أخلت محكمة مستأنف جنوب الزقازيق، سبيل عامل بشركة “موكيت ماك” التابعة لمجموعة النساجون الشرقيون، بعد احتجازه لمدة 26 يومًا، على خلفية اتهامه بسرقة “خمس بكرات لزق فارغة” من مخلفات الإنتاج، وهي اتهامات وصفتها منظمات حقوقية بأنها كيدية وتأتي في سياق أوسع من التضييق على العمال.

 

اتهام بلا أدلة وحبس احتياطي طويل

 

بحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات، فإن العامل، الذي أمضى 23 عامًا في خدمة الشركة، فوجئ باتهامه بالسرقة عقب واقعة تفتيش وُصفت بالمهينة أمام زملائه داخل المصنع، قبل أن يتم إجباره على التوقيع على إقرار بالسرقة، وتحرير محضر ضده في 27 ديسمبر الماضي.

 

وأشارت المفوضية إلى أن دفاع العامل دفع منذ اللحظة الأولى بخلو القضية من أي أدلة إسناد جدية أو قرائن مادية معتبرة، مؤكدًا أن محل الاتهام ذاته لا يشكّل جريمة من الأساس، باعتباره مخلفات إنتاج غير مستغلة اقتصاديًا من قبل الشركة.

 

ارتباك قانوني في توصيف الواقعة

 

وأوضحت مها أحمد، مديرة الوحدة الاقتصادية والاجتماعية بالمفوضية، أن النيابة العامة كيفت الاتهام في البداية على أنه “شروع في سرقة”، وأحالت القضية إلى محكمة جنح العاشر من رمضان خلال ثلاثة أيام فقط من الواقعة، في سرعة لافتة مقارنة بقضايا عمالية أخرى.

 

لكن محكمة الجنح أعادت أوراق القضية منتصف يناير الجاري إلى النيابة العامة، لبحث ما إذا كانت الواقعة تمثل جريمة سرقة من المال العام أو الخاص، وهو ما اعتبرته المفوضية انعكاسًا مباشرًا لارتباك التكييف القانوني، خاصة أن الشركة جهة خاصة، والمضبوطات محل الاتهام لا تنطبق عليها صفات المال العام أو حتى المال الخاص بالمعنى الجنائي الدقيق.

 

وأكد محامو المفوضية أن القضية تفتقد أركان الجريمة، سواء من حيث وجود محل للجريمة أو عنصر الضرر، فضلًا عن غياب أي دليل على استغلال الشركة لمخلفات الإنتاج محل الاتهام، ما يعزز شبهة الكيدية واستخدام البلاغ الجنائي كأداة للضغط والتنكيل.

 

إخلاء سبيل… لكن الضرر مستمر

 

ورغم ترحيب المفوضية بقرار إخلاء السبيل واعتباره خطوة إيجابية، فإنها شددت على أن القرار لا يمحو ما تعرض له العامل من أضرار مادية ومعنوية جسيمة، إذ امتنعت الشركة عن صرف أجره عن آخر شهر عمل، ما فاقم من معاناته المعيشية خلال فترة احتجازه ومحاكمته.

 

ويعول العامل أربعة أبناء، من بينهم طفلان توأم يعانيان من مرض مناعي مزمن، يتطلب علاجهما إنفاقًا شهريًا يصل إلى خمسة آلاف جنيه، في حين لا يتجاوز أجره الشهري ثمانية آلاف جنيه، وهو ما وضع الأسرة في أزمة مالية خانقة خلال فترة حبسه.

 

واقعة فردية أم نمط متكرر؟

 

ترى المفوضية أن هذه الواقعة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من الانتهاكات التي تشهدها مصانع مجموعة النساجون الشرقيون، خاصة خلال العامين الأخيرين، في ظل تصاعد الاحتجاجات العمالية على الأجور وظروف العمل.

 

ففي ديسمبر الماضي، فصلت إدارة المجموعة بالعاشر من رمضان نحو 70 عاملًا تعسفيًا من أربعة مصانع تابعة لها، عقب تحقيقات وُصفت بأنها “صورية”، بدعوى اشتراكهم في مجموعة على موقع فيسبوك كانوا يتناقشون عبرها حول أوضاعهم الوظيفية وحقوقهم داخل الشركة.

 

وقبل ذلك، وفي يناير من العام الماضي، نظم عمال النساجون الشرقيون وقفة احتجاجية اعتراضًا على قيمة الزيادة السنوية التي أقرتها الشركة، والتي تراوحت بين 300 و800 جنيه فقط، مطالبين برفع الأجور بما يتناسب مع الارتفاع الحاد في الأسعار، وإقرار زيادة لا تقل عن 2500 جنيه.

 

شركة عملاقة… وأسئلة عن المسؤولية الاجتماعية

 

وتُعد شركة النساجون الشرقيون، التي تأسست عام 1981، واحدة من أكبر الكيانات الصناعية في مصر والشرق الأوسط في مجال صناعة السجاد والموكيت، وهي مدرجة بالبورصة المصرية منذ عام 1994.

وتمتد أنشطتها من تصنيع المواد الخام والوسيطة، مثل حبيبات البولي بروبلين، مرورًا بالغزل والصباغة والنسج، وصولًا إلى تجهيز وتعبئة المنتجات وتسويقها محليًا وعالميًا عبر شبكة توزيع واسعة.