قالت المحكمة العليا في بريطانيا، الجمعة، إن قرار حظر منظمة "فلسطين أكشن" باعتبارها "إرهابية" غير قانوني، وذلك بعد طعن قدمه أحد مؤسسي الحركة، فيما أعربت وزيرة الداخلية شبانا محمود عن "خيبة أملها"، إزاء القرار، وقالت إنها تنوي الطعن في محكمة الاستئناف.
وعلى الرغم من قرار المحكمة العليا بعدم قانونية الحظر بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب، إلا أنه سيبقى سارياً، لحين عقد جلسة استئناف الحكومة في 20 فبراير، والبت فيه.
وأيدت المحكمة العليا سببين من أسباب الطعن، حيث قالت القاضية فيكتوريا شارب: "أدى الحظر إلى تدخل كبير في الحق في حرية التعبير والحق في حرية التجمع. الحظر سيظل سارياً لإتاحة الوقت لمحامي الأطراف لمخاطبة المحكمة بشأن الخطوات التالية".
ويأتي الحكم، بعد تبرئة 6 ناشطين من تهمة السطو المشدد الأسبوع الماضي، على خلفية اقتحامهم موقعاً تابعاً لشركة دفاعية إسرائيلية في المملكة المتحدة، بحسب ما أوردته صحيفة "الجارديان". البريطانية.
وكانت هدى عموري، المؤسسة المشاركة لمنظمة "فلسطين أكشن"، رفعت دعوى قضائية ضد الحكومة للطعن في قرار وزيرة الداخلية آنذاك، إيفيت كوبر، بحظر المنظمة بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000. وجعل الحظر، الذي دخل حيز التنفيذ في 5 يوليو 2025، الانتماء إلى المنظمة أو دعمها جريمة جنائية يُعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.
وقالت فاطمة راجواني، أصغر أعضاء المجموعة، البالغة من العمر 21 عاماً، إن الأحكام "تُعدّ انتصاراً لقضيتهم".
وأضافت راجواني: "تعكس الأحكام حقيقة أن أول فرصة أُتيحت للجمهور ليقرر ما حدث لنا، قد أنصفتنا. من الواضح أن الشعب البريطاني لا يريد أن يُتخذ مواطنوه كبش فداء للأهداف السياسية لحكومة حزب العمال هذه، ولا يريد أن يُجرّموا لدعمهم حق الشعب غير القابل للتصرف في الحرية والكرامة وتقرير المصير".
وبعد قضاء 18 شهراً في السجن، أُفرج عنها بكفالة الأربعاء الماضي، بعد أن برأتها هيئة محلفين في محكمة وولويتش من تهمة "الشغب العنيف المتعلق بمداهمة مصنع شركة إلبيت سيستمز في فيلتون، بالقرب من بريستول، في 6 أغسطس 2024".
وخلال جلسة استماع عُقدت في نوفمبر الماضي، قال محامي عموري أمام المحكمة في لندن، إن "الحظر غير قانوني ويجب إلغاؤه"، موضحاً أن المنظمة كانت تمارس "تقليداً مشرفاً من العمل المباشر والعصيان المدني قبل حظرها".
واستمعت المحكمة إلى أن أكثر من ألفي شخص اعتُقلوا بعد حظر المنظمة، بمن فيهم كهنة، ومعلمون، ومتقاعدون، وضباط متقاعدون من الجيش البريطاني، وقاضٍ سابق يبلغ من العمر 81 عاماً.
وقال محامون يمثلون وزارة الداخلية إن الحظر حقق الغاية المرجوة منه، وهي "عرقلة نمط التصعيد الذي تنتهجه حركة فلسطين أكشن، ولم يمنع الناس من التظاهر تأييداً للشعب الفلسطيني أو احتجاجاً على أعمال إسرائيل في غزة".
اقتحام قواعد عسكرية
وفي يونيو العام الماضي، اقتحم نشطاء من "فلسطين أكشن" قاعدة "بريز نورتون" الجوية الملكية وهي أكبر قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وقاموا بتشويه طائرات عسكرية بالطلاء الأحمر، ما أثار جدلاً واسعاً حول اختراقهم لموقع عالي الحساسية الأمنية، وفقاً لصحيفة "الجارديان".
وأدى ذلك إلى أضرار تقدر بـ7 ملايين جنيه إسترليني، ووجهت تهم لـ4 أشخاص بتخريب الممتلكات، ودخول منطقة محظورة.
وردت الحكومة والبرلمان البريطاني في يوليو، على هذه التحركات بتصنيف "فلسطين أكشن" رسمياً كـ"جماعة إرهابية".
وبموجب القرار، بات يُجرم الانضمام للمجموعة، أو دعمها، أو ارتداء رموزها، مع فرض عقوبات تصل إلى 14 عاماً سجناً، بحسب صحيفة "ذا تايمز".
وحذر القرار الجديد من رفع شعارات تأييد أو التظاهر دعماً للمجموعة، وقد أدى ذلك إلى اعتقال العشرات في احتجاجات في لندن ومانشستر وكارديف ونواحي أخرى.
وأثار قرار الحظر ردود فعل متباينة داخل وخارج بريطانيا. كما دفع بردود فعل قوية من منظمات حقوقية مثل "هيومن رايتس ووتش" والأمم المتحدة، التي اعتبرت تصنيف نشاط "تخريبي رمزي" كـ"إرهاب" خطوة بأبعاد "قمع حرية التعبير".

