نفت وزارة الداخلية، في بيان رسمي، ما تردد من أنباء عن وفاة اثنين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين المحتجزين، من بينهم المهندس خيرت الشاطر، مؤكدة أن المحتجزين “يتمتعون بحالة صحية جيدة.

 

غير أن نفي وزارة الداخلية لم يُنهِ الجدل، بل فتح بابًا واسعًا للتساؤلات الحقوقية، في ظل غياب المعلومات المستقلة، واستمرار القيود المفروضة على الزيارات والتواصل، لا سيما مع تقارير سابقة عن إضرابات عن الطعام داخل بعض السجون، وسط تعتيم رسمي حال دون معرفة مصير تلك الإضرابات أو انعكاساتها الصحية على المحتجزين.

 

مطالب بفتح الزيارات وكسر العزلة

 

وفي ضوء بيان الداخلية، جددت “الشبكة المصرية” — وهي جهة حقوقية تتابع أوضاع السجون — مطالبتها للسلطات، وعلى رأسها وزارة الداخلية، بفتح الزيارات العائلية بشكل فوري، وتمكين الأسر من الاطمئنان على ذويها المحتجزين بعد سنوات طويلة من الحرمان.

 

وأكدت الشبكة أن بعض الأسر حُرمت من زيارة ذويها لما يقرب من عشر سنوات متواصلة، معتبرة أن فتح الزيارات لا يمثل “امتيازًا” كما جاء في بيان الوزارة، وإنما يندرج ضمن “الحد الأدنى من الحقوق” التي يكفلها الدستور والقوانين الوطنية، واللوائح المنظمة للسجون.

 

وشددت الشبكة على أن السماح بالزيارات، وضمان الرعاية الصحية الملائمة، التزام قانوني وإنساني لا يجوز إخضاعه للاعتبارات الأمنية أو السياسية، خاصة في حالات كبار السن والمرضى.

 

خيرت الشاطر… سنوات من العزل والغياب

 

ويبلغ المهندس خيرت الشاطر 76 عامًا، وهو معتقل منذ أغسطس 2013، وتؤكد منظمات حقوقية أنه محتجز حاليًا في زنزانة انفرادية داخل مركز بدر 3 للإصلاح والتأهيل، مع حرمانه من الزيارات العائلية والمراسلات وأي شكل من أشكال التواصل مع العالم الخارجي منذ ما يقرب من 13 عامًا.

 

وتشير الشبكة المصرية إلى أن آخر ظهور علني موثق للشاطر يعود إلى يناير 2022، خلال إحدى جلسات المحاكمة أمام القاضي محمد سعيد الشربيني، حيث اشتكى، وفق ما نُقل من داخل الجلسة، من سوء أوضاع احتجازه، مؤكدًا أنه كان محتجزًا في زنزانة انفرادية لفترة طويلة، ومحرومًا من الزيارات، ولا يحصل على الرعاية الصحية اللازمة.

 

وبحسب ما وثقته الشبكة، بدا الشاطر أثناء الجلسة في حالة إعياء شديد، ما عزز المخاوف الحقوقية بشأن وضعه الصحي في ظل تقدمه في العمر وطول مدة احتجازه.

 

“شهادة الداخلية لا تعكس الواقع”

 

وترى الشبكة المصرية أن ما تطرحه وزارة الداخلية في بياناتها لا يتطابق مع ما وثقته على مدار سنوات، اعتمادًا على مصادر مباشرة، ورسائل مسربة من داخل أماكن الاحتجاز، إلى جانب شهادات محتجزين ومحامين أدلوا بها أمام المحاكم.

 

وتؤكد الشبكة أن أوضاع المعتقلين السياسيين في السجون لا سيما في مركز بدر 3 الذي يضم عددًا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، تمثل — بحسب توصيفها — “انتهاكًا منهجيًا” لحقوق الإنسان الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الزيارة، والرعاية الطبية، وعدم التعرض للعزل المطول.

 

شهادات قانونية مقلقة

 

وتستند المنظمات الحقوقية إلى شهادات أدلى بها محامون خلال جلسات قضائية، من بينها شهادة المحامي عصام سلطان، الذي أكد أمام المحكمة أن محتجزين “يموتون داخل السجون” في ظل انعدام الزيارات لفترات طويلة، وغياب الرعاية الطبية، والحرمان من الحقوق الأساسية.

 

وفي شهادة أخرى حديثة، أفاد المحامي أحمد نظير الحلو بتدهور حالته الصحية بشكل بالغ خلال السنوات الثلاث الماضية، مشيرًا إلى معاناته من شلل رباعي، في ظل ما وصفه بتدنٍ خطير في مستوى الرعاية الطبية داخل محبسه.

 

وفيات السجون… أرقام مقلقة

 

وتشير تقارير حقوقية متواترة، بحسب الشبكة المصرية، إلى ارتفاع معدلات وفيات السجناء السياسيين داخل السجون خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل حالات وفاة داخل مركز بدر 3 نفسه، من بينها محتجزون مصابون بأمراض خطيرة مثل السرطان.

 

وتعزو هذه التقارير عشرات حالات الوفاة في سجون مختلفة إلى الإهمال الطبي، وغياب الرعاية الصحية الكافية، وتأخر نقل المرضى إلى المستشفيات، فضلًا عن استمرار الحبس في ظروف قاسية، تشمل العزل الانفرادي المطول.

 

بين النفي الرسمي والمطالب الحقوقية

 

وبينما تؤكد وزارة الداخلية التزامها بالمعايير الدولية في معاملة المحتجزين، تصر منظمات حقوقية على أن الطريق الوحيد لحسم الجدل يتمثل في فتح الزيارات بانتظام، والسماح برقابة مستقلة وشفافة على أوضاع السجون، بما يضمن حماية حياة المحتجزين وحقوقهم الأساسية.

 

ويبقى ملف أوضاع السجون، ولا سيما سجون الحبس المشدد ومراكز “الإصلاح والتأهيل”، أحد أكثر الملفات الحقوقية إثارة للجدل وسط مطالب مستمرة بتحويل النفي الرسمي إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.