كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية أن تل أبيب سمحت لعناصر ما يُعرف بـ“ميليشيا أبو شباب” بالمشاركة في تأمين وتفتيش الفلسطينيين الداخلين والمغادرين عبر معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر، في خطوة تعكس – وفق مراقبين – توسيع نطاق توظيف المجموعات المحلية المسلحة ضمن الاستراتيجية الإسرائيلية في القطاع.

 

وذكرت الهيئة، في تقرير نشرته نسختها العربية، أن إسرائيل تسمح لعناصر الميليشيا بالمشاركة في عمليات التفتيش والتأمين على الجانب الفلسطيني من المعبر، “على أمل أن تتولى هذه الجهة هذه المهمة بشكل دائم”، بحسب تعبيرها.

 

وأظهرت صورة التُقطت مطلع الأسبوع الجاري، في الجانب الفلسطيني من المعبر، غسان الدهيني، الذي يُشار إليه كرئيس لميليشيا “أبو شباب”، برفقة عدد من عناصره، في منطقة قالت الهيئة إنها تخضع لسيطرة إسرائيل وبموافقتها.

 

دعم سري وتوظيف ميداني

 

وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية قد كشفت في وقت سابق أن إسرائيل تدعم سرًا ميليشيات مسلحة في قطاع غزة بالمال والسلاح والحماية الميدانية، بهدف استخدامها في مواجهة حركة “حماس”، مشيرة إلى أن هذه المجموعات تتحرك في مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي بموجب تفاهمات مرتبطة بوقف إطلاق النار.

 

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يستخدم هذه المجموعات في “مهام تكتيكية ضيقة”، تشمل الملاحقة والاعتقال، وإرسال عناصر للبحث عن مقاتلي “حماس” داخل الأنفاق أو بين الأنقاض.

 

وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أقر في يونيو الماضي بتسليح مجموعات داخل غزة لاستخدامها ضد “حماس”، في إطار ما وصفه بمحاولة تقويض نفوذ الحركة داخل القطاع.

 

اتهامات بتنفيذ اغتيالات وتأجيج الانقسام

 

مصادر فلسطينية ومتابعون للشأن الغزي يرون أن دور هذه المجموعات يتجاوز المهام اللوجستية أو الأمنية المحدودة. ليمتد – بحسب اتهامات متداولة – إلى تنفيذ عمليات اغتيال أو الإسهام في تصفية عناصر من فصائل المقاومة. إضافة إلى جمع معلومات استخباراتية ميدانية.

 

كما يُتهم أفراد من هذه المجموعات بالعمل على تأجيج التوتر الداخلي داخل القطاع. عبر استغلال حالة الانقسام والضغط المعيشي، بما يخدم – وفق تلك الاتهامات – هدف إضعاف الحاضنة الشعبية لحركة “حماس” وباقي فصائل المقاومة.

 

ولم يصدر تعليق فوري من حركة “حماس” بشأن ما ورد في تقرير هيئة البث الإسرائيلية. غير أن الحركة كانت قد اتهمت إسرائيل مرارًا بمحاولة “صناعة بدائل أمنية” داخل القطاع، في إطار سياسة “فرق تسد”.

 

خلفيات قبلية ومقتل الزعيم السابق

 

وكان اسم “أبو شباب” قد برز سابقًا في سياق توترات داخلية. إذ أفادت وسائل إعلام عبرية في ديسمبر الماضي بمقتل ياسر أبو شباب، الزعيم السابق للميليشيا، خلال اشتباكات عشائرية داخل غزة. كما أكدت قبيلة الترابين، التي ينتمي إليها، مقتله، معتبرة أن “دمه طوى صفحة عار”، وفق بيان منسوب لها آنذاك.

 

معبر رفح.. عودة محدودة وتحت قيود مشددة

 

وفي 2 فبراير الجاري، أعادت إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح، الذي كانت قد سيطرت عليه منذ مايو 2024. وذلك بشكل محدود للغاية وتحت قيود مشددة.

 

استراتيجية “الوكلاء المحليين”

 

غير أن هذه السياسة تنطوي، وفق مراقبين، على مخاطر تصعيد الانقسام الداخلي. وتعميق حالة الفوضى الأمنية، وفتح الباب أمام صراعات داخلية قد تمتد آثارها إلى ما بعد انتهاء العمليات العسكرية.