بعد نحو أسبوعين على إعادة تشغيل معبر رفح في الاتجاهين، ما زالت حركة العبور والمساعدات دون المستوى المنصوص عليه في تفاهمات وقف إطلاق النار، بحسب مسؤولين معنيين بملف الإغاثة في شمال سيناء.
الفجوة واضحة بين الأرقام المُعلنة على الأرض وبين ما يفترض أن يصل إلى قطاع غزة يوميًا لتغطية الاحتياجات الأساسية.
معدلات عبور أقل من المتفق عليه
يقول خالد زايد، رئيس الهلال الأحمر المصري في شمال سيناء، إن متوسط عبور الأفراد من وإلى قطاع غزة لا يتجاوز 50 شخصًا يوميًا.
هذا الرقم، وفق زايد، يعادل نحو ثلث العدد المتفق عليه ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار، ما يعني أن المسار الإنساني عبر المعبر لا يعمل بالوتيرة المطلوبة حتى بعد إعادة التشغيل.
على جانب الشاحنات، يدور المتوسط حول 100 شاحنة يوميًا، بحسب المسؤول نفسه.
وفي المقابل، تشير تقديرات الاحتياج داخل القطاع إلى نحو 600 شاحنة يوميًا لتلبية الاحتياجات الأساسية.
الفارق بين الرقمين يضع المساعدات في خانة التدفق المحدود، حتى مع استمرار دخول شحنات يومية بصورة منتظمة.
إجلاء المرضى ومساعدات لا تكفي
كانت إسرائيل قد أعادت فتح المعبر من الجانب الفلسطيني في 2 فبراير للسماح بحركة الأفراد.
وتزامن ذلك مع مؤشرات إلى أن غالبية المغادرين هم من المرضى والجرحى الذين يتم استقبالهم لتلقي العلاج في مستشفيات مصرية.
هذا النمط يعكس أولوية الإجلاء الطبي، لكنه لا يغير من محدودية أعداد العابرين مقارنة بما هو مطلوب.
أعلن الهلال الأحمر المصري مؤخرًا توديع الدفعة الرابعة عشرة من الجرحى والمرضى الفلسطينيين.
وأوضح أن إجراءات الاستقبال والتوديع تشمل خدمات إغاثية ودعمًا نفسيًا للأطفال، إلى جانب توزيع وجبات وملابس ومستلزمات أساسية للعائدين إلى القطاع.
هذه الخدمات تُنفّذ عند نقاط العبور، لكنها تبقى مرتبطة بعدد من يتمكنون من المرور فعليًا.
في ملف المساعدات، دفعت مصر بقافلة “زاد العزة” رقم 142، التي شملت مئات الآلاف من السلال الغذائية، وأكثر من 235 طنًا من الدقيق.
كما تضمنت أدوية ومستلزمات طبية ومواد بترولية، ضمن حملة “إفطار مليون صائم” داخل غزة.
وفي سياق أوسع، تقول بيانات الهلال الأحمر إن إجمالي ما أدخلته مصر منذ اندلاع الحرب تجاوز 800 ألف طن، بدعم من أكثر من 65 ألف متطوع.
ورغم ذلك، يصف مسؤولون معنيون بالإغاثة الحصيلة الإجمالية للعبور بأنها ما تزال محدودة.
استمرار دخول قوافل لا يلغي حقيقة أن متوسط 100 شاحنة يوميًا يظل بعيدًا عن تقديرات الاحتياج اليومية.
النتيجة المباشرة هي أن الإمدادات لا تقترب من مستوى يكفي لتغطية النقص المتراكم في الغذاء والدواء والوقود.
قيود مستمرة وضغط دبلوماسي
تقديرات فلسطينية تشير إلى أن عدد المغادرين عبر المعبر منذ إعادة فتحه لم يتجاوز 1000 شخص.
وفي الوقت نفسه، تُقدّر الحاجة إلى إجلاء نحو 20 ألف جريح ومريض لتلقي العلاج خارج القطاع.
هذه الفجوة بين من خرجوا ومن ينتظرون الإجلاء تضع ضغطًا إضافيًا على أي ترتيبات تشغيل، وتُبرز أثر القيود على حركة الأفراد.
مصادر فلسطينية أكدت أن القيود المفروضة على حركة الأفراد والشاحنات تعرقل الاستجابة الإنسانية.
ودعت الوسطاء الدوليين إلى تكثيف الجهود لضمان تنفيذ بنود الاتفاق بالكامل. الرسالة هنا مباشرة: تشغيل المعبر وحده لا يكفي إذا ظلّ حجم المرور خاضعًا لقيود تقلص أثره الإنساني.
دبلوماسيًا، شدد بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، خلال جلسة لمجلس الأمن حول تطورات الشرق الأوسط، على ضرورة ضمان وصول المساعدات دون معوقات.
كما طالب بعدم عرقلة حركة العبور عبر معبر رفح. وفي الموقف نفسه، أكد رفض مصر لأي إجراءات تستهدف تهجير السكان أو تغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية.
كانت إسرائيل قد سيطرت على معبر رفح في مايو 2024، قبل أن تُعاد ترتيبات تشغيله ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
ومع التحذيرات من هشاشة الاتفاق، يظل المعبر عنصرًا محوريًا في أي تحسن إنساني داخل غزة. لكن الأرقام المتداولة حتى الآن تشير إلى تشغيل أقل من المتوقع، بما يترك الأزمة مفتوحة على اتساعها.

