في مشهد عكس حالة الهلع داخل تجمعات المستوطنين قرب بحيرة طبريا، أصيب تسعة أشخاص بجروح متفاوتة بعد تعرضهم لهجوم مفاجئ من حيوان بري يُعرف باسم “ابن آوى”، أثناء وجودهم في منطقة تخييم على شاطئ دوغا.
الحادث الذي وقع ليلًا أثار حالة واسعة من الذعر بين المستوطنين، بعدما اقتحم الحيوان محيط المخيم وهاجم الموجودين بعضات متفرقة، وسط مخاوف من أن يكون مصابًا بداء الكلب.
وكشفت وسائل إعلام عبرية أن الهجوم وقع بينما كان عدد من المستوطنين يقضون ليلتهم في منطقة التخييم قرب البحيرة، قبل أن يتحول المكان إلى ساحة فوضى وصراخ مع اندفاع الحيوان نحوهم.
وسارعت فرق الإسعاف التابعة لنجمة داود الحمراء إلى الموقع، حيث نقلت سبعة مصابين إلى المستشفيات القريبة، بينهم فتاة تبلغ من العمر 12 عامًا، فيما تلقى شخصان آخران العلاج في المكان.
ورغم أن الإصابات وُصفت في معظمها بأنها طفيفة، فإن الحادث حمل دلالات أوسع من مجرد هجوم حيوان بري، إذ كشف حجم الهشاشة والارتباك داخل مناطق الاستيطان والسياحة الخاضعة لسلطات الاحتلال، خاصة مع تصاعد المخاوف من انتشار عدوى محتملة في محيط بحيرة طبريا، وهي منطقة تشهد عادة حضورًا واسعًا للمستوطنين والزوار.
ليلة رعب على شاطئ دوغا
بحسب ما أوردته تقارير عبرية، وقع الهجوم في ساعات الليل داخل منطقة تخييم قريبة من شاطئ دوغا، حيث كان المصابون موجودين في المكان قبل أن يظهر الحيوان بصورة مفاجئة ويبدأ بمهاجمة عدد منهم.
وتسبب المشهد في حالة من الفزع، خصوصًا مع وجود أطفال وعائلات في المنطقة، ما دفع الموجودين إلى الهروب ومحاولة الاحتماء داخل الخيام أو الابتعاد عن موقع الهجوم.
وتعاملت فرق الإسعاف مع الحادث سريعًا، إذ قدمت العلاج الأولي للمصابين قبل نقل سبعة منهم إلى المستشفى لمتابعة حالتهم الصحية.
وذكرت خدمة الإسعاف أن من بين المصابين طفلة في الثانية عشرة من عمرها، بينما عولج مصابان آخران ميدانيًا بعد التأكد من أن جروحهما لا تستدعي النقل الفوري.
لكن حالة الهلع لم تنتهِ بانتهاء الهجوم، إذ بقي الخوف مسيطرًا على الموجودين في المنطقة بسبب احتمال أن يكون الحيوان مصابًا بداء الكلب.
وزاد من هذه المخاوف أن سلوك “ابن آوى” بدا غير مألوف، إذ إن هذا النوع من الحيوانات يتجنب عادة الاقتراب المباشر من البشر، ولا يهاجم بهذا الشكل إلا في حالات استثنائية.
وتحولت الواقعة إلى مادة واسعة في الإعلام العبري، ليس فقط بسبب عدد المصابين، بل لأنها وقعت في منطقة يرتادها المستوطنون للتخييم والاستجمام، ما جعلها تكشف مجددًا هشاشة الشعور بالأمان في مناطق يحاول الاحتلال تصويرها باعتبارها مستقرة وآمنة.
مخاوف من داء الكلب واستنفار صحي
أشارت التقارير إلى أن سلطات الاحتلال بدأت متابعة الحالة الصحية للمصابين، بالتزامن مع محاولات رصد الحيوان المهاجم أو التأكد من وضعه الصحي. وتخشى الجهات الطبية أن يكون الحيوان مصابًا بداء الكلب، وهو مرض فيروسي خطير ينتقل عادة عبر عضات الحيوانات المصابة، وقد يشكل تهديدًا قاتلًا إذا لم يُعالج سريعًا.
ولهذا السبب، جرى التعامل مع المصابين بحذر طبي، حتى وإن بدت الجروح طفيفة في ظاهرها.
فعضة حيوان بري لا تُقاس بخطورة الجرح فقط، بل باحتمال انتقال العدوى، خصوصًا إذا كان الحيوان يظهر سلوكًا عدوانيًا غير طبيعي، كما حدث في هذا الهجوم.
وذكر موقع “والا” العبري أن الجهات المحلية تتابع تطورات الحادث، وسط إجراءات احترازية في محيط بحيرة طبريا.
وتشمل هذه الإجراءات تحذير الموجودين في المنطقة من الاقتراب من الحيوانات البرية، والإبلاغ عن أي ظهور غير مألوف لها، خاصة إذا بدت مضطربة أو عدوانية.
ويبدو أن الهجوم فتح باب القلق داخل التجمعات القريبة من البحيرة، إذ إن أي احتمال لانتشار داء الكلب يعني أن المنطقة قد تواجه أزمة صحية محدودة لكنها مقلقة، خصوصًا في ظل تردد أعداد كبيرة من المستوطنين والزوار على الشواطئ ومناطق التخييم.
كما أعاد الحادث تسليط الضوء على ضعف إجراءات السيطرة والمتابعة في بعض المناطق المفتوحة، حيث تتداخل مساحات التخييم مع بيئات الحياة البرية، ما يزيد احتمالات الاحتكاك بين البشر والحيوانات.
وفي مثل هذه الحالات، يصبح الإهمال في إدارة المخلفات وبقايا الطعام سببًا مباشرًا في جذب الحيوانات إلى المخيمات.
الاحتلال أمام مشهد ارتباك جديد
لا تبدو واقعة هجوم “ابن آوى” مجرد حادث عابر في منطقة سياحية، بل جاءت لتضيف مشهدًا جديدًا من الارتباك داخل المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال، حيث تحولت ليلة تخييم عادية إلى حالة من الصراخ والاستنفار الطبي والأمني.
فالخوف الذي أصاب المستوطنين على شاطئ طبريا يعكس قابلية هذه المناطق للاهتزاز أمام أي حادث مفاجئ، حتى لو كان سببه حيوانًا بريًا صغيرًا نسبيًا.
ويُعد “ابن آوى” من الحيوانات المنتشرة في بعض البيئات البرية، وهو غالبًا لا يهاجم البشر إلا إذا كان مريضًا أو مهددًا أو معتادًا على الاقتراب من مناطق الطعام والمخلفات.
لكن ظهوره بهذا الشكل داخل منطقة تخييم مأهولة يشير إلى خلل في إدارة المكان، ويفتح تساؤلات حول مدى جاهزية سلطات الاحتلال للتعامل مع الحوادث الطارئة في المناطق التي تشهد حركة مستوطنين وزوار.
وتسعى السلطات المحلية إلى احتواء القلق عبر متابعة المصابين ومحاولة تحديد مصير الحيوان المهاجم، لكن حالة الذعر التي أعقبت الهجوم تركت أثرًا واضحًا بين الموجودين في المنطقة، خصوصًا مع انتشار الحديث عن احتمال الإصابة بداء الكلب.
وبينما تحاول وسائل الإعلام العبرية تقديم الحادث في إطار صحي وبيئي، فإن المشهد الأبرز يبقى حالة الرعب التي عاشها المستوطنون ليلًا، بعدما وجدوا أنفسهم عاجزين أمام هجوم مفاجئ من حيوان بري.
وقد بدا واضحًا أن الشعور بالأمان الذي تحاول سلطات الاحتلال ترسيخه في هذه المناطق يمكن أن يتلاشى في لحظات، حتى أمام خطر غير متوقع.
وهكذا، تحولت بحيرة طبريا من مساحة للتخييم والاستجمام إلى عنوان لحادث مثير للقلق، بعدما تسبب “ابن آوى” في إصابة تسعة مستوطنين وإطلاق حالة استنفار واسعة.
وبين الخوف من داء الكلب والحديث عن سلوك الحيوان غير المعتاد، يبقى الهجوم شاهدًا على هشاشة المشهد داخل مناطق الاحتلال، حيث يكفي حادث ليلي واحد لإرباك المستوطنين والسلطات معًا.

