28/10/2009
نافذة مصر/ وكالات :
رجح مركز أبحاث أمريكي مقرب من المحافظين الجدد واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، أن يكون الهدف من المؤتمر المقبل للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر هو "تعزيز سيطرة" جمال مبارك، نجل الرئيس المصري، على الحزب قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2011، في الوقت الذي تؤكد فيه تحليلات أن الصمت الرسمي إزاء قضية الخلافة يزيد من غموض المستقبل السياسي لمصر.
وينعقد المؤتمر السادس للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في القاهرة في الفترة من 31 أكتوبر حتى 2 نوفمبر تحت شعار "من أجلك أنت".
وقال معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى -الذراع البحثية لمنظمة "إيباك" كبرى منظمة اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة- في تقرير صدر الثلاثاء 27-10-2009: "من المؤكد أن يتم تلميع جمال، نجل الرئيس المصري حسني مبارك، وخليفته الواضح للرئاسة، من خلال وقائع المؤتمر".
وتابع في تقريره الصادر تحت عنوان "مؤتمر الحزب الوطني الديمقراطي، ومستقبل مصر": إن "المؤتمر سوف يسعى على الأرجح لتحقيق هدفين: الأول هو ترويج برنامج الحزب الذي سيركز على موضوع العدالة الاجتماعية وليس الإصلاح السياسي الذي حاول كثيرا أن يتجنبه، أما الهدف الثاني فهو تعزيز سيطرة جمال مبارك على الحزب".
وتوقع التقرير أن "تحدث تطورات داخلية مهمة" خلال هذا المؤتمر، بالرغم من تأكيد الأمين العام للحزب صفوت الشريف، بأنه ليست هناك تغييرات متوقعة في قيادة الحزب أثناء المؤتمر، ولفت إلى أن "الحزب الوطني يعقد حاليا انتخابات داخلية لتغيير القيادات المحلية في 300 دائرة انتخابية في أنحاء مصر، ويعتقد بأن هذا الاقتراع، سوف يدفع بكوادر شابة، أفضل تعليما فيما يطلق عليهم الحرس الجديد من مؤيدي جمال".
"التمهيد يجري"
وأوضح التقرير أن "التمهيد يجري بالفعل لأجل جمال؛ حيث يسيطر هذا الحرس الجديد الآن على أهم 10 مناصب عليا داخل جهاز رسم السياسات بالحزب، وثلاثة منهم يحملون مناصب وزارية في حكومة مبارك حاليا"، في حين جرى الإطاحة بعدد من رجال الرئيس مبارك القدامى الأقوياء، من أمثال الوزير السابق كمال الشاذلي.
وقال التقرير: إن الانتخابات القادمة لن تكون كسابقاتها بالنسبة للحزب الوطني، بما يجعله لا يعتبر إعادة انتخابه أمرا مسلما به، لاسيما مع وجود 20% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، ونسبة بطالة تزيد على 10% وحدوث حوالي 800 إضراب عمالي العام الماضي وهو رقم غير مسبوق.
وأوضح التقرير أن جمال مبارك من جهته يسعى "لتأسيس أوراق اعتماده الشعبية" بقيامه بزيارات مهمة في مختلف محافظات مصر على مدار الأسابيع الماضية "في محاولة لدفع حملته"، على حد وصف التقرير.
وبالنسبة لواشنطن، قال التقرير: إن المؤتمر "يمثل بداية فترة حساسة تستغرق عامين من الانتخابات وتحولا سياسيًّا محتملا في حليف عربي محوري للولايات المتحدة"، مضيفا أنه رغم إعلان إدارة أوباما صراحة أنها لن تتدخل في مسألة انتقال السلطة في مصر، "لكن غياب التدخل الأمريكي في الفترة الانتقالية المقبلة لا يقلل من مصلحة الولايات المتحدة في عملية شفافة لنقل السلطة".
ودعا التقرير واشنطن إلى اتخاذ خطوات لضمان وجود معارضة ليبرالية فعالة"، وحث إدارة أوباما على "الموافقة على لقاء المعارضة المصرية غير الإسلامية"، ولفت إلى أنه "من المقرر أن يزور بعضهم واشنطن الشهر القادم".
غموض
وفي سياق متصل، رجح المحلل السياسي المستقل إيساندر العمراني أن يتسبب "صمت مبارك بشأن الخلافة"، رغم اقتراب انتخابات الرئاسة، في زيادة غموض الرؤية وإثارة الشكوك حول سلاسة انتقال السلطة في مصر، خاصة أن مبارك نفسه لم يعط مؤشرا على أنه يعتزم التنحي حين تنتهي فترته الحالية في 2011، بحسب وكالة رويترز.
وقال إن عدم اتخاذ مبارك -الذي أعلن في 2006 أنه "سيحكم مصر حتى آخر نفس"- قرارا بشأن الخلافة حتى الآن "يزيد القلق إزاء احتمال مرضه أو موته وهو في الحكم بدون تأمين بديل له، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى فراغ في السلطة في الوقت الذي يتنافس فيه مرشحون على المنصب".
وبينما استبعد أن يسفر ذلك عن فترة ممتدة من عدم الاستقرار أو صدمة مفاجئة أو قتال في الشوارع، قال إن "الرئيس الجديد أيا كان، سيكون على نحو كبير أضعف من مبارك".
ويقول محللون إن مبارك، الذي ينفي أنه يعد ابنه للرئاسة، ربما يريد أن يؤخر إعلانا بشأن الخلافة لإعطاء جمال مزيدا من الوقت لبناء علاقات أقوى مع الجيش أو الإشراف على إحياء اقتصادي.
وقال تقرير لرويترز تحت عنوان "من يمكن أن يقود مصر بعد مبارك؟"، إنه بينما يعتبر جمال مبارك أبرز المرشحين، فإنه لن يكون الوحيد، ورأت أن أبرز من سينافسه كل من: عمر سليمان مدير المخابرات العامة، وعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأيمن نور السياسي المعارض، وحركة الإخوان المسلمين، التي تمثل أكبر تهديد لهيمنة الحزب الوطني الديمقراطي على الحياة السياسية.
وكان الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل طرح رؤيته مؤخرا "من أجل مستقبل أفضل لمصر"، تتلخص في إنشاء مجلس أمناء للدولة والدستور لترتيب انتقال مقاليد السلطة إلى الجيل الجديد من الشباب خلال ثلاث سنوات، على أن يكون هذا المجلس تحت إشراف رئيس الجمهورية وحماية القوات المسلحة، فيما خلصت رموز مصرية في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" في وقت سابق إلى عدم قابلية هذه الرؤية للتنفيذ، بسبب توقعات بعدم استجابة السلطة لمثل هذه الرؤية.

