تتواصل الحرب في السودان وسط تصعيد سياسي وعسكري وإنساني حاد، مع إعلان الحكومة السودانية رفضها أي دور لما وصفته بـ«داعمي مرتكبي الجرائم» في جهود إنهاء النزاع، في وقت تتكاثر فيه الإدانات العربية والدولية للهجمات التي تستهدف المدنيين وقوافل المساعدات الإنسانية، بينما تتزايد التحركات الدولية لمحاولة فرض هدنة إنسانية وإنقاذ البلاد من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

 

رفض سوداني للوصاية الخارجية

 

أكدت وزارة الخارجية السودانية أن الحكومة لن تقبل بأي وصاية خارجية، ولن تسمح بأن يكون شركاء «مرتكبي الجرائم أو الصامتين عليها» جزءاً من أي مبادرة لإنهاء الحرب. وشددت في بيان رسمي على أن إنهاء الصراع لا يمكن أن يتم عبر فرض حلول من الخارج، بل من خلال تفكيك مصادر تمويل وتسليح الجهات المتورطة في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

 

واتهمت الخارجية السودانية قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، معتبرة أن الأسلحة المستخدمة في الهجمات «لا يمكن الحصول عليها إلا عبر شهادات مستخدم نهائي»، في إشارة إلى تورط جهات خارجية في تزويد تلك القوات بالسلاح. كما حذّرت من أن تجاهل مصادر التسليح والتمويل يضع مصداقية المجتمع الدولي ومجلس الأمن على المحك، خصوصاً في ظل خرق حظر توريد السلاح إلى دارفور.

 

وفي الوقت نفسه، أعربت الخرطوم عن تقديرها للدول التي تدعم وحدة السودان وسلامة مؤسساته، مطالبة المجتمعين الإقليمي والدولي بتحمل مسؤولياتهما في مواجهة مرتكبي الجرائم في دارفور وكردفان ومناطق أخرى.

 

إدانات دولية لهجمات على المدنيين

 

تزامنت هذه التصريحات مع موجة إدانات واسعة للهجمات التي طالت قوافل إغاثة ونازحين في ولايات كردفان. فقد أدانت السعودية وقطر والكويت ومصر وتركيا استهداف المدنيين والمنشآت الإنسانية، معتبرة أن تلك الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتقوّض جهود حماية المدنيين وإيصال المساعدات.

 

كما طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم ووضع حد للإفلات من العقاب، في حين اعتبر مجلس التعاون الخليجي أن استهداف العمل الإنساني تجاوز مرفوض لكافة الأعراف الدولية.

 

وأعلنت السلطات السودانية مقتل 24 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، جراء استهداف حافلة تقل نازحين بطائرة مسيّرة في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، بينما أفادت منظمات طبية وحقوقية بأن الهجوم يرقى إلى جريمة حرب. وتكررت الهجمات خلال الأيام الماضية لتشمل قوافل لبرنامج الأغذية العالمي ومنشآت طبية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتدمير مساعدات غذائية مخصصة للمدنيين.

 

تصاعد الأزمة الإنسانية

 

تأتي هذه التطورات في ظل تفاقم غير مسبوق للوضع الإنساني في السودان. فقد حذرت منظمات الأمم المتحدة من اتساع رقعة المجاعة وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن نحو 34 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة، بينما نزح ملايين السودانيين من منازلهم منذ اندلاع الحرب في 2023.

 

وأفادت تقارير أممية بأن أكثر من 21 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من الجوع نتيجة استمرار القتال واستهداف الأسواق وطرق الإمداد. كما أكدت منظمة «يونيسف» مقتل ما لا يقل عن 20 طفلاً خلال شهر واحد، محذرة من أن ملايين الأطفال يحتاجون إلى حماية عاجلة وخدمات أساسية.

 

تحركات دولية لفرض هدنة

 

على الصعيد الدبلوماسي، أعلنت الولايات المتحدة استمرار جهودها للتوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، حيث أكد مسؤولون أمريكيون العمل مع شركاء إقليميين ودوليين للوصول إلى اتفاق يتيح وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

 

وأشارت واشنطن إلى أن هناك وثيقة اتفاق مقبولة لدى طرفي الصراع قد تقود إلى هدنة إنسانية، في وقت شدد فيه الرئيس الأمريكي على أن بلاده تعمل على إنهاء الحرب. لكن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان أعلن رفضه أي سلام مع من وصفهم بمرتكبي القتل والنهب والتشريد، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى القضاء على التهديدات.