رغم تجاوزه المدة القانونية للحبس الاحتياطي، لا يزال الكاتب الصحفي محمد سعد خطاب، البالغ من العمر 72 عامًا، رهن الاحتجاز على ذمة القضية رقم 2063 لسنة 2023 حصر أمن دولة، في واقعة تعكس جدلًا متصاعدًا حول أوضاع الحبس الاحتياطي وحدوده القانونية، وتداعياته الإنسانية، لا سيما حين يتعلق الأمر بصحفي مسن يعاني من أمراض مزمنة خطيرة.

 

من داخل محبسه، أطلق محمد سعد خطاب نداءً إنسانيًا مؤثرًا، طالب فيه إما بالإفراج عنه بعد مرور ما يقرب من 30 شهرًا على حبسه احتياطيًا، أو السماح له بالخروج ليوم واحد فقط لحضور زفاف ابنته، الذي تأجل لسنوات بسبب استمرار احتجازه. نداءٌ حمل بين سطوره ألم أبٍ حُرم من لحظة عائلية فارقة، وصحفي يرى أن حريته سُلبت بسبب رأي كتبه لا أكثر.

 

وقال خطاب في رسالته: «قضيت آخر 30 شهرًا في الحبس الاحتياطي دون ذنب سوى كتابة رأي… لا أطلب سوى استثناء إنساني واحد، أن أشهد زفاف ابنتي قبل فوات الأوان».


كلمات تختصر معاناة شخصية تمتد آثارها إلى الأسرة بأكملها، وتعكس ثمنًا إنسانيًا باهظًا للحبس المطوّل.

 

صحة تتدهور خلف الأسوار

 

إلى جانب المعاناة النفسية، يواجه الصحفي السبعيني تدهورًا حادًا في حالته الصحية. إذ يعاني من قصور بالشريان التاجي استدعى تركيب أربع دعامات، إضافة إلى إصابته بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، فضلًا عن خضوعه لعمليات جراحية في الرقبة والظهر. ويؤكد مقربون منه أن حالته تتطلب متابعة طبية دقيقة وعلاجًا يوميًا منتظمًا، وهو ما لا يتوافر بشكل كافٍ داخل محبسه.

 

وأشار خطاب إلى أنه فقد آخر أسنانه داخل السجن، ويعاني من آلام جسدية مستمرة، في ظل ما وصفه بسوء الرعاية الطبية والقهر النفسي، معتبرًا أن استمرار حبسه في هذه الظروف يمثل خطرًا حقيقيًا على حياته، ولا يحقق أي مصلحة تتعلق بالأمن أو الاستقرار.

 

القبض والتحقيق

 

وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على محمد سعد خطاب من مكتبه بمدينة نصر في 19 أغسطس 2023، حيث جرى احتجازه لساعات داخل مقر الأمن الوطني، قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه احتياطيًا على ذمة القضية المشار إليها، في سياق قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير.

 

ومنذ ذلك التاريخ، جرى تجديد حبسه بشكل متواصل، حتى تجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا للحبس الاحتياطي، ما أثار انتقادات حقوقية وقانونية واسعة، خاصة مع تقدمه في العمر وتدهور حالته الصحية.

 

إدانات حقوقية ومطالب بالإفراج

 

من جهتها، أدانت منظمة “عدالة” الحقوقية استمرار حبس الكاتب الصحفي محمد سعد خطاب رغم تجاوزه المدة القانونية للحبس الاحتياطي، معتبرة ذلك “انتهاكًا صارخًا للقانون وللحق في الحرية والسلامة الجسدية”.

 

وأكدت المنظمة أن الإبقاء على صحفي مسن ومريض رهن الاحتجاز، دون مبرر قانوني واضح، يمثل نموذجًا مقلقًا للتعامل مع سجناء الرأي.

 

وطالبت “عدالة” بالإفراج الفوري عن خطاب، أو على الأقل الاستجابة لندائه الإنساني بالسماح له بحضور زفاف ابنته، مشددة على أن حرمانه من هذا الحق الإنساني البسيط يعكس قسوة غير مبررة، ويمس جوهر الكرامة الإنسانية، فضلًا عن كونه رسالة سلبية بشأن أوضاع حرية الصحافة والتعبير.