أطلقت الإدارة الأمريكية تحذيرات أمنية عاجلة يوم السبت لكافة مواطنيها داخل منطقة الشرق الأوسط، منبهة إياهم إلى تصاعد مخاطر استهدافهم بعمليات مسلحة من جانب جماعة الحوثي، بجانب تهديدات تطال الموظفين الرسميين عبر طهران.
​
​
وبناءً على ذلك، عممت البعثات الدبلوماسية التابعة لواشنطن في 3 دول تعليمات أمنية جديدة، مطالبة المسافرين بضرورة توخي أعلى درجات الحذر، تحسباً لاحتمالات تعليق الرحلات الجوية أو إغلاق الأجواء بصورة مفاجئة نتيجة التوترات الراهنة.
​
​
إجراءات أمنية مشددة في السعودية
​
​
وعلاوة على ما سبق، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية أوامر واضحة دخلت حيز التنفيذ منذ 23 أكتوبر الماضي، تلزم موظفيها غير الأساسيين مع عائلاتهم بمغادرة الأراضي السعودية، تفادياً للأخطار والتهديدات الأمنية المتزايدة هناك.
​
​
وفي السياق عينه، شددت السفارة على أن تنقل الموظفين الدبلوماسيين الحكوميين داخل المملكة بات مشروطاً بالحصول المسبق على إذن رسمي من رئيس البعثة الدبلوماسية، ولا سيما عند استخدام أي مطار مدني محلي.
​
​
وإضافة إلى تلك الإجراءات، فرضت واشنطن حظراً تاماً يمنع رعاياها من الاقتراب مسافة تقل عن 20 ميلاً، أي نحو 32 كيلومتراً، من الشريط الحدودي مع اليمن، لحمايتهم من القذائف والهجمات المتكررة.
​
​
فضلاً عن ذلك، قيدت السلطات الأمريكية حركة مسؤوليها نحو مدن محددة مثل جازان وعسير ونجران، مع اشتراط ترخيص أمني لزيارة مدن ساحلية وصناعية تضم القطيف وينبع والطائف، تجنباً للتعرض لأي طارئ.
​
​
ومن جهة أخرى، لفتت البعثة الأمريكية إلى سوابق عدائية ارتكبتها حركة الحوثي باستهداف منشآت حيوية ومطارات داخل المملكة، مما أسفر عن سقوط ضحايا بين صفوف المدنيين، وأحدث اضطرابات واسعة لحركة النقل.
​
​
وعلى صعيد متصل، نبهت التقييمات الصادرة إلى إمكانية تصاعد هذه الاعتداءات بصورة متسارعة ودون إنذار، الأمر الذي يستوجب بقاء الطواقم الأمريكية في حالة تأهب دائم ومتابعة مستمرة لكافة التوجيهات الرسمية الصادرة.
​
​
تعليمات احترازية في قطر وإسرائيل
​
​
وبالموازاة مع ذلك، طالبت السفارة الأمريكية في الدوحة مواطنيها بمراقبة مواعيد الطيران بدقة بالتواصل مع الشركات ومطار حمد الدولي، تحسباً لأي تعديل مفاجئ قد يصيب جداول السفر نتيجة التوترات الإقليمية.
​
​
وعلى الرغم من هذه المحاذير، أكدت الممثلية الدبلوماسية في قطر استمرار مقراتها في تقديم المعاملات القنصلية المعتادة للمواطنين الأمريكيين بصورة طبيعية، مع الإبقاء على خدمات التأشيرات ضمن نطاق محدد ومدروس.
​
​
وفي غضون ذلك، شددت السفارة في إسرائيل على ضرورة تحديد ملاجئ آمنة وغرف محصنة قريبة، لمواجهة مخاطر سقوط صواريخ أو هجمات تنفذها طائرات مسيرة قد تستهدف مواقع حيوية وتجمعات سكنية.
​
​
وبناءً عليه، حثت واشنطن المقيمين هناك على تحميل التطبيق الإلكتروني لقيادة الجبهة الداخلية لضمان الإنذار المبكر، مع تخزين كميات كافية من المواد الغذائية والمياه والمستلزمات الطبية تحسباً لحالات الطوارئ.
​
​
واتصالاً بهذا التوجيه، أوضحت السفارة أن مكاتبها في القدس وقسمها القنصلي في تل أبيب يواصلان استقبال المواطنين وتقديم الخدمات الاعتيادية والطارئة دون توقف، رغم تشديد الإجراءات الوقائية لحماية الزائرين.
​
​
وعلى ضوء تلك التطورات، اتفقت السفارات في 3 دول على تحذير رعاياها من الاقتراب من التظاهرات والمواقع ذات الوجود الأمني الكثيف، مع التزام الابتعاد التام عن النوافذ الزجاجية عند دوي الانفجارات.
​
​
توتر إقليمي ومخاوف تصعيد متبادل
​
​
وبالرجوع إلى خلفيات الأزمة، أوردت التقارير الدبلوماسية تحذيرات من عزم إيران وجماعاتها استهداف مصالح ومؤسسات أمريكية خاصة حول العالم، بجانب مقرات الشركات التي تحمل هوية تجارية ترتبط مباشرة بواشنطن.
​
​
ونتيجة لهذه التهديدات، ألزمت واشنطن المسافرين عبر مطارات المنطقة بإعداد خطط طوارئ بديلة ومراجعة تذاكرهم مسبقاً، تحسباً لتوقف حركة الملاحة الجوية أو إغلاق الممرات في أي لحظة وبشكل مفاجئ.
​
​
وفي الوقت ذاته، تزايدت المخاوف الدولية من توجيه الجيش الأمريكي ضربات جديدة ضد مواقع إيرانية، لا سيما مع تعثر التفاهمات السياسية بين الطرفين وتحذيرات أطراف دولية من اتساع رقعة المواجهة.
​
​
وتبعاً لهذا الاحتقان، تتخوف الأوساط الإقليمية من ردود انتقامية تطال القواعد العسكرية الأمريكية وممرات الملاحة ومحطات الطاقة الحيوية، مما يهدد استقرار الإمدادات وحركة التجارة الدولية عبر الممرات المائية الإستراتيجية.
​
​
ومن هذا المنطلق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ هجمات محددة طالت رادارات ودفاعات جوية إيرانية في جزيرة قشم الواقعة بمضيق هرمز، تزامناً مع جهود وساطة قطرية تسعى لتهدئة الأوضاع.

 

وختاماً لهذه التطورات، أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أواخر شهر أكتوبر الماضي تفضيل واشنطن للحلول الدبلوماسية، بينما توعدت طهران باستهداف مصالح أمريكية وإسرائيلية في دول الجوار حال تجدد الضربات.