أعلن رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش، من تركيا، دعمه لتوفير الرعاية الطبية الكاملة لزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي المعتقل منذ 17 أبريل 2023، مطالبًا بالإفراج عنه بعد ضمان ظروف عادلة وإنسانية، في ظل مخاوف على حالته الصحية.

 

كما أن قضية الغنوشي تعود إلى الواجهة مع استمرار احتجازه وتعدد الأحكام الصادرة بحقه، بينما يرى معارضوه أن الملف يعكس تضييقًا متزايدًا على خصوم السلطة، وسط مطالبات بإعادة الاعتبار لضمانات المحاكمة العادلة وحقوق السجناء.

 

لزيادة الضغوط الدولية، جاء موقف قورتولموش بعد إعلان هيئة الدفاع عن الغنوشي تعليق إضرابه عن الطعام والدواء استجابة لطلب الفريق الطبي، عقب مخاوف من تدهور حالته الصحية بسبب تقدمه في العمر.

 

وبالتالي، فإن دعوات الإفراج عن الغنوشي تتزامن مع استمرار الجدل حول المسار الذي اتخذته تونس منذ إجراءات 25 يوليو 2021، والتي اعتبرتها قوى معارضة تراجعًا عن مكتسبات المرحلة الانتقالية.

 

كما أن الرئيس التونسي قيس سعيد يؤكد باستمرار استقلال القضاء وعدم تدخله في القضايا المعروضة، بينما ترفض قوى سياسية وحقوقية هذه التبريرات وتعتبر أن الاعتقالات تستهدف المعارضين.

 

ومن ثم، أصبح ملف الغنوشي أحد أبرز القضايا التي تختبر قدرة السلطات التونسية على تحقيق التوازن بين تطبيق القانون واحترام الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

 

علاوة على ذلك، أشار قورتولموش إلى أن الغنوشي يمثل شخصية بارزة في مسار الدفاع عن الديمقراطية، مطالبًا بألا يتم تجاهل خطورة وضعه الصحي بسبب عمره والمشكلات التي يعاني منها.

 

لذلك، يرى منتقدون أن استمرار احتجاز شخصية سياسية وفكرية بارزة رغم حالته الصحية يثير تساؤلات حول مدى مراعاة الاعتبارات الإنسانية داخل السجون التونسية.

 

غير أن السلطات التونسية تؤكد أن الأحكام الصادرة بحق الغنوشي جاءت عبر القضاء، وأن الإجراءات المتخذة تهدف إلى حماية الدولة من المخاطر التي تراها تهديدًا لاستقرارها.

 

حقوق السجناء أولًا

 

كما أكد الحقوقي التونسي أنور بن قدور أن ضمان الرعاية الصحية للمعتقلين يجب أن يكون أولوية بعيدًا عن الخلافات، لأن الحق في العلاج لا يسقط بسبب طبيعة القضايا.

 

وبناءً على ذلك، فإن استمرار الجدل حول حالة الغنوشي الصحية يعكس الحاجة إلى مراجعة أوضاع كبار السن داخل السجون وتوفير شروط إنسانية تتوافق مع المعايير الدولية.

 

ومن ناحية أخرى، يرى الباحث في الشؤون التونسية حمادي الرديسي أن أزمة الغنوشي ترتبط بمسار أوسع من التحولات التي شهدتها البلاد منذ عام 2021.

 

لذلك، فإن استمرار هذه الملفات دون حلول توافقية قد يؤدي إلى زيادة الاحتقان الداخلي، خصوصًا مع استمرار الخلاف بين السلطة ومعارضيها حول مستقبل النظام السياسي.

 

مسار يثير الجدل

 

كما أوضح الخبير القانوني عياض بن عاشور أن استقلال القضاء يحتاج إلى ضمانات عملية تضمن الثقة العامة، خاصة في القضايا التي تحمل أبعادًا حساسة مرتبطة بالمعارضة.

 

ومن ثم، فإن قضية الغنوشي تظل محل متابعة داخل تونس وخارجها بسبب مكانته السابقة كرئيس للبرلمان وزعيم لأكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد.

 

علاوة على ذلك، فإن الأحكام المتعددة الصادرة بحقه تزيد من حدة الانتقادات الموجهة للسلطات، رغم تأكيدها أن القضاء يعمل بصورة مستقلة عن السلطة التنفيذية.

 

كما أن أنصار الغنوشي يعتبرون أن محاكمته جاءت ضمن حملة تستهدف خصوم الرئيس، بينما ترى الجهات الرسمية أن الأمر يتعلق بملفات قضائية لا علاقة لها بالعمل السياسي.

 

وبالتالي، تتواصل الدعوات الحقوقية المطالبة بمراجعة ظروف احتجاز الغنوشي وغيره من المعتقلين، خصوصًا مع تصاعد المخاوف المرتبطة بأوضاع كبار السن والمرضى.

 

مستقبل الحريات التونسية

 

كما أن التطورات الأخيرة تعيد فتح النقاش حول وضع الحريات العامة في تونس بعد الإجراءات التي اتخذها قيس سعيد وحل المؤسسات المنتخبة وتغيير النظام السياسي.

 

ومن ثم، يرى مراقبون أن التعامل مع ملف الغنوشي سيكون مؤشرًا على مدى استعداد السلطات لتخفيف التوترات وإعادة بناء الثقة مع خصومها.

 

علاوة على ذلك، فإن استمرار اعتقال قيادات معارضة بارزة يضع تونس أمام انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية وشخصيات دولية تطالب بضمانات أكبر للعدالة.

 

لذلك، يبقى الغنوشي في قلب مواجهة قانونية وإنسانية مفتوحة، بين سلطة تؤكد شرعية إجراءاتها ومعارضة تعتبرها تضييقًا على المجال العام.

 

غير أن إنهاء الأزمة يتطلب، وفق مراقبين، معالجة ملفات المعتقلين عبر مسار يضمن الحقوق الأساسية ويجنب البلاد مزيدًا من الانقسام والتوتر.