كشفت تقارير صحفية إسبانية خلال يوليو 2026 أن أتلتيكو مدريد وضع محمد صلاح ضمن أبرز أهدافه الهجومية في سوق الانتقالات، بعد رحيل قائد منتخب مصر عن ليفربول وتحوله إلى لاعب حر، بينما تدرس إدارة النادي الإسباني صيغة تعاقد تمنحه فرصة الاستمرار في مدريد حتى صيف 2028 إذا توصل الطرفان إلى اتفاق مالي.

 

وتأتي تحركات أتلتيكو في وقت تحول فيه مستقبل صلاح إلى أحد أبرز ملفات سوق الانتقالات الأوروبية، بعدما أنهى اللاعب المصري 9 مواسم مع ليفربول وخرج من النادي دون ارتباط جديد، وهو وضع يسمح للأندية بالتفاوض معه مباشرة من دون دفع قيمة انتقال لكنه يضع الراتب ومنحة التوقيع في قلب أي اتفاق محتمل.

 

رحيل صلاح عن ليفربول يفتح الطريق أمام أتلتيكو

 

وبحسب التقارير الإسبانية التي تناولت الملف منذ يوليو، ترى إدارة أتلتيكو أن الحصول على لاعب بحجم صلاح دون دفع مقابل انتقال يمثل فرصة يصعب تجاهلها، خصوصًا بعد رحيل الفرنسي أنطوان جريزمان إلى أورلاندو سيتي الأمريكي وانتهاء حقبة أحد أهم العناصر الهجومية التي اعتمد عليها النادي خلال السنوات الماضية.

 

وفي المقابل، لم يصدر أتلتيكو مدريد حتى الآن إعلان رسمي يؤكد تقديم عقد نهائي إلى صلاح، بينما تحدثت تقارير الانتقالات عن اتصالات واستفسارات سابقة بشأن شروط اللاعب المالية، ولذلك يظل وصف التحركات الحالية بالمفاوضات الأولية أكثر دقة من التعامل معها باعتبارها اتفاقًا نهائيًا ينتظر فقط توقيع العقود والفحص الطبي.

 

وكان صلاح قد غادر ليفربول خلال صيف 2026 بعدما أنهى مسيرة استمرت 9 سنوات مع النادي الإنجليزي، وسجل خلالها 257 هدفًا في 442 مباراة بمختلف المسابقات بحسب الأرقام المنشورة بعد رحيله، كما حصد مجموعة من البطولات والجوائز الفردية التي رفعت قيمته الرياضية والتجارية رغم وصوله إلى سن 34 عامًا.

 

وفي هذا السياق، اعتبر محمد أبو تريكة أن خروج صلاح من الدوري الإنجليزي يمثل خسارة تتجاوز حدود ليفربول نفسه، وربط اللاعب السابق لمنتخب مصر بين وجود صلاح وبين الجاذبية العالمية للمسابقة الإنجليزية، وهو تقييم يوضح لماذا تنظر أندية أوروبية إلى المصري باعتباره صفقة تجمع بين القيمة الفنية والانتشار التجاري الدولي.

 

ومن جهة أخرى، وصف المحلل الإنجليزي غاري نيفيل الأشهر الأخيرة لصلاح مع ليفربول بأنها مرحلة أظهرت عدم رضا اللاعب عن وضع الفريق وطريقة اللعب، ورأى أن رحيله سيتيح للنادي الإنجليزي إعادة بناء مرحلته المقبلة، وهو ما عزز عمليًا فكرة انتهاء دورة صلاح في إنجلترا وفتح الباب أمام انتقاله إلى دوري أوروبي جديد.

 

الراتب يضع الصفقة أمام الاختبار الأصعب

 

أما العقبة الرئيسية أمام أتلتيكو فتتمثل في التكلفة المالية للعقد، بعدما ارتبط اسم صلاح خلال سنواته الأخيرة في ليفربول برواتب أسبوعية ضخمة تراوحت تقديراتها المنشورة بين 350 ألفًا و480 ألف جنيه إسترليني، وهي أرقام تتجاوز مستويات عديدة داخل هيكل الأجور الذي يعمل به النادي الإسباني مع لاعبيه.

 

ولهذا بدأت الاتصالات السابقة المرتبطة بأتلتيكو من نقطة معرفة المطالب المالية للاعب، إذ نقلت تقارير في مايو عن مصدر داخل النادي الإسباني تأكيده أن صلاح لاعب ترغب أندية أوروبا في ضمه لكن راتبه المرتفع يمثل العائق الرئيسي، وأن انتقاله سيصبح أكثر واقعية إذا قبل اللاعب تخفيض مطالبه بما يتناسب مع سياسة الرواتب في مدريد.

 

وفي الوقت نفسه، كشفت تجربة بشكتاش التركي حجم المشكلة المالية بصورة أوضح، بعدما أكد المدير الرياضي للنادي أوندر أوزن إجراء 3 اجتماعات مع صلاح قبل توقف المفاوضات، موضحًا أن النادي درس نموذجًا ماليًا خاصًا للاستفادة من القيمة التجارية للنجم المصري لكنه قرر في النهاية تجميد الملف بعد وصول المناقشات إلى الشروط المالية.

 

وبالتالي لا تعني صفة اللاعب الحر أن صفقة أتلتيكو ستكون منخفضة التكلفة، لأن غياب رسوم الانتقال يفتح عادة المجال أمام اللاعب ووكيله للمطالبة براتب أعلى ومنحة توقيع كبيرة، بينما تحتاج إدارة النادي الإسباني إلى حساب تأثير أي استثناء مالي لصلاح على بقية عقود الفريق وعلى قدرتها على تنفيذ تعاقدات أخرى خلال الصيف.

 

كما تدخل العروض السعودية والأمريكية والتركية في حسابات الملف، بعدما ارتبط صلاح منذ خروجه من ليفربول بأكثر من وجهة خارج الدوريات الأوروبية الكبرى، وهو ما يمنح اللاعب هامشًا أوسع في التفاوض لكنه يفرض على أتلتيكو الاختيار بين رفع عرضه المالي وبين الاعتماد على جاذبية المنافسة في الدوري الإسباني والبطولات الأوروبية.

 

صلاح مرشح لتعويض جريزمان وأتلتيكو يبحث عن نجم جديد

 

وبعد رحيل جريزمان، أصبح أتلتيكو مطالبًا بتعويض لاعب أنهى مسيرته مع النادي باعتباره الهداف التاريخي للفريق، ولذلك ربطت التقارير الإسبانية اهتمام النادي بصلاح بالحاجة إلى اسم يستطيع تحمل مسؤولية هجومية مباشرة، ويملك الخبرة اللازمة للمنافسة في مباريات الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا دون فترة تأقلم طويلة.

 

وفنيًا يستطيع صلاح اللعب على الجناح الأيمن والتحرك إلى العمق كمهاجم إضافي، وهو ما يمنح الجهاز الفني أكثر من خيار عند بناء الهجوم، بينما يحتاج أتلتيكو إلى إعادة ترتيب تركيبته الهجومية في ظل التطورات المحيطة بمستقبل الأرجنتيني جوليان ألفاريز الذي ارتبط بدوره بمحاولات انتقال إلى أندية أوروبية أخرى خلال الصيف.

 

وفي تقييم رقمي لأداء صلاح، أشار ديفيد سيغار من منصة أوبتا للتحليل إلى أن تحول اللاعب بصورة أكبر نحو المناطق المركزية ساعده على مواصلة تأثيره الهجومي، كما وصل صلاح خلال موسم 2025ـ2026 إلى هدفه رقم 50 في دوري أبطال أوروبا، وهو مؤشر يدعم قدرة اللاعب على تقديم أدوار تتجاوز مركز الجناح التقليدي.

 

وعلى هذا الأساس، لا يتعامل أتلتيكو مع صلاح باعتباره مجرد بديل اسمي لجريزمان، لأن النادي يحتاج لاعبًا يستطيع إنتاج الأهداف وصناعة الفرص والتحرك بين الجناح والعمق، بينما تمنح خبرة المصري في المباريات الأوروبية إدارة النادي مبررًا رياضيًا لدراسة عقد قصير أو متوسط المدى بدل الدخول في استثمار طويل مع لاعب أصغر سنًا.

 

وفي المقابل، تظل مدة العقد المتداولة بحاجة إلى تأكيد رسمي، إذ تحدثت روايات صحفية عن إمكانية منح صلاح موسمين مع خيار يرتبط بموسم إضافي حتى 2028 وفق عدد المشاركات أو تحقيق أهداف رياضية محددة، لكن أتلتيكو لم يعلن حتى الآن تفاصيل عقد أو اتفاق نهائي يسمح بالتعامل مع هذه الصيغة بوصفها محسومة.

 

وتزداد أهمية هذه النقطة لأن صلاح يبلغ 34 عامًا، وهو ما يدفع أي ناد أوروبي إلى ربط مدة العقد بالمردود الرياضي والاستمرارية البدنية، بينما يستطيع اللاعب استخدام خبرته وسجله التهديفي وقيمته التجارية للحصول على شروط أفضل، خصوصًا أنه لا يحتاج إلى موافقة ليفربول أو أي ناد آخر لإتمام انتقاله المقبل.

 

وفي النهاية، أصبح أتلتيكو مدريد واحدًا من الأسماء الجدية التي ارتبطت بمستقبل محمد صلاح بعد خروجه من ليفربول، لكن المسافة بين الاهتمام والتوقيع ما زالت مرتبطة أساسًا بالمال ومدة العقد، ولذلك لن تتحول الروايات المتداولة عن عقد يمتد حتى 2028 إلى صفقة فعلية إلا عندما يحسم الطرفان هذه الملفات ويصدر الإعلان الرسمي.