كشف مصدر قضائي إيطالي أن الادعاء العام في إيطاليا وضع وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير قيد التحقيق، على خلفية اتهامات تتعلق بطريقة معاملة النشطاء المشاركين في "أسطول الصمود العالمي" الذين احتجزتهم السلطات الإسرائيلية الشهر الماضي أثناء محاولتهم كسر الحصار المفروض على قطاع غزة. 

 

وبحسب المصدر الذي تحدث إلى وكالة رويترز ، فإن التحقيق يركز على شبهات ضلوع الوزير الإسرائيلي في خطف مواطنين إيطاليين كانوا ضمن المشاركين في الأسطول وتعذيبهم خلال فترة احتجازهم.

 

ويشكل هذا التطور القضائي تصعيداً جديداً في الضغوط الأوروبية المتزايدة على الحكومة الإسرائيلية، بعدما تحولت قضية احتجاز ناشطي "أسطول الصمود" إلى ملف حقوقي وسياسي أثار موجة واسعة من الانتقادات الدولية، خاصة في أعقاب نشر مقاطع مصورة أظهرت ظروف احتجاز المشاركين وطريقة التعامل معهم.

 

وأكد المصدر القضائي أن بن غفير يخضع حالياً لتحقيق أولي، وفي حال توصلت النيابة الإيطالية إلى أدلة كافية تدعم الاتهامات الموجهة إليه، فقد يتم اتخاذ إجراءات قانونية إضافية تصل إلى طلب رسمي لإحالته إلى المحاكمة أمام القضاء الإيطالي.

 

 

تحقيق يضع بن غفير تحت المجهر الأوروبي

 

ويعد التحقيق الإيطالي من أخطر التحركات القانونية التي تستهدف مسؤولاً إسرائيلياً رفيع المستوى خلال الفترة الأخيرة، إذ يأتي في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الأوروبية والدولية لسياسات الحكومة الإسرائيلية وتعاملها مع الناشطين الدوليين المشاركين في حملات التضامن مع قطاع غزة.

 

وفي أول رد فعل على الأنباء المتعلقة بالتحقيق، أكد بن غفير أنه لن يتراجع عن مواقفه بسبب أي إجراءات قانونية خارجية، معتبراً أن التحقيقات لن تؤثر على دعمه للقوات الإسرائيلية أو على السياسات التي يتبناها داخل الحكومة.

 

 

فيديو أثار عاصفة من الغضب الدولي

 

وكان بن غفير قد أثار جدلاً واسعاً عندما نشر أواخر مايو الماضي مقطع فيديو يوثق مشاهد لعدد من ناشطي "أسطول الصمود العالمي" بعد احتجازهم، حيث ظهر المحتجزون وهم جاثون على ركبهم وأيديهم مقيدة.

 

وأثارت تلك المشاهد انتقادات حادة من منظمات حقوقية ودول غربية اعتبرت أن ما جرى يمثل انتهاكاً لحقوق المحتجزين وكرامتهم الإنسانية. وزادت حدة الانتقادات بعد زيارة أجراها الوزير الإسرائيلي إلى مكان الاحتجاز، أطلق خلالها تصريحات اعتبرها مراقبون مهينة واستفزازية بحق النشطاء.

 

 

من مهمة إنسانية إلى أزمة دبلوماسية دولية

 

وكان "أسطول الصمود العالمي" قد انطلق بمشاركة مئات النشطاء من جنسيات مختلفة بهدف إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة وكسر الحصار المفروض عليه. إلا أن القوات الإسرائيلية اعترضت السفن في المياه الدولية وقامت باحتجاز المشاركين ونقلهم إلى مراكز احتجاز داخل إسرائيل.

 

ووفقاً لمنظمي الحملة، بلغ عدد المحتجزين نحو 430 ناشطاً من عدة دول، من بينهم مواطنون من إيطاليا وكوريا الجنوبية وفرنسا وإسبانيا وكندا ودول أخرى، ما أدى إلى تحول القضية إلى أزمة دبلوماسية واسعة النطاق بين إسرائيل وعدد من الحكومات الغربية.

 

 

احتجاجات رسمية واستدعاء سفراء

 

وأدت المشاهد التي وثقت معاملة الناشطين إلى موجة من الاحتجاجات الرسمية، حيث استدعت عدة دول السفراء الإسرائيليين لديها للمطالبة بتوضيحات حول ظروف الاحتجاز والانتهاكات المزعومة.

 

وشملت قائمة الدول التي اتخذت خطوات احتجاجية إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وكندا وبلجيكا وهولندا والبرتغال وأستراليا ونيوزيلندا، في مؤشر على اتساع دائرة الغضب الدولي تجاه الحادثة.

 

 

موقف إيطالي ومطالب بعقوبات أوروبية

 

من جانبها، وصفت حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني معاملة المشاركين في الأسطول بأنها "غير مقبولة"، وأكدت رفضها لأي انتهاكات تطال مواطنيها أو المشاركين في المهام الإنسانية.

 

كما استدعت روما السفير الإسرائيلي للحصول على توضيحات رسمية بشأن ما حدث، قبل أن تدعو لاحقاً داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى مناقشة فرض عقوبات على بن غفير، في خطوة تعكس تصاعد التوتر السياسي بين الجانبين.

 

وفي السياق نفسه، اتخذت فرنسا إجراءات منفصلة تمثلت في منع الوزير الإسرائيلي من دخول أراضيها، إلى جانب فتح تحقيق أولي في مزاعم تتعلق بالتعذيب وجرائم الحرب على خلفية ما تعرض له مواطنون فرنسيون كانوا ضمن المشاركين في "أسطول الصمود العالمي".

 

 

شهادات تتحدث عن انتهاكات جسدية ونفسية

 

وزادت شهادات عدد من الناشطين الأوروبيين من حجم الضغوط الموجهة إلى السلطات الإسرائيلية، بعدما تحدثوا عن تعرضهم لانتهاكات متعددة خلال فترة الاحتجاز.

 

وقال الناشطان الفرنسيان ياسمين سكولا وأدريان بيرتل، بعد عودتهما إلى باريس، إن المشاركين تعرضوا لعنف جسدي ونفسي وإهانات متكررة داخل أماكن الاحتجاز التي وصفاها بـ"قوارب السجن".

 

وأوضح بيرتل أن بعض المحتجزين تعرضوا للضرب وأصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة، كما تحدث عن مزاعم باستخدام الصواعق الكهربائية والحقن القسرية والإهانات ذات الطابع الجنسي.

 

أما سكولا فأكدت أن الناشطين وثقوا ما لا يقل عن 16 حالة عنف جنسي، مشيرة إلى أن بعض الجنود الإسرائيليين كانوا يتعاملون بعنف أكبر مع المشاركين الذين اعتقدوا أنهم ينحدرون من أصول غير أوروبية.