شهدت الساحة اليمنية والمناطق المجاورة تصعيداً واسعاً إثر إعلان تحالف دعم الشرعية اعتراض صاروخ طواف وصواريخ باليستية ومسيرات، تزامناً مع اندلاع معارك برية ضارية في محافظات تعز ومأرب والجوف بين القوات الحكومية والميليشيات الحوثية.
وعلاوة على ذلك، تفاقمت التداعيات الإنسانية الناتجة عن الصراع المتواصل منذ شهر يوليو الماضي، في وقت تتزايد فيه الجهود العسكرية الحكومية لتأمين المناطق السكنية، بينما تتجه الأنظار نحو تأثيرات التطورات الأخيرة على أمن الملاحة البحرية الدولية.
تصعيد الصواريخ والمسيرات ضد الأراضي السعودية
وبناءً على ذلك، أعلن تحالف دعم الشرعية اعتراض وتدمير صاروخ طواف من طراز كروز أطلقته الميليشيات باتجاه الرياض، في حين لم يصدر أي تعليق من الجماعة حتى الساعة 06:10 بتوقيت غرينتش.
وفي السياق ذاته، أفاد المتحدث باسم قوات التحالف باعتراض وتدمير طائرة مسيرة في منطقة الرياض مساء الجمعة، دون أن يحدد طبيعة الجهة التي أطلقتها أو الموقع الذي كانت تسعى لاستهدافه.
وجاء ذلك عقب إعلان قيادة التحالف عن تدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه منطقة نجران وتسببا في سقوط شظايا متناثرة، إلى جانب إسقاط طائرة مسيرة معادية في أجواء منطقة مكة المكرمة.
ومن جهتهم، أطلق رجال الدفاع المدني السعودي إنذارين مبكرين لتحذير السكان من أخطار محتملة في نجران، قبل إعلان انتهائهما وزوال الخطر تماماً في المرتين دون تقديم توضيحات رسمية إضافية.
وعلى صعيد متصل، تصدت الدفاعات الجوية يوم الخميس لصاروخ باليستي استهدف المدينة المنورة، الأمر الذي نفاه المتحدث يحيى سريع، فيما أكدت القوات المشتركة إحباط الهجوم في الوقت المناسب.
وبالإضافة إلى تلك الضربات، أعلن التحالف اعتراض طائرة مسيرة فوق أراضي المنطقة الشرقية، مما يؤكد اتساع نطاق الأهداف الجوية ومحاولات الاستهداف المتكررة التي طالت عدة مدن حيوية بالمملكة.
اشتباكات برية واسعة وخسائر بشرية متصاعدة
وفي موازاة ذلك، واصلت القوات المسلحة لليوم الثاني خوض مواجهات عنيفة في الجبهة الشمالية لمحافظة مأرب وجنوب شرق الحزم في الجوف، مستخدمة المدفعية وراجمات الصواريخ للتصدي لهجمات الخصوم.
واستناداً إلى البيانات الرسمية، شن الطيران الحربي 5 غارات جوية دقيقة استهدفت تعزيزات المسلحين، وسط انقسام السيطرة حيث تحتفظ الحكومة بمركز مأرب وحقول الطاقة بينما تسيطر الجماعة على الحزم.
ومن ناحية أخرى، أدى التصعيد المستمر منذ يوليو إلى مقتل وإصابة قرابة 10 آلاف شخص، وتسبب بنزوح ما يزيد على 310 آلاف مواطن وفق تقارير صادرة عن منظمات الأمم المتحدة.
واتصالاً بمجريات القتال، استعاد الجيش وقوات المقاومة قرية النيداني وشعب الصراري ومناطق بعزلة صنمات ورباط القرن في تعز، مع استمرار المعارك العنيفة بجبهة صبر وحصار مداخل منطقة الصراري لتطهيرها.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن تعز تحتل مكانة حيوية بين 22 محافظة يمنية وتضم 12 في المئة من السكان، كما تربط الشمال بالجنوب وتشرف عبر ميناء المخا على باب المندب.
وفي ضوء إيجاز الجيش، نُفذت 1211 عملية أدت لتحييد 387 عنصراً وتدمير 96 آلية ومنصة صواريخ، بمشاركة ألوية درع الوطن والعمالقة، بينما أصيب الطفل فراس وعمره 7 أعوام والطفلة أريان ذات العامين.
تحركات الحوثيين لتنظيم الملاحة البحرية الدولية
وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة النقل التابعة للحوثيين عن عبور 1083 سفينة تجارية عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي خلال شهر أكتوبر الماضي، معتبرة ذلك دليلاً على انتظام الحركة البحرية الدولية.
ومن جهة متصلة، أوضحت البيانات الصادرة أن حركة الملاحة شملت اتجاهين رئيسيين، حيث أبحرت 550 سفينة نحو الشمال و533 سفينة باتجاه الجنوب، مع التشديد الحوثي على منع الملاحة الخاصة بالسفن السعودية فقط.
وبحسب تقرير صحيفة وول ستريت جورنال، بدأ المسلحون فرض دور مباشر في تنظيم حركة التجارة بالبحر الأحمر عبر نظام تقني يستقبل طلبات التصاريح من السفن باستخدام المراسلات البريدية الإلكترونية.
وعلى هذا الأساس، تشرع طواقم الشحن في التواصل المسبق لتأمين الإبحار قبل الانطلاق، حيث يتلقى مسؤولو السفن الردود الرسمية خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة من إرسال البريد لضمان تجنب الاستهداف.
وفي المقابل، أظهرت نصوص الرسائل تأكيد قادة السفن عدم صلتهم بنحو 3 أطراف محظورة تشمل إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا، في مسعى حثيث للحصول على ضمانات المرور الآمن دون تعرضهم لأي أخطار.
وفي ختام تلك الإجراءات، تلقت سفينة حاويات صينية إذناً رسمياً بالعبور لمدة 7 أيام مع إشادة بالتزامها، وتوجيه دعوة لطاقمها للاشتراك بالخدمة البريدية لتلقي أحدث التنبيهات الملاحية الدورية.

