طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومؤسسة جِوار، النائب العام بفتح تحقيق عاجل وشفاف بشأن التصريحات التي أدلى بها الإعلامي المؤيد للنظام محمد الباز، والتي زعم فيها أن الدكتور مصطفى النجار قُتل على الحدود المصرية السودانية، مقدمًا هذه الرواية على أنها “معلومة مؤكدة”، رغم غياب أي إعلان رسمي من مؤسسات الدولة المعنية حول مصيره حتى الآن.

 

وأكد المركز تضامنه الكامل مع مطالب أسرة الدكتور مصطفى النجار، التي عبّرت عنها شقيقته عبر منشور مطوّل على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت فيه حجم الألم والمعاناة التي تتعرض لها الأسرة منذ سنوات، محذّرة من خطورة تداول روايات غير موثقة تُقدَّم للرأي العام باعتبارها حقائق نهائية.

 

غضب الأسرة ورفض الرواية المتداولة

 

وأعلنت أسرة مصطفى النجار رفضها القاطع لما جرى تداوله عقب تصريحات محمد الباز، معتبرة أن الحديث عن وفاة أو تصفية نجلهم دون أدلة رسمية أو تحقيقات قضائية يمثل إيذاءً نفسيًا مضاعفًا لها، ومحاولة لفرض رواية غير مثبتة كأمر واقع.

 

وتساءلت الأسرة عن مصدر المعلومات التي استند إليها الإعلامي في حديثه، مؤكدة أن الدولة المصرية، بكل أجهزتها الأمنية، أعلنت رسميًا في وقت سابق أنها لا تعلم مصير مصطفى النجار، وهو ما يجعل هذه التصريحات متناقضة بشكل صارخ مع الموقف الرسمي.

 

كما شددت الأسرة على أن هذه الرواية تتعارض مع معلومات موثوقة نُشرت سابقًا في صحف وقنوات مقربة من النظام، أفادت بإلقاء القبض على مصطفى النجار في محافظة أسوان، وهو ما يزيد من حالة التضارب والغموض المحيط بالقضية.

 

مطالب قانونية واضحة

 

وطالبت الأسرة الرئاسة والنائب العام بفتح تحقيق رسمي في ما أدلى به محمد الباز، وإصدار بيان واضح وصريح يحدد مصير مصطفى النجار استنادًا إلى أدلة ووثائق رسمية، سواء كانت هذه الأدلة تؤكد وفاته أو تنفيها، مؤكدة أن الصمت الرسمي يفتح الباب أمام الشائعات ويعمّق جريمة الإخفاء القسري.

 

وأكدت الأسرة أن الحديث الإعلامي عن القضية لا يمكن أن يكون بديلًا عن الإجراءات القانونية الواجبة، ولا يُغني عن دور النيابة العامة في التحقيق والتقصي وإعلان الحقيقة للرأي العام.

 

الرد على مزاعم التمويل

 

وعلى هامش تصريحات محمد الباز، التي تضمنت اتهامات بشأن أموال زُعم أن المجلس العسكري صرفها على حزب العدل، نفت الأسرة هذه الادعاءات جملة وتفصيلًا، مؤكدة أن مصطفى النجار، بصفته مؤسسًا ورئيسًا للحزب في ذلك الوقت، عاش طبيب أسنان شابًا يكافح ماديًا مثل غيره من الشباب المصريين.

 

وأشارت إلى أن مصطفى النجار كان أول نائب برلماني يقدّم إقرار ذمة مالية قبل دخوله البرلمان، في خطوة عكست التزامه بالشفافية، مطالبة حزب العدل بإصدار بيان رسمي لتوضيح هذه النقطة ووضع حد لهذه الادعاءات.

 

نداء إلى الرأي العام

 

ووجهت الأسرة رسالة مباشرة إلى من يتداولون هذه الروايات أو يتعاملون معها كحقائق مؤكدة، مطالبة بوقف تداولها احترامًا لمعاناة الأسرة، ومؤكدة أن ما يُنشر دون دليل رسمي لا يضيف حقيقة، بل يضاعف الألم.

 

وأوضحت الأسرة أن القضية تخلو تمامًا من أي مستند قانوني يثبت الوفاة، فلا يوجد تحقيق من النيابة، ولا جثمان، ولا محضر رسمي، ولا أي توثيق قانوني يمكن الاستناد إليه، متسائلة: كيف يمكن تصديق رواية عن قتل شخصية عامة بحجم مصطفى النجار على الحدود دون إعلان رسمي من الدولة؟

 

وأكدت أن افتراض وقوع الحادث – حتى جدلًا – يطرح تساؤلًا منطقيًا حول سبب عدم إعلان الحقيقة، وما المصلحة في إخفاء واقعة كهذه إن كانت قد حدثت بالفعل.

 

الإخفاء القسري مسؤولية الدولة

 

وشددت الأسرة على أن مسار الحقيقة واحد وواضح: الكشف عما حدث لمصطفى النجار. وأكدت أنها منذ ثماني سنوات تتقدم ببلاغات متتالية للنائب العام والنيابة العامة وكافة الجهات الرسمية، دون أن تتلقى ردًا أو إجابة حاسمة.

 

وحتى صدور تحقيق رسمي وإعلان واضح مدعوم بالأدلة، أكدت الأسرة أن مصطفى النجار يُعد حيًا يُرزق ومختفيًا قسريًا لدى الدولة، محمّلة النظام المصري المسؤولية الكاملة عن سلامته وكشف مصيره.

 

من جانبه، شدد مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومؤسسة جِوار، على ضرورة تحرك النائب العام بشكل عاجل للتحقيق في تصريحات محمد الباز، لما تحمله من ادعاءات خطيرة تمس قضية إنسانية وقانونية بالغة الحساسية، مؤكدًا أن استمرار الصمت الرسمي يرسّخ ثقافة الإفلات من المساءلة ويقوّض الثقة في منظومة العدالة.

 

وأكد المركز أن أي تسريبات أو تصريحات إعلامية لا يمكن أن تحل محل واجب الدولة القانوني في إنهاء جريمة الإخفاء القسري، مطالبًا بإعلان الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، سواء في الإخفاء أو في نشر معلومات غير موثقة تمس حقوق الضحايا وأسرهم.