أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء جولة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية داخل الأراضي الإيرانية لليلة الثالثة عشرة على التوالي، مؤكدة أن العمليات تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى "محاسبة إيران والحد من تهديداتها للملاحة التجارية" في المنطقة.

 

وتشير هذه الضربات إلى استمرار النهج الأمريكي القائم على استهداف مواقع تعتبرها واشنطن مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية، في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع المواجهة الحالية، التي دخلت أسبوعها الثاني دون مؤشرات على التهدئة.


 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by الجزيرة (@aljazeera)

إصابات وانفجارات في محافظة هرمرغان


أعلنت السلطات المحلية في محافظة هرمزغان إصابة شخصين جراء القصف الأمريكي الذي استهدف إحدى المناطق بمدينة بندر عباس، الواقعة على الساحل الجنوبي لإيران، والتي تعد من أهم المراكز البحرية والاستراتيجية المطلة على مضيق هرمز.

 

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات قوية في المدينة، بينما أوضحت السلطات أن القصف تسبب في أضرار بشبكات الكهرباء، الأمر الذي دفع الفرق الفنية إلى تنفيذ عمليات لإعادة التيار الكهربائي إلى المناطق المتضررة.

 

ويعكس استهداف بندر عباس الأهمية الاستراتيجية للمدينة التي تضم منشآت بحرية وموانئ رئيسية ترتبط بحركة التجارة والطاقة في الخليج.

 

الأهواز تحت القصف.. انفجارات متزامنة في سبع مناطق


وفي جنوب غربي إيران، شهدت محافظة خوزستان واحدة من أعنف موجات القصف، حيث أكد مسؤولون محليون تعرض عدة مناطق حول مدينة الأهواز لهجمات صاروخية أمريكية.

 

وأعلن التلفزيون الإيراني تسجيل انفجارات متزامنة في سبعة مواقع داخل مدينة الأهواز، امتدت إلى مدينتي أميدية وأنديمشك، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية داخل المحافظة.

 

طهران تفعل دفاعاتها الجوية


ولم تقتصر الضربات على المحافظات الجنوبية، بل امتدت إلى العاصمة الإيرانية، حيث أعلنت وكالة "مهر" تفعيل منظومات الدفاع الجوي في سماء طهران للتعامل مع أهداف معادية.

 

ويعد تفعيل الدفاعات الجوية في العاصمة تطورًا لافتًا يعكس وصول التهديدات العسكرية إلى قلب إيران، وسط استمرار التحليق العسكري والإنذارات الجوية.


 

خريطة القصف تمتد إلى أربع محافظات جديدة


شهدت الساعات الأخيرة توسعًا واضحًا في نطاق الاستهدافات الأمريكية، إذ أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في مدينة جاسك بمحافظة هرمزغان، إلى جانب انفجار جنوب مدينة خرم آباد بمحافظة لرستان.

 

كما أكد التلفزيون الإيراني وقوع انفجار بمدينة كنارك التابعة لمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد، بينما تعرض موقع بمدينة بيرانشهر في محافظة أذربيجان الغربية لغارة جوية أمريكية.

 

وأعلنت إدارة الأزمات في المحافظة أن القصف ألحق أضرارًا بعدد من المركبات، فيما هرعت فرق الهلال الأحمر والدفاع المدني إلى موقع الهجوم، دون إعلان حصيلة نهائية للخسائر البشرية.

 

قشم تشهد تحليقًا مكثفًا وانفجارات على الساحل


وشهدت جزيرة قشم، الواقعة عند مدخل مضيق هرمز، تصعيدًا جديدًا مع سماع دوي انفجارات في الساحل الجنوبي للجزيرة، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية في الأجواء.

 

ويعزز استهداف الجزيرة المخاوف من أن تتحول منطقة مضيق هرمز بالكامل إلى ساحة مواجهة مباشرة، في ظل أهميتها لحركة صادرات النفط العالمية.

 

إيران تعلن ضرب قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن


وفي المقابل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت يستخدمها الجيش الأمريكي في البحرين والكويت والأردن، مؤكدًا أن العمليات جاءت ردًا على استمرار الضربات الأمريكية.

 

وأوضح الجيش الإيراني أن طائرات مسيرة من طراز "آرش" استهدفت منشآت داخل قاعدة عيسى الجوية في البحرين، بينها خزانات وقود ومستودعات معدات وثكنات عسكرية.

 

كما أفادت وسائل إعلام بسماع دوي انفجارات وانطلاق صافرات الإنذار في البحرين بالتزامن مع الهجوم.

 

وأعلن الحرس الثوري أيضًا استهداف ما تبقى من منشآت مركز الحوسبة السحابية التابع لشركة أمازون في البحرين، بعد إعلان سابق عن استهدافه.

 

وأكد الجيش الإيراني تنفيذ موجة جديدة من الهجمات بالطائرات المسيّرة ضد قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، مشيرًا إلى استهداف مستودعات أسلحة ومناطق إقامة الجنود الأمريكيين.

 

وادعت طهران أن الضربات أسفرت عن تدمير ست حظائر بالكامل وإلحاق أضرار جسيمة بثلاث أخرى، بالإضافة إلى سقوط قتلى بين الجنود الأمريكيين، دون صدور تأكيد مستقل لهذه المزاعم.

 

قاعدة الأزرق بالأردن ضمن بنك الأهداف


وامتدت العمليات الإيرانية إلى الأردن، حيث أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة الأزرق الجوية بطائرات مسيّرة، موضحًا أن الهجمات طالت حظائر الطائرات وورش الصيانة والثكنات العسكرية.

 

وأكدت طهران أن أي منشأة تستخدمها القوات الأمريكية في الشرق الأوسط للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران ستظل هدفًا مشروعًا لردودها العسكرية.

 

تحذيرات إيرانية للدول المتعاونة مع واشنطن


سياسيًا، صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من لهجته، مؤكدًا أن بلاده ستحمل أي دولة تشارك أو تتعاون أو تقدم دعمًا للولايات المتحدة في العمليات العسكرية ضد إيران المسؤولية الكاملة.

 

وقال عراقجي، خلال مشاركته في اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، إن إيران تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها وفقًا للقانون الدولي.

 

بدوره، طالب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بمحاسبة الدول التي شاركت، بحسب وصفه، في العدوان الأمريكي، داعيًا دول مجلس التعاون الخليجي والأردن إلى نفي ما قال إنها تصريحات أمريكية تؤكد مشاركتها في العمليات العسكرية إذا كانت تلك الادعاءات غير صحيحة.

 

وأضاف بقائي أن أي دولة توفر قواعد أو منصات للعمليات العسكرية ضد إيران تتحمل مسؤولية قانونية باعتبار ذلك عملًا عدائيًا يخالف ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ حسن الجوار.

 

ترامب يلوح باستخدام الأصول الإيرانية المجمدة


على الصعيد الاقتصادي، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل بعد إعلانه أن أي أضرار تلحق بالسفن التجارية أو البضائع نتيجة التصعيد في المنطقة سيتم تعويضها من الأموال الإيرانية المجمدة التي تسيطر عليها الولايات المتحدة.

 

وقال ترامب إن تحميل إيران المسؤولية المالية عن الأضرار التي تتعرض لها الملاحة التجارية يمثل إجراءً "عادلًا ومنصفًا"، في إشارة إلى الهجمات التي استهدفت السفن في مضيق هرمز.

 

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتحذير شديد اللهجة، معتبرًا أن استخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض خسائر مستقبلية يمثل سابقة خطيرة تهدد النظام المالي الدولي.

 

وأكد أن تطبيع مصادرة أصول الدول سيفتح الباب أمام فوضى قانونية وسياسية، محذرًا من أن أمن الأصول السيادية لجميع الدول سيكون معرضًا للخطر إذا جرى اعتماد مثل هذا النهج.