تواجه قرى غرب مركز طوخ بمحافظة القليوبية أزمة متفاقمة بعدما تحول الطريق الرابط بين برشوم المحطة وطنط الجزيرة إلى مسار مهجور مليء بالحفر، عقب تعثر مشروع الصرف الصحي لأكثر من 4 سنوات، ما تسبب في عزل 12 قرية وتوابعها عن محيطها.

 

كما أن استمرار تدهور الطريق الحيوي كشف معاناة آلاف المواطنين الذين يعتمدون عليه يوميًا للوصول إلى أعمالهم ومدارسهم ومصالحهم، بينما تحولت الوعود المتكررة بإصلاح الأوضاع إلى مصدر غضب واسع بين الأهالي الذين يطالبون بتدخل عاجل.

 

لزيادة حدة الأزمة، تسبب تعثر مشروع الصرف الصحي في ترك الطريق دون إعادة الشيء إلى أصله، بعدما خلفت أعمال الحفر تشوهات واسعة وانهيارات في طبقة الأسفلت، وسط اتهامات للشركة المنفذة بالتقاعس عن الالتزام بالجدول الزمني.

 

وبالتالي، دفع غياب الحلول السريعة المواطنين إلى توجيه استغاثات إلى رئيس مجلس الوزراء ومحافظ القليوبية وهيئة الطرق والكباري، مطالبين بإنقاذ طريق أصبح يمثل خطرًا يوميًا على المارة والمركبات.

 

كما أن الطريق الذي يخدم أكثر من 500 ألف نسمة لم يعد مجرد مشكلة خدمية عابرة، بل تحول إلى عبء يهدد حياة السكان ويعطل مصالحهم، في ظل تراجع وسائل النقل وصعوبة الحركة بين القرى والمراكز المجاورة.

 

ومن ثم، أصبحت قرى غرب طوخ تواجه واقعًا صعبًا بسبب تداخل أزمات البنية التحتية، حيث يدفع المواطنون ثمن تأخر المشروعات وغياب المتابعة الفعالة للشركات المسؤولة عن التنفيذ.

 

علاوة على ذلك، أدى تهالك الطريق إلى عزوف سيارات الأجرة والسرفيس عن العمل على الخط، بعدما أصبحت المركبات معرضة للأعطال المستمرة نتيجة الحفر والمطبات المنتشرة بطول المسار.

 

لذلك، يضطر الموظفون والطلاب وأصحاب الأعمال إلى الانتظار لفترات طويلة بحثًا عن وسائل نقل بديلة، ما يزيد أعباء الحياة اليومية ويهدد انتظام الدراسة والعمل لدى آلاف الأسر.

 

غير أن الخسائر لم تتوقف عند تعطيل الحركة فقط، إذ سجل الأهالي ارتفاعًا في مخاطر الحوادث بسبب الحفر المفاجئة وسوء حالة الطريق، خاصة بالنسبة للدراجات النارية والسيارات الصغيرة.

 

طريق بلا خدمات

 

كما أكد الدكتور حسن مهدي، أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، أن صيانة الطرق تحتاج إلى متابعة دورية وإدارة فعالة للمشروعات حتى لا تتحول أعمال المرافق إلى سبب في تدمير البنية الأساسية.

 

وبناءً على ذلك، فإن استمرار ترك الطرق بعد تنفيذ مشروعات المرافق دون إعادة تأهيلها يعكس خللًا في التنسيق بين الجهات المختلفة، ويضاعف تكلفة الإصلاح لاحقًا على الدولة والمواطنين.

 

ومن ناحية أخرى، يرى خبراء النقل أن الطرق المحلية تمثل شريانًا أساسيًا لربط القرى بالخدمات، وأن تراجع حالتها يؤثر مباشرة على النشاط الاقتصادي والاجتماعي للسكان.

 

لذلك، فإن أزمة طريق غرب طوخ تعكس مشكلة أوسع في إدارة مشروعات البنية التحتية، حيث يبدأ التنفيذ أحيانًا دون ضمان آليات واضحة للانتهاء وإعادة الوضع إلى طبيعته.

 

كما أن غياب الرقابة الصارمة على الشركات المنفذة يفتح الباب أمام تكرار مشاهد الطرق المتضررة التي تظل لسنوات تنتظر تدخل الجهات المختصة.

 

مشروعات متعثرة

 

علاوة على ذلك، أوضح المهندس سامي عبد التواب، خبير الطرق والكباري، أن نجاح مشروعات المرافق لا يكتمل إلا بإعادة تأهيل الطرق عقب انتهاء الأعمال وفق معايير هندسية محددة.

 

ومن ثم، فإن ترك الطريق بحالته الحالية بعد مرور سنوات على بدء المشروع يزيد من معاناة المواطنين ويحول المناطق الريفية إلى جزر معزولة عن الخدمات الأساسية.

 

كما أن الأهالي يؤكدون أن المشكلة لا تتعلق فقط بالرصف، وإنما بغياب خطة واضحة لإنهاء المشروع المتعثر ومحاسبة الجهات التي لم تلتزم بالتنفيذ في المواعيد المحددة.

 

وبالتالي، أصبحت المطالب الشعبية تركز على وضع جدول زمني معلن لإنهاء الأعمال وإعادة فتح الطريق بصورة آمنة بدلًا من الاكتفاء بالوعود المتكررة.

 

غير أن استمرار الأزمة يهدد بفقدان الثقة بين المواطنين والجهات التنفيذية، خصوصًا مع تكرار المشكلات المرتبطة بالمشروعات الخدمية داخل القرى.

 

مطالب بالمحاسبة

 

كما يرى الدكتور علاء عبد الهادي، أستاذ التخطيط العمراني، أن تطوير الريف لا يتحقق فقط بإطلاق المشروعات، وإنما بمتابعة التنفيذ وضمان وصول الخدمات بجودة حقيقية للمواطنين.

 

وبناءً على ذلك، فإن أزمة طريق غرب طوخ تمثل نموذجًا لمشكلات تواجه مناطق عديدة عندما تتعطل المشروعات دون حلول نهائية أو رقابة كافية.

 

علاوة على ذلك، يطالب الأهالي بإلزام الشركة المنفذة باستكمال الأعمال ومحاسبة المقصرين، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يمثل إهدارًا لحقوق سكان المنطقة في طريق آمن.

 

لذلك، تبقى أزمة الطريق اختبارًا لقدرة الأجهزة التنفيذية على التعامل مع شكاوى المواطنين وإنهاء الملفات المتراكمة التي تؤثر على حياتهم اليومية.

 

ومن ثم، ينتظر سكان غرب طوخ تحركًا فعليًا يعيد الطريق إلى الخدمة وينهي سنوات من المعاناة التي فرضها تعثر مشروع خدمي لم يكتمل.