كشفت شهادات موثقة وبيانات حقوقية متطابقة عن تعرّض الناشط السياسي والمحتجز محمد عادل لاعتداء جسدي بالغ الخطورة ومحاولة خنق داخل سجن العاشر من رمضان – تأهيل 4، في واقعة أثارت موجة غضب وتساؤلات حادة حول أوضاع الاحتجاز، وحدود المسؤولية القانونية لإدارة السجن ووزارة الداخلية، في ظل اتهامات صريحة بالتواطؤ والتغاضي المتعمد.
زيارة تحولت إلى إنذار
تعود تفاصيل الواقعة إلى يوم السبت 10 يناير، حين توجّهت إحدى أقارب محمد عادل لزيارته بعد استكمال الإجراءات الروتينية ودخول قاعة الزيارة. وبحسب الشهادة، لاحظت تحركات غير معتادة لأفراد الأمن والضباط فور علمهم بإدخال طعام خلال الزيارة، قبل أن تُفاجأ بإبلاغها شفهيًا بأن محمد “يرفض الزيارة”.
الأسرة نفت الرواية الرسمية جملةً وتفصيلًا، مؤكدة أن إدارة السجن امتنعت عن تقديم أي إفادة مكتوبة بخط محمد عادل تثبت رفضه، أو تمكين ذويه من التحقق من الأمر، ما أثار شكوكًا متزايدة بشأن تعرضه لانتهاك داخل محبسه.
الحقيقة تظهر بعد يومين
في 14 يناير، تمكّنت الأسرة من زيارته مجددًا، لتتكشف صورة أكثر خطورة. ظهر محمد عادل في حالة صحية متدهورة، وقد فقد جزءًا كبيرًا من وزنه نتيجة إضراب عن الطعام مستمر منذ 47 يومًا. وخلال الزيارة، نفى بشكل قاطع رفضه للزيارة السابقة، مؤكدًا أنه جرى اقتياده قسرًا إلى ما يُعرف بـ«الإيراد»، حيث جرى إدخاله بين عدد من السجناء الجنائيين.
وبحسب إفادته، تعرّض للضرب المبرح ومحاولة خنق وتهديدات بالقتل استمرت قرابة ثلاث ساعات، بينما كان أفراد من الأمن يراقبون ما يحدث من خلف الأبواب دون أي تدخل. وأكد أن الاعتداء ترك آثارًا جسدية واضحة، من بينها إصابات أسفل الركبة اليمنى، وآثار خنق بارزة في الرقبة، مشيرًا إلى أن كاميرات المراقبة داخل السجن وثّقت الواقعة كاملة.
حرمان ممنهج واحتجاز بلا سند
لم تتوقف الانتهاكات عند حدود الاعتداء الجسدي، إذ أفاد محمد عادل بحرمانه من حقه في التريض، واحتجازه رغم انتهاء مدة حبسه القانونية، معتبرًا ما يتعرض له احتجازًا تعسفيًا خارج إطار القانون، وتهديدًا مباشرًا لسلامته الجسدية وحياته.
ووصف حالته بأنها “خطف داخل مؤسسة رسمية”، في تعبير يعكس خطورة وضعه القانوني والإنساني، ويطرح تساؤلات جوهرية حول الرقابة القضائية على أماكن الاحتجاز.
شهادة زوجة محمد عادل: تفاصيل دقيقة وصمت رسمي
في شهادة علنية نشرتها زوجته على صفحتها الشخصية، أكدت أنها دخلت قاعة الزيارة بالفعل، ورأت محمد عادل يدخل القاعة، قبل أن يتم إرجاعه فجأة إلى داخل السجن فور علم الإدارة بإدخال طعام. وأشارت إلى تحركات سريعة وغير معتادة للمخبرين والضباط خلفه.
وأضافت أن رئيس المباحث ثم مأمور السجن أبلغاها بأن محمد “رافض الزيارة”، وهو ما نفته تمامًا، مؤكدة أن هذا الادعاء لا يتسق مع تاريخهما الممتد لأكثر من 12 عامًا. ومع إصرارها، انتظرت قرابة ساعتين، قبل أن يتكرر الرفض دون أي مستند مكتوب أو تفسير مقنع، ما عزز قناعتها بتعرضه لانتهاك خطير في ذلك التوقيت.
مطالب حقوقية وتحميل للمسؤولية
في ضوء هذه الوقائع، حمّل مركز الشهاب ومنظمة عدالة لحقوق الإنسان وزارة الداخلية وإدارة سجن العاشر – تأهيل 4 المسؤولية الكاملة عن أمن وسلامة محمد عادل، معتبرين أن ما جرى قد يرقى إلى مستوى التعذيب وسوء المعاملة المحظورين قانونًا.
وطالبت المنظمات الحقوقية بـ:
- نقل محمد عادل فورًا لإجراء كشف طبي مستقل وإثبات آثار الاعتداء في تقرير رسمي.
- فتح تحقيق عاجل ومحايد في واقعة الاعتداء ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم المحرّضون والمتواطئون من مسؤولي السجن.
- تفريغ ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة داخل «إيراد» سجن العاشر – تأهيل 4 ليوم 10 يناير.
- تمكينه من جميع حقوقه القانونية داخل محبسه، بما في ذلك التريض والرعاية الصحية.
- إنهاء احتجازه غير القانوني وتنفيذ صحيح القانون دون تعسف أو انتقام.

