قضية أحداث مجلس الوزراء هي واحدة من بين القضايا السياسية المرتبطة بأحداث ثورة 25 يناير 2011، التي أشرف عليها القاضي ناجي شحاتة، والتي اتهم فيها 268 شخصًا، وحكم فيها على 230 بالسجن المؤبد، وبغرامة 17 مليون جنيه، كما حكم بمعاقبة 39 حدثًا بالسجن عشر سنوات.

 

كان أحد أبرز هؤلاء المتهمين في القضية، الناشط السياسي أحمد دومة، الذي أصدر قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي عفوًا رئاسيًا عنه في أغسطس 2023، بعد قضائه نحو نصف مدة عقوبته، استجابة لمطالبات بالإفراج عنه بسبب تدهور حالته الصحية وتزامنًا مع الحوار الوطني.

 

ربما كان دومة أسعد حظًا من غيره من الذين تم معاقبتهم في القضية، لأنه كان وجهًا مألوفًا في مرحلة ما بعد 25 يناير، وكذا انقلاب الثالث من يوليو 2013، إلا أنه كان هناك آخرون معه في القضية ذاته غير معروفين إعلاميًا على نطاق واسع، وربما لم تسمع أسماؤهم من قبل، قادهم حظهم السيء إلى المثول أمام القاضي الذي اشتهر بأحكامه القاسية، حتى بات يلقب بـ قاضي الإعدامات".

 

المحامي علي الهواري يكشف في منشور له عبر صفحته على موقع "فيسبوك" عن قصة اثنين من المتهمين في القضية اللذين تولى الدفا عنهما أمام الدائرة الخامسة جنايات إرهاب برئاسة القاضي الراحل محمد ناجي شحاتة، وهما مواطن مصري عاش لسنوات طويلة في إنجلترا قبل قدومه إلى مصر بعد ثورة يناير، والأخرى هي فتاة كانت تعمل في أحد المحلات بمنطقة وسط القاهرة.

 

 

ثروت غريب جابر شديد

 

يتحدث عن المتهم الأول ثروت غريب جابر شديد، والذي يعرّفه بأنه رجل تجاوز الخامسة والخمسين من عمره عام 2016، ويصفه بأنه كان مصريًا خالصًا في انتمائه، راقيًا في تكوينه، وأصيلًا في إنسانيته , كان يعيش في إنجلترا ويحمل جنسيتها، وعاد إلى مصر بدافع وطني خالص بعد الثورة، مستثمرًا ذا خلفية أرستقراطية، قارئًا مثقفًا، ليبرالي الفكر، بعيدًا كل البعد عن أي انتماء أيديولوجي أو تنظيم سياسي.

 

 

يقول الهواري: "خلال أحداث مجلس الوزراء، لم يكن عم ثروت طرفًا في عنف أو تحريض، بل فتح منزله ليكون مستشفى ميدانيًا لعلاج المصابين، في فعل إنساني بحت لا يمكن تفسيره إلا في سياق الضمير الوطني، وعندما سأله القاضي ناجي شحاته هل قمت بفتح منزلك لعلاج المصابين رد بكل ثقافة وشهامة: "أيوه فتحت بيتي للمصابين وهيفضل مفتوح لكل مصري مصاب أيًا ما يكون". 

 

وتابع: "لم يكن في الأوراق أي اتهام أو دليل واحد يُقيم أركان جريمة سواء عنف أو تحريض أو حتي تحريات لا مادية ولا معنوية، ومع ذلك انتهت المحكمة إلى الحكم على عم ثروت بالسجن المؤبد مساويًا في العقوبة بينه وبين متهمين آخرين لهم سياقات مختلفة تمامًا مثل أحمد دومة".

 

وأردف الهواري قائلاً: "حاولنا، بعد صدور الحكم، طرق كل الأبواب القانونية والإنسانية، وناشدنا السلطات المصرية بالعفو، إدراكًا لغياب الجريمة من الأوراق قبل غيابها من الواقع، لكن القدر كان أسرع؛ توفي عم ثروت داخل محبسه، ثم لحقت به زوجته بعد وفاته، في مأساة إنسانية مكتملة الأركان، لا تُختزل في رقم قضية ولا في منطوق حكم".

 

سارة خالد

 

أما المتهمة الثانية، فهي سارة خالد، والتي يصفها الهواري بأنها "نموذج صارخ لما يُعرف داخل أروقة العدالة بـ"ياما في السجون مظاليم"، فتاة بسيطة، لا علاقة لها بالعمل السياسي من قريب أو بعيد، يتيمة، في الثلاثين من عمرها وقت القبض عليها، وكانت تعمل فقط للإنفاق على والدتها".

 

وقال إن اسمها أُدرِج ضمن المتهمين في ذات القضية بعد القبض عليها أثناء مشاهدتها للأحداث بعد خروجها من المحل، التي كانت تعمل به بوسط البلد، تم إخلاء سبيلها في نفس اليوم، وظنت أن القضية انتهت، ودون رابط منطقي يفسر وجودها في سياق الأحداث.

 

وعلى الرغم من خلو الأوراق من أي إدانة حقيقية، كما يقول محاميها، إلا أنه صدر بحقها حكم بالسجن عشر سنوات، قضت منها سبع سنوات كاملة حتى الآن، ولا تزال خلف القضبان، في وقتٍ كان ينبغي فيه أن تكون حريتها هي الأصل.

 

وقال الهواري إن "قضية أحداث مجلس الوزراء لم تكن مجرد محاكمة جنائية، بل كانت اختبارًا بالغ القسوة لفكرة العدالة الانتقالية، وحدود التوسع في التجريم، ومدى قدرة القانون على التفرقة بين الفعل الإجرامي الحقيقي والفعل الإنساني، وبين المسؤولية الفردية والعقاب الجماعي".

 

وأضاف: "وستظل هذه القضية، بأشخاصها وأحكامها شاهدًا تاريخيًا على أن العدالة لا تُقاس فقط بسلامة الإجراءات، بل بقدرتها على إنصاف الأبرياء وحماية الإنسان قبل معاقبته".