تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر لحظاتها توتراً منذ سنوات، مع تصاعد غير مسبوق في حدة الخطاب السياسي والعسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع تحركات ميدانية أمريكية واسعة النطاق، وتنسيق أمني مكثف مع الاحتلال الاسرائيلي، يقابله تهديد إيراني صريح باعتبار أي هجوم “حرباً شاملة” تستوجب رداً واسعاً يستهدف القواعد والمصالح الأمريكية وحلفاءها في المنطقة.
تحذيرات إيرانية ولهجة غير مسبوقة
في خضم هذا التصعيد، أطلقت طهران سلسلة تحذيرات شديدة اللهجة، أكدت فيها أن أي تحرك عسكري أمريكي أو إسرائيلي ضد أراضيها سيقابل برد “مدمر وحاسم”.
وقال مسؤول إيراني رفيع إن بلاده “في حالة جاهزية كاملة”، وأن جميع القواعد الأمريكية في المنطقة ستُعد أهدافاً مشروعة في حال وقوع أي اعتداء.
الرسالة الإيرانية لم تقتصر على واشنطن فقط، بل امتدت لتشمل دول الإقليم، إذ حذرت طهران من أن أي دولة تقدم تسهيلات عسكرية أو لوجستية للولايات المتحدة أو إسرائيل ستتحمل تبعات مباشرة، معتبرة أن الرد الإيراني لن يكون محدوداً أو رمزياً.
حاملة الطائرات لينكولن في طريقها إلى بحر العرب
على الجانب الآخر، تتواصل التحركات العسكرية الأمريكية بوتيرة متسارعة. فقد أكدت مصادر في البحرية الأمريكية أن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، ترافقها ثلاث مدمرات، عبرت المحيط الهندي قادمة من بحر جنوب الصين، وهي في طريقها إلى بحر العرب للانضمام إلى قطع بحرية أمريكية أخرى متمركزة في الخليج.
وتضم مجموعة الحاملة آلاف البحارة ومشاة البحرية، إلى جانب أسراب من المقاتلات النفاثة والمروحيات وطائرات الحرب الإلكترونية، في استعراض واضح للقوة يهدف إلى رفع مستوى الردع، لكنه في الوقت ذاته يضاعف مخاوف الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن صراحة أن “أسطولاً” أمريكياً يتجه نحو المنطقة تحسباً لأي طارئ، مؤكداً أن بلاده تراقب التطورات في إيران عن كثب، في حين أعلنت القيادة المركزية الأمريكية نشر مقاتلات “إف-15 إي” لتعزيز الجاهزية الهجومية والدفاعية.
تنسيق أمريكي–إسرائيلي واستنفار أمني
يتزامن هذا الحشد العسكري مع تنسيق وثيق بين واشنطن وتل أبيب. فقد وصل قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر إلى الاحتلال الإسرائيلي، حيث عقد اجتماعات رفيعة المستوى مع القيادات العسكرية والأمنية الإسرائيلية، في مقدمتهم رئيس الأركان وقائد سلاح الجو، لبحث سيناريوهات التصعيد المحتملة.
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مخاوف متزايدة من “هجوم إيراني استباقي”، في حال شعرت طهران بأن ضربة أمريكية باتت وشيكة، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى رفع مستوى الجاهزية وتعزيز منظومات الدفاع الجوي، واستدعاء قوات احتياط، تحسباً لأي تطور مفاجئ.
اضطراب الملاحة الجوية ومخاوف دولية
امتد أثر التوتر إلى قطاع الطيران المدني، حيث أعلنت شركات طيران عالمية كبرى تغيير مسارات رحلاتها وتجنب الأجواء الإيرانية والعراقية، في خطوة تعكس القلق الدولي من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مفاجئة.
كما أوصت جهات تنظيمية أوروبية شركات الطيران بالابتعاد عن مناطق النزاع المحتملة، وسط مخاوف من مخاطر أمنية متزايدة.
ضغوط سياسية وعقوبات متصاعدة
سياسياً، تواصل واشنطن سياسة الضغط الأقصى على طهران، عبر فرض عقوبات جديدة استهدفت ناقلات نفط وكيانات مرتبطة بما يُعرف بـ”أسطول الظل”، متهمة إيران باستخدام العائدات المالية في قمع الاحتجاجات الداخلية.
وتتهم طهران في المقابل الولايات المتحدة بالسعي لإثارة الفوضى الداخلية وخلق ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام.
كما صعّد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من ضغوطه على إيران، عبر تمديد التحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان خلال الاحتجاجات الأخيرة، وهو ما وصفته طهران بأنه “تدخل سافر” في شؤونها الداخلية.

