أعلنت حكومة الانقلاب موازنة العام المالي الجديد 2026/2027 برقم مالي ضخم، مما أثار موجة غضب واسعة بسبب اعتمادها على بيانات مضللة وتجاهلها للواقع المعيشي المنهار الذي يعصف بالملايين من المواطنين المصريين.
وبالتالي، يمثل هذا التلاعب بالأرقام محاولة يائسة من النظام العسكري لإخفاء الفشل الاقتصادي الذريع، حيث يتم تهميش الأصوات المعارضة داخل البرلمان الصوري لتمرير سياسات تكرس القمع المالي وتعمق جراح الشعب المنكوب.
كما أن الخبير الاقتصادي الدكتور محمود وهبة يؤكد أن الموازنة تعتمد على بيانات متهالكة من عام 2021، مما يجعلها مجرد أوهام حسابية تهدف لتضليل المؤسسات الدولية وإخفاء حقيقة وصول معدلات الفقر لمستويات قياسية مرعبة.
لزيادة التأكيد، يرى الدكتور مصطفى شاهين أن الفجوة الواسعة بين مستهدفات النمو الحكومية وتقديرات المؤسسات العالمية تفضح عجز النظام، حيث يستحيل تحقيق نمو حقيقي في ظل استنزاف الموارد في مشروعات عسكرية غير منتجة.
لذلك، يشدد الدكتور سيف الدين عبد الفتاح على أن تغييب مسح الدخل والإنفاق يمثل جريمة سياسية مكتملة الأركان، تهدف لعزل الشعب عن حقيقة وضعه الاقتصادي ومنع أي تحرك يطالب بالعدالة الاجتماعية المنشودة.
ومن ثم، تكمن الأزمة الحقيقية في سيطرة الجنرالات على مقدرات البلاد وتحويل الموازنة لأداة جباية لسداد فوائد الديون، بدلاً من توجيهها لدعم قطاعات الصحة والتعليم التي تآكلت مخصصاتها تماماً بفعل التضخم والأسعار.
غير أن الاستمرار في سياسة الاستدانة المفرطة يرهن مستقبل الأجيال القادمة للخارج، حيث تتبخر أي زيادة صورية في الإنفاق الحكومي فوراً، مما يترك المواطن البسيط وحيداً في مواجهة الغلاء والفقر والجوع المستمر.
شهادة وفاة للاقتصاد المصري
بناءً على ذلك، تصبح موازنة 2026 شهادة وفاة للاقتصاد الوطني في ظل حكم العسكر، حيث يتم تزوير الحقائق وتهميش الرقابة الشعبية لضمان استمرار سياسات النهب الممنهج التي تدمر حاضر ومستقبل الدولة المصرية بالكامل.
وبجانب ذلك، فإن النظام يتعمد إخفاء بيانات مسح عام 2023 عن البرلمان لضمان تمرير الموازنة دون نقاش حقيقي. هذا النهج الاستبدادي يعكس رعب السلطة من انكشاف حجم الكارثة الاقتصادية التي تسببت فيها.
علاوة على ذلك، فإن الاعتماد على بيانات قديمة لا يتناسب مع حجم التغيرات العنيفة التي شهدتها البلاد. التضخم الجامح وانهيار العملة جعلا من أرقام الحكومة مجرد حبر على ورق لا قيمة له.
وفي هذا السياق، تظهر الموازنة عجزاً صارخاً في تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين في مجالات الصحة والتعليم. النظام يفضل الإنفاق على السجون وأدوات القمع بدلاً من الاستثمار في بناء الإنسان المصري المقهور والمطحون.
وهكذا، فإن الفجوة بين مستهدفات الحكومة وتقديرات المؤسسات الدولية تكشف عن وهم كبير. النمو المزعوم بنسبة 5.4% هو ضرب من الخيال في ظل هروب الاستثمارات وتوقف الإنتاج وتغول الأجهزة الأمنية.
ومن جهة أخرى، فإن سياسة سد العجز عبر مزيد من القروض هي انتحار اقتصادي بطيء. النظام يرحل الأزمات للمستقبل، ويترك وطناً مكبلاً بالديون والقيود والتبعية المهينة للقوى الخارجية والمانحين الدوليين حالياً.
الحماية الاجتماعية شعار بلا مضمون ولا واقع ملموس
إضافة إلى ذلك، فإن الحديث عن الحماية الاجتماعية هو مجرد استهلاك إعلامي رخيص. الدعم الموجه للفقراء لا يمثل سوى فتات بسيط، بينما تذهب مليارات الدولة لجيوب الفاسدين والمحاسيب والمنتفعين من السلطة.
ونتيجة لذلك، تنهار القوة الشرائية للجنيه المصري بشكل متسارع أمام العملات الأجنبية. هذا الانهيار يعكس فقدان الثقة في السياسات النقدية والمالية للنظام، الذي يقود البلاد نحو إفلاس حتمي وشيك وخطير جداً.
فضلاً عن ذلك، فإن هروب الاستثمارات الأجنبية والمحلية يؤكد فشل بيئة الأعمال. المستثمرون يخشون من تغول الأجهزة السيادية على الاقتصاد، مما يحرم مصر من فرص حقيقية للتنمية والنمو والتقدم والازدهار المأمول.
ومن الواضح أن، النظام يتعمد تهميش الكفاءات الاقتصادية والاعتماد على أهل الثقة. هذا النهج الفاشل أدى لتدمير القطاعات الإنتاجية، وتحويل مصر لسوق استهلاكي كبير يعتمد كلياً على الاستيراد والديون الخارجية المستمرة.
وبالمثل، فإن إهمال البحث العلمي والابتكار يقتل أي أمل في نهضة اقتصادية حقيقية. النظام يفضل الإنفاق على القصور والمنتجعات، بدلاً من الاستثمار في العقول التي تبني الأوطان وتحقق النهضة والرفاهية.
وتأسيساً على ذلك، فإن موازنة 2026 هي شهادة فشل ذريع للاقتصاد المصري. إنها تعلن بوضوح أن النظام وصل لطريق مسدود، وأنه لا يملك سوى مزيد من القمع والجباية والاستدانة من الخارج والداخل.
ومن المثير للسخرية، أن الحكومة تطلب من الشعب التقشف بينما تنفق المليارات ببذخ. هذا التناقض الصارخ يستفز مشاعر الملايين، ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي التي قد تنفجر في أي لحظة قادمة.
وللإيضاح، فإن سياسة الاقتراض المتزايد تفرض ضغوطاً إضافية على الموارد المحدودة للدولة. استمرار اللجوء للقروض دون عوائد تنموية ملموسة يعمق الأزمة، ويجعل من المستحيل الخروج من نفق الفقر المظلم الذي نعيشه.
وبالنظر إلى، حجم الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، فإن أي زيادة تذهب للضياع. غياب الشفافية والمساءلة يشجع اللصوص على نهب المال العام، في ظل حماية كاملة من السلطة العسكرية الحاكمة اليوم.
وبطبيعة الحال، فإن تدهور الخدمات الصحية يدفع الفقراء نحو الموت البطيء والمؤلم. النظام لا يهتم بحياة البشر، بل يركز فقط على تأمين بقائه في السلطة بأي ثمن كان، ومهما كانت التضحيات.
إضافة لما تقدم، فإن انهيار منظومة التعليم يخرج أجيالاً غير قادرة على المنافسة. هذا التجهيل المتعمد يهدف لسهولة السيطرة على العقول، ومنع ظهور أي وعي سياسي أو اقتصادي معارض للسلطة الغاشمة.
وعلى صعيد متصل، فإن تدمير الزراعة والصناعة جعل مصر رهينة للتقلبات العالمية. النظام فرط في الأمن الغذائي القومي، وأصبح الشعب يعيش تحت رحمة الاستيراد والديون والتقلبات الدولية المستمرة في الأسعار.
ومن المؤكد أن، استمرار هذا النهج سيؤدي لانهيار اجتماعي شامل يهدد الوحدة. الجوع والفقر هما الوقود الحقيقي للثورات، والنظام العسكري يصب الزيت على النار بسياساته الاقتصادية الفاشلة جداً في هذه المرحلة.
وبالمقابل، فإن المقاومة الشعبية لهذه السياسات بدأت تتشكل في صور مختلفة من الرفض. الشعب المصري لن يصبر طويلاً على هذا الظلم، وسوف يسترد حقوقه المنهوبة من يد العصابة الحاكمة بقوة.
وبوجه عام، فإن موازنة الديون تعكس عجز النظام عن تقديم أي رؤية حقيقية. إنه يعيد تدوير الفشل نفسه كل عام، مع زيادة في جرعات القمع والجباية والفقر الممنهج للمواطنين المصريين المطحونين.
واستناداً لهذا، فإن غياب الرقابة الحقيقية يحول الموازنة لأداة في يد السلطة المطلقة. يتم توزيع الموارد بناءً على الولاء السياسي وليس الاحتياج الفعلي، مما يعمق الأزمات ويزيد من معاناة الفئات الضعيفة.
وبالتوازي مع ذلك، فإن فضح ممارسات النظام في الموازنة هو واجب وطني مقدس. يجب كشف الحقائق للشعب، وتحميل المسؤولية كاملة للجنرالات الذين دمروا حاضر ومستقبل مصر في سنوات قليلة جداً ومظلمة.
موازنة التجويع وخدمة الدائنين
وبكل صراحة، فإن موازنة 2026 هي موازنة التجويع والتبعية بامتياز للغرب والشرق. إنها موازنة وضعت لحماية النظام وليس الوطن، ولخدمة الدائنين وليس المواطنين المطحونين تحت وطأة الغلاء الفاحش المستمر يومياً.
ونتيجة لهذا التخبط، يهرب الشباب المصري في قوارب الموت بحثاً عن حياة. النظام حول مصر لطاردة لأبنائها، ومقبرة لأحلامهم، وسجناً كبيراً لكل من يطالب بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية العادلة والمنشودة.
وبشكل أعمق، فإن تسييس الأرقام والبيانات يعكس حالة من رعب وجودي للسلطة. النظام يخشى من الحقيقة، لأنها تعني نهايته المحتومة أمام شعب لم يعد يملك ما يخسره في هذه الحياة الصعبة.
ومن زاوية أخرى، فإن استمرار الاعتماد على القروض الخارجية يرهن مستقبل الأجيال. هذا الارتهان يضعف الموقف المصري في القضايا الإقليمية، ويحول الدولة لمجرد تابع ينفذ الأجندات الخارجية المهينة للكرامة الوطنية.
وفوق كل ذلك، فإن دماء الشهداء وتضحيات الأحرار لن تذهب سدى أبداً. الظلم لن يدوم، والباطل سيزهق، وسوف يحاسب الشعب كل من تآمر عليه ودمر مقدراته الوطنية العظيمة في هذه السنوات.
وختاماً، ستبقى الحقيقة كابوساً يطارد الجلادين في مخادعهم المظلمة والباردة جداً. ستظل إرادة الشعب منارة تهدي الأجيال القادمة نحو طريق الكرامة، مؤكدة أن الحقوق لا تسقط بالتقادم مهما طال أمد الظلم.

