في ظل استمرار منافسات بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك، بدأت السلطات الأمريكية في تشديد الرقابة على الأنشطة الرقمية والتجارية المرتبطة بالبطولة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين صناع المحتوى والمؤثرين حول العالم، وسط تحذيرات رسمية من أن تحقيق الأرباح من المحتوى المنشور أثناء التواجد داخل الولايات المتحدة قد يُعتبر نشاطاً مهنياً يخضع لقوانين العمل والهجرة والضرائب الأمريكية.

 

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية تقارير ومنشورات واسعة الانتشار تتحدث عن ما وصفه البعض بأنه "حظر لعمل المؤثرين على الإنترنت خلال كأس العالم"، في إشارة إلى الإجراءات الجديدة التي تستهدف منع استخدام تأشيرات السياحة لممارسة أنشطة تجارية أو تحقيق عوائد مالية من المحتوى الرقمي المنتج داخل الأراضي الأمريكية.

 

وكانت عدة صفحات إخبارية ومؤثرة على منصة إنستجرام قد نشرت تحذيرات بشأن القواعد الجديدة، من بينها المنشور التالي:

 

https://www.instagram.com/p/DZfXd-JjNqh/

 

وجاء في التحذيرات المتداولة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شددت الرقابة على المؤثرين وصناع المحتوى الأجانب، مؤكدة أن تحقيق الأرباح من المحتوى أثناء التواجد داخل الولايات المتحدة قد يُصنف على أنه "عمل" يتطلب الحصول على تأشيرة مناسبة، وليس مجرد زيارة سياحية، كما أن الدخل الناتج عن هذا المحتوى قد يخضع للقوانين والضرائب الأمريكية.

 

وفي منشور آخر حظي بتفاعل واسع، ذكرت إحدى الصفحات الجزائرية على منصة إنستجرام: "وجهت السلطات الأمريكية تحذيراً شديد اللهجة لجميع صناع المحتوى من مختلف دول العالم والمتواجدين على أراضيها، بخصوص التغطية الرقمية لفعاليات كأس العالم 2026.


التحذير ينص على أن أي صناعة محتوى أو تصوير يخص المونديال من داخل الأراضي الأمريكية وملاعبها ونشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، يلزم صاحبه قانونياً بدفع الضرائب المترتبة على الأرباح والعوائد المحققة من تلك الفيديوهات.


كما شددت السلطات على أن أي محاولة للتحايل أو الالتفاف على هذه القوانين الضريبية ستواجه بعقوبات مالية قاسية وغرامات تصاعدية تصل إلى 100 ألف دولار أمريكي".

 

https://www.instagram.com/p/DZc0bP3HJ7

 

هل يشمل القرار اليوتيوبرز وصناع المحتوى الرياضي؟


أثار القرار تساؤلات واسعة بين اليوتيوبرز والمؤثرين الرياضيين الذين يعتزمون السفر إلى الولايات المتحدة لتغطية فعاليات كأس العالم، خاصة أن آلاف القنوات والحسابات الرقمية تعتمد على المحتوى الرياضي كمصدر رئيسي للدخل.

 

ويرى خبراء قانونيون أن المسألة قد تصبح أكثر تعقيداً في الحالات التي تكون فيها الحسابات مسجلة خارج الولايات المتحدة ويتم تحويل الأرباح إلى بنوك أجنبية، ما قد يفتح الباب أمام تفسيرات قانونية متعددة بشأن طبيعة النشاط ومكان تحقيق الدخل الفعلي.

 

كما تستقبل الولايات المتحدة نحو مليون زائر خلال البطولة، من بينهم أعداد كبيرة من المؤثرين وصناع المحتوى المستقلين، الأمر الذي يدفع السلطات إلى فرض رقابة أكبر على الأنشطة الرقمية المرتبطة بالحدث العالمي.

 

سوابق أثارت الجدل


وتأتي هذه التحذيرات في وقت شهدت فيه الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية عدداً من القضايا المثيرة للجدل المتعلقة بقوانين الهجرة والإقامة، من بينها قضية المؤثر الشهير خابي لامي الذي واجه مشكلات مرتبطة بشروط التأشيرة، إضافة إلى انتقادات من مؤسسات إعلامية ورياضية بشأن القيود المفروضة على بعض العاملين في المجال الإعلامي.

 

كما أعرب الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية عن مخاوفه من تأثير بعض الإجراءات على حرية التغطية الإعلامية، بالتزامن مع حالات رفض دخول أو تأخير إجراءات سفر بعض الشخصيات المرتبطة بالفعاليات الرياضية الدولية.

 

مونديال 2026 تحت رقابة رقمية غير مسبوقة


ويرى مراقبون أن بطولة كأس العالم 2026 ستكون أول نسخة من المونديال تشهد هذا المستوى من التدقيق في المحتوى الرقمي والأنشطة الإلكترونية المرتبطة بها، في ظل النمو الهائل لاقتصاد المؤثرين وتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى صناعة تدر مليارات الدولارات سنوياً.

 

وبينما تؤكد السلطات الأمريكية أن الهدف من هذه الإجراءات هو تطبيق قوانين الهجرة والعمل والضرائب بشكل متساوٍ على الجميع، يخشى العديد من صناع المحتوى من أن تؤدي هذه القيود إلى تعقيد عملية التغطية الرقمية للبطولة، وفرض أعباء قانونية ومالية إضافية على المؤثرين القادمين من مختلف أنحاء العالم.