أصدرت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب، عبر صفحتها الرسمية، بيانًا قبل قليل نفت فيه ما تردد من أنباء حول وفاة اثنين من المعتقلين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم المهندس خيرت الشاطر ،البالغ من العمر 76 عامًا ، نائب المرشد العام للجماعة، المعتقل منذ أغسطس 2013، والمحتجز في زنزانة انفرادية داخل مركز بدر 3 للإصلاح والتأهيل، والمحروم من الزيارات العائلية والمراسلات وأبسط أشكال التواصل مع العالم الخارجي منذ ما يقارب عشر سنوات كاملة.
وادّعت وزارة الداخلية في بيانها أن المعتقلين «يتمتعون بصحة جيدة» ويتلقون «رعاية صحية ملائمة وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان»، معتبرة أن ما يتم تداوله من أنباء عن تدهور أوضاعهم الصحية ليس سوى «أكاذيب وشائعات» تهدف إلى إثارة البلبلة ومحاولة الحصول على «استثناءات وامتيازات» لعناصر جماعة الإخوان المسلمين.
السجون تحصد أرواح المعتقلين
ويكشف الواقع داخل السجون رواية أخرى تمامًا؛ ووفقًا لما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان على مدار سنوات طويلة، ومن خلال مصادرها المباشرة، والرسائل المسرّبة من داخل السجون، وشهادات المعتقلين أنفسهم أمام المحاكم، فإن أوضاع المعتقلين السياسيين في السجون وأماكن الاحتجاز المصرية، وعلى وجه الخصوص مركز بدر 3 الذي يضم معظم قيادات جماعة الإخوان المسلمين، تمثل انتهاكًا صارخًا ومنهجيًا لأبسط حقوق الإنسان.
وكان آخر ظهور تم رصده للمهندس خيرت الشاطر أمام المحكمة في إحدى القضايا امام القاضي محمد سعيد الشربيني، وذلك في شهر يناير 2022، حيث اشتكى للمحكمة من سوء أوضاع احتجازه داخل السجن، مؤكدًا أنه يبلغ من العمر 72 عامًا، ومحبوس في زنزانة انفرادية منذ فترة طويلة، ومحروم من الزيارات منذ سنوات، ولا يتلقى الرعاية الصحية اللازمة، وقد بدا عليه الإعياء الشديد أثناء الجلسة.
وتضيف اللجنة أن آخر هذه الشهادات ما قاله عصام سلطان، المحامي، داخل قاعة المحكمة أثناء نظر إحدى القضايا، حيث أكد بوضوح أن المعتقلين «يموتون داخل السجون»، في ظل انعدام الزيارات لسنوات، وغياب الرعاية الطبية، والحرمان التام من أبسط الحقوق الإنسانية. وهي شهادة تتطابق مع عشرات الرسائل المسرّبة التي تؤكد المعاناة الشديدة للمعتقلين السياسيين في الحصول حتى على الحد الأدنى من الرعاية الصحية.
كما أدلى الأستاذ أحمد نظير الحلو، المحامي، بشهادة أمام القاضي منذ أيام، أكد فيها أن حالته الصحية تدهورت بشكل بالغ خلال السنوات الثلاث الماضية، وأنه يعاني من شلل رباعي في ظل تدنٍ خطير في مستوى الرعاية الطبية داخل محبسه.
ارتفاع معدلات وفيات المعتقلين السياسيين
وتؤكد التقارير الحقوقية المتواترة الارتفاع المتزايد في معدلات وفيات المعتقلين السياسيين داخل السجون المصرية، حيث شهد مركز بدر 3 مؤخرًا وفاة ثلاثة معتقلين مصابين بالسرطان، إلى جانب عشرات حالات الوفاة الأخرى في مختلف السجون، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وغياب الرعاية الصحية.
وفي ضوء بيان وزارة الداخلية الأخير، طالبت الشبكة المصرية السلطات المصرية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، بـ فتح الزيارات العائلية فورًا، وتمكين الأهالي من الاطمئنان على ذويهم، بعد سنوات طويلة من الحرمان القسري، وصلت في بعض الحالات إلى عشر سنوات كاملة دون زيارة واحدة.
عشر سنوات من القلق والحرمان والخوف والانتظار القاتل
وفي الوقت الذي تزعم فيه وزارة الداخلية أن المطالبات ما هي إلا محاولة للحصول على «امتيازات»، تؤكد الشبكة المصرية أن ما يطالب به الأهالي ليس امتيازًا ولا استثناءً، بل هو الحد الأدنى من الحقوق التي كفلها الدستور المصري، والقانون، واللائحة الداخلية للسجون.

