قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل نظر القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا إلى جلسة 25 مارس 2026، وذلك لسماع أقوال الشهود، مع استمرار حبس جميع المتهمين على ذمة القضية، في خطوة جديدة تعكس نمط التأجيلات المتكررة التي تطال قضايا أمن الدولة دون حسم قضائي نهائي.

 

وتُعد المعتقلة حسيبة محسوب واحدة من أبرز المتهمات في القضية، حيث تقضي سنوات طويلة رهن الحبس الاحتياطي دون صدور حكم نهائي بحقها، في وقت تجاوزت فيه مدة احتجازها الحدود القانونية المقررة للحبس الاحتياطي، وسط انتقادات حقوقية متزايدة بشأن أوضاع احتجازها والانتهاكات التي تتعرض لها.

 

من القبض إلى الإخفاء القسري

 

وتعود وقائع احتجاز حسيبة محسوب إلى شهر نوفمبر 2019، حين جرى القبض عليها دون إعلان اتهامات واضحة أو تمكينها من التواصل مع أسرتها أو محاميها. وبعد ذلك، اختفت قسريًا لمدة 68 يومًا، قبل أن تظهر مجددًا أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي وجهت إليها اتهامات بالانضمام إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة، وهي اتهامات نمطية تتكرر في العديد من القضايا ذات الطابع السياسي.

 

قرار إفراج لم يُنفذ

 

وفي ديسمبر 2020، صدر قرار قضائي بإخلاء سبيل حسيبة محسوب، إلا أن القرار لم يرَ طريقه إلى التنفيذ. وبدلًا من الإفراج عنها، جرى إعادة حبسها على ذمة قضية جديدة، مع توجيه الاتهامات نفسها، في ممارسة تُعرف حقوقيًا بـ«إعادة التدوير»، والتي تُستخدم لإبقاء المتهمين قيد الحبس لفترات ممتدة دون محاكمة نهائية.

 

ومنذ ذلك الحين، تواصل حسيبة احتجازها في الحبس الاحتياطي، وسط ظروف احتجاز وُصفت بالقاسية، حيث أفادت تقارير حقوقية بتعرضها للحبس الانفرادي لفترات طويلة، ومنع الزيارات عنها، إلى جانب غياب الرعاية الطبية اللازمة، رغم احتياجها لتدخل جراحي عاجل، ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامتها الصحية.

 

قضية جماعية وتأجيل بلا نهاية

 

وتندرج قضية حسيبة محسوب ضمن قضية جماعية واسعة تضم 168 معتقلًا، من بينهم 15 سيدة، إضافة إلى عدد من الصحفيين، في سياق قضايا أمن الدولة التي تشهد تأجيلات متكررة، دون الفصل في الاتهامات أو إصدار أحكام قضائية نهائية، الأمر الذي يحول الحبس الاحتياطي من إجراء استثنائي إلى عقوبة ممتدة.

 

إدانات حقوقية ومطالب بالإفراج

 

وفي هذا السياق، أدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان استمرار حبس حسيبة محسوب، معتبرة أن احتجازها يعكس نمطًا من العقاب القائم على الروابط العائلية لا على أفعال مجرّمة مثبتة قانونًا.

 

وأكدت المنظمة أن التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي، مع تجاهل قرارات إخلاء السبيل وإعادة تدوير القضايا، يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، ويقوض ضمانات المحاكمة العادلة التي يكفلها الدستور والقانون.

 

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عن حسيبة محسوب، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كأداة للعقاب، لا سيما بحق النساء، داعية إلى احترام قرارات القضاء، وضمان الرعاية الصحية للمحتجزين، ووضع حد لسياسات الاحتجاز المطول دون أحكام.