكتيف الوطن دستوريا وتشريعيا، فهم من وضعوا التعديلات الدستورية وأقنعوا المجلس العسكري بطرحها للاستفتاء.. وهم أيضا من وضعوا الإعلان الدستوري المعيب الذي تحكم به البلاد الآن.. وهم أيضا من وضعوا الجدول الزمني للانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة. فالانتخابات التي سوف تحدث في سبتمبر (أيلول) المقبل تجعل التفوق من نصيب «الإخوان»، لأن الأحزاب الجديدة لم تتشكل بعد، ولا يسعفها الوقت أن تكون لها شعبية في الشارع. إذن سيكون أول برلمان بعد الثورة إخوانيا، وبهذا يُشرَّع في البرلمان - وديمقراطيا - لثيوقراطية مصر القادمة، أي بالديمقراطية سيحقق «الإخوان» دولتهم الدينية. لذا هم يركزون على الدور التشريعي الآن من أجل تكتيف الوطن وتربيطه أو أخذه أسيرا باسم القانون والتشريع الديمقراطي، أما الرئاسة فكل مصافحة لرئيس إسرائيلي ستأكل من رصيدهم في الشارع، ومن هنا فهم لا يفضلون الرئاسة الآن.


الإخوان» يأخذون مصر رهينة ولكن بالتدريج على طريقة الخطوة خطوة، والمجلس العسكري يوافقهم ليس من باب المشاركة الآيديولوجية ولكن لأن «الإخوان» هم من استقبلوا المجلس كما يستقبل سائقو التاكسي السائح القادم من المطار، يفسحونه حسب جدولهم، ويفعلون ما يريدونه هم لا ما يريد السائح، ويصدق السائح أن مصر التي فرجه عليها السائق هي مصر الأصلية، كل مصر، لا نقصان ولا زيادة هناك.

«الإخوان» لا يريدون الرئاسة الآن لسببين؛ الأول أنهم لا يريدون لمشروعهم أن يكون على المكشوف لهذه الدرجة، فهم يفضلون الوضع القائم، أن يحكموا من وراء ستار المجلس العسكري، والثاني أنهم لا يريدون أن يدفعوا أي ثمن سياسي للدور الذي يلعبه رئيس مصر القادم.. هم يريدون المغانم من دون دفع المغارم، بلغة «الإخوان» أنفسهم. ( إنتهى )

كمٌ لا يصدق من الأكاذيب والأهازيج تليق بروح كاتبها !

بقى أن أقول أن ( معظم ) الليبراليين واليسار لم يستفيدوا كثيراً من سقوط مبارك ، فتضحياتهم لم تكن كبيره ، والتضييق عليهم لم يكن كاملاً ، كما أن سقوط ( لازمة التزوير) كشف حجمهم ، وحدد وزنهم ، ووضعهم مباشرة أمام الجماهير .

الإنتخابات لو تأجلت لسنوات لن يحصل ( معظمهم )  على شيئ ، فالبقاء بين الجدران ( للتنظير) لا يقنع الجماهير ، كما أنهم لن يتركوا للجياع مما يحصلون عليه من الخارج شيئ ( هم لن يعطوا ما في أيديهم  للغير ) ، فهم ليسوا جمعية خيرية ، وإنما مؤسسات مدنية !!

كما أنهم لن يتوحدوا أبداً وسيبقون شراذم مفتتة ( فكعكة البلاد) تستحق النشاط والنضال ( فى المحل) ، قبل القضم والهضم !! الإستعداد ( للإنتخابات)  يحتاج لتأصيل قيم للبذل والعطاء دون إنتظار للنتائج ، ويحتاج ضبط النفس على مرجعية تعتمد الصدق ، ويتطلب إحترام إرادة الجماهير واختيارهم .

هذه المعطيات ربما هي يعيدة عنهم تماماً .