أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس اليوم انتخاب خليل الحية رئيسًا جديدًا للمكتب السياسي للحركة خلفًا للشهيد يحيى السنوار بعد انتهاء الجولة الثانية من الانتخابات الداخلية التي أجرتها الحركة وفق لوائحها التنظيمية عقب عدم حسم الجولة الأولى التي عُقدت خلال مايو الماضي لتنتقل بذلك قيادة الحركة إلى مرحلة جديدة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتواصل مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وتأتي هذه الخطوة بينما تتواصل الحرب على غزة وما خلفته من دمار واسع وآلاف الضحايا وسط تصاعد الانتقادات الشعبية لعجز الأنظمة العربية عن اتخاذ مواقف عملية تتجاوز البيانات السياسية في وقت تستمر فيه إسرائيل في عملياتها العسكرية بينما تعيد حماس ترتيب بنيتها القيادية لضمان استمرار إدارة المواجهة والملفات السياسية والعسكرية رغم سياسة الاغتيالات التي استهدفت كبار قادتها.
انتخابات داخلية تحسم انتقال القيادة إلى خليل الحية
وجاء إعلان حماس بعد انتهاء جولة الإعادة في الانتخابات الداخلية التي نصت عليها لوائح الحركة عقب تعذر حسم المنافسة من الجولة الأولى التي أُجريت خلال مايو الماضي إذ استكملت المؤسسات التنظيمية إجراءاتها حتى الوصول إلى اختيار خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة.
وبذلك ينتقل منصب قيادة المكتب السياسي رسميًا إلى الحية خلفًا للشهيد يحيى السنوار الذي تولى رئاسة الحركة بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية خلال يوليو قبل أن يستشهد لاحقًا في اشتباك مع قوة إسرائيلية بمدينة رفح جنوب قطاع غزة أثناء الحرب المستمرة.
وأوضح الباحث الفلسطيني هاني المصري مدير مركز مسارات أن نجاح حماس في استكمال انتقال القيادة عبر آلياتها الداخلية يعكس حفاظ الحركة على بنيتها التنظيمية رغم الاغتيالات المتلاحقة ويؤكد استمرار المؤسسات في أداء وظائفها حتى خلال ظروف الحرب بما يقلل تأثير استهداف القيادات على القرار الداخلي.
ويعني هذا الانتخاب أن الحركة أنهت مرحلة القيادة المؤقتة الخاصة بالمكتب السياسي بعد أشهر من إدارة الملفات عبر ترتيبات انتقالية فرضتها التطورات العسكرية بينما تواصل إسرائيل سياسة استهداف الصف الأول من القيادات في محاولة لإرباك الهيكل التنظيمي للحركة.
من السنوار إلى مجلس القيادة المؤقت ثم الحية
وكان يحيى السنوار قد تولى رئاسة المكتب السياسي عقب اغتيال إسماعيل هنية قبل أن يستشهد خلال اشتباك مع قوة إسرائيلية في مدينة رفح الأمر الذي دفع الحركة إلى إعلان تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة شؤونها السياسية والتنظيمية خلال مرحلة الحرب.
وضم المجلس المؤقت خمسة أعضاء تولوا إدارة ملفات التفاوض والقرار السياسي والحفاظ على تماسك مؤسسات الحركة خلال واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا منذ تأسيسها مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية واتساع حجم الدمار في قطاع غزة.
ومنذ تشكيل المجلس المؤقت تولى القيادي محمد درويش رئاسته بصفته رئيسًا لمجلس شورى الحركة بعدما خلف الشهيد أسامة المزيني الذي استشهد في غارة إسرائيلية استهدفت منزله في غزة يوم 16 أكتوبر 2023 بعد أيام من انطلاق عملية طوفان الأقصى.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن تشكيل مجلس القيادة المؤقت ثم الانتقال إلى انتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي يكشف قدرة الحركة على الفصل بين إدارة الحرب وإدارة المؤسسات التنظيمية بما يحافظ على استمرارية القرار السياسي رغم الضربات العسكرية المتواصلة.
ويؤكد هذا التسلسل أن حماس اعتمدت انتقالًا تدريجيًا للقيادة وفق مؤسساتها الداخلية دون إعلان فراغ تنظيمي رغم استشهاد عدد من أبرز قادتها خلال الأشهر الماضية وهو ما جعل الانتخابات الحالية محطة فاصلة في إعادة تثبيت القيادة السياسية للحركة.
قيادة جديدة في ظل العدوان واستمرار التفاوض
ويأتي انتخاب خليل الحية بينما تستمر مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وسط تعثر متكرر بسبب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتمسك حكومة الاحتلال بشروطها بالتزامن مع تصاعد الأزمة الإنسانية داخل قطاع غزة.
وفي المقابل تواجه الحكومات العربية انتقادات متزايدة بسبب محدودية تحركاتها السياسية والعملية لوقف الحرب بينما تستمر إسرائيل في عمليات القصف والحصار دون ضغوط إقليمية كافية تجبرها على وقف الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين الفلسطينيين.
وقال أستاذ العلوم السياسية خليل العناني إن انتقال القيادة داخل حماس خلال الحرب يمثل رسالة بأن الحركة ما زالت تمتلك مؤسسات قادرة على إعادة إنتاج القيادة رغم الاغتيالات وأن استمرار هذا المسار يفرض التعامل مع الحركة باعتبارها طرفًا حاضرًا في أي ترتيبات سياسية مقبلة.
ويضع انتخاب الحية الحركة أمام مرحلة تتداخل فيها مسؤوليات إدارة التفاوض مع إعادة ترتيب القيادة السياسية في وقت تتواصل فيه الحرب وتتعاظم الضغوط الإنسانية على سكان القطاع بينما تبقى التحركات الرسمية العربية دون مستوى حجم الكارثة التي يعيشها الفلسطينيون.
وفي ختام هذه المرحلة تعلن حماس انتقالًا رسميًا جديدًا في قيادتها السياسية بعد سلسلة اغتيالات استهدفت كبار قادتها إلا أن استكمال الانتخابات الداخلية يعكس استمرار مؤسسات الحركة في العمل رغم الحرب بينما تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية وسط عجز عربي متواصل عن فرض مسار يوقف العدوان أو يوفر حماية فعلية للمدنيين الفلسطينيين.

