حذرت منظمة العفو الدولية من خطط إسرائيلية جديدة تستهدف تهجير سكان تجمع الخان الأحمر البدوي شرقي مدينة القدس المحتلة، معتبرة أن تنفيذ هذه الإجراءات قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي. ويأتي التحذير في ظل تصاعد الضغوط الإسرائيلية على التجمع الفلسطيني، وربط مسؤولين إسرائيليين هذه الخطوة بسياق المواجهة مع المحكمة الجنائية الدولية، ما يفتح الباب أمام اتهامات باستخدام التهجير كأداة انتقامية ضد مسار العدالة الدولية.
تعليمات من سموتريتش لبدء إجراءات التهجير
قالت منظمة العفو الدولية، الخميس، إن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أصدر تعليمات إلى ما تسمى “الإدارة المدنية” الإسرائيلية لبدء إجراءات تهجير سكان الخان الأحمر وهدم ممتلكاتهم.
وأوضحت المنظمة، في تدوينة نشرتها عبر منصة “إكس”، أن هذه الخطوة تمثل تصعيدا خطيرا في سياسة الضغط على الفلسطينيين في التجمعات البدوية الواقعة شرقي القدس، خاصة أن الخان الأحمر يواجه منذ سنوات تهديدات متكررة بالهدم والترحيل.
ويعيش سكان التجمع في ظروف صعبة، وسط قيود إسرائيلية طويلة الأمد على البناء والخدمات الأساسية، إلى جانب تهديد دائم بإزالة مساكنهم ومنشآتهم. وترى منظمات حقوقية أن هذه السياسات لا يمكن فصلها عن مشروع أوسع يستهدف تفريغ مناطق استراتيجية من الوجود الفلسطيني.
ربط التهجير بطلبات المحكمة الجنائية الدولية
أشارت العفو الدولية إلى أن سموتريتش ربط التحرك ضد الخان الأحمر بالتقارير المتعلقة بطلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف بحقه.
وكان موقع “ميدل إيست آي” البريطاني قد أفاد، الاثنين، بتقديم طلب إلى المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة اعتقال سرية بحق سموتريتش ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وبحسب المنظمة، فإن ربط إجراءات التهجير بهذه التطورات القضائية يعكس محاولة لاستخدام مصير تجمع فلسطيني مدني كورقة ضغط سياسية وقانونية، وهو ما وصفته بأنه استخفاف واضح بالقانون الدولي وبمسار العدالة الدولية.
جريمة حرب محتملة بموجب القانون الدولي
أكدت منظمة العفو الدولية أن النقل غير القانوني للسكان يعد جريمة حرب، وقد يرقى أيضا إلى جريمة ضد الإنسانية في حال جرى ضمن سياسة واسعة أو منهجية تستهدف مجموعة سكانية بعينها.
وشددت المنظمة على أن تهجير سكان الخان الأحمر بالقوة لا يمثل مجرد إجراء إداري أو قرار تنظيمي، بل يدخل في إطار الانتهاكات الجسيمة التي يحظرها القانون الدولي الإنساني، خصوصا في الأراضي المحتلة.
وتعتبر المنظمات الحقوقية أن الفلسطينيين في المناطق المصنفة “ج” بالضفة الغربية يواجهون نمطا مستمرا من الهدم والتهجير والقيود المفروضة على البناء، مقابل توسع مستمر في المستوطنات الإسرائيلية والبنية التحتية المرتبطة بها.
الخان الأحمر ومخطط E1 الاستيطاني
يقع تجمع الخان الأحمر في منطقة حساسة شرقي القدس، ضمن نطاق يرتبط بمخطط “E1” الإسرائيلي، الذي يهدف إلى توسيع الاستيطان وربط المستوطنات الإسرائيلية في محيط القدس بالضفة الغربية.
وتحذر منظمات حقوقية وفلسطينية منذ سنوات من أن تنفيذ هذا المخطط سيؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية، وزيادة عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يهدد إمكانية التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
وترى العفو الدولية أن سكان الخان الأحمر لا يواجهون خطر الهدم فقط، بل يتعرضون أيضا لعنف المستوطنين المدعوم من الدولة، ضمن بيئة ضاغطة تدفع السكان إلى الرحيل القسري عن أراضيهم ومناطق إقامتهم.
دعوة لتحرك دولي عاجل
دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية الفلسطينيين في الخان الأحمر، محذرة من أن الصمت على هذه الإجراءات سيشجع على مزيد من الانتهاكات في الضفة الغربية المحتلة.
وطالبت المنظمة الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية برفض أي إجراءات انتقامية ضد المحكمة أو مسؤوليها، ودعم جهود محاسبة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما شددت على ضرورة منع استخدام التهجير كأداة لمعاقبة الفلسطينيين أو للرد على تحركات قانونية دولية، مؤكدة أن حماية المدنيين في الأراضي المحتلة ليست خيارا سياسيا، بل التزام قانوني يقع على عاتق المجتمع الدولي.
وأخيرا يعكس ملف الخان الأحمر واحدة من أبرز صور الصراع بين السياسات الاستيطانية الإسرائيلية والقانون الدولي. فبينما تؤكد إسرائيل مضيها في إجراءات الهدم والتهجير، ترى منظمات حقوقية أن ما يجري يشكل اختبارا جديا لمدى قدرة المجتمع الدولي على حماية الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. ومع تصاعد الحديث عن مذكرات توقيف محتملة بحق مسؤولين إسرائيليين، يبدو أن الخان الأحمر تحول من تجمع بدوي مهدد إلى عنوان سياسي وقانوني يكشف حدود المواجهة بين الاحتلال والعدالة الدولية.

