يدخل ملف السيدة وصال محمد محمود حمدان عامه السابع من الإخفاء القسري، في واحدة من القضايا التي تكشف عن فجوة عميقة بين النصوص الدستورية والواقع العملي لحقوق الإنسان.
وصال، البالغة من العمر 36 عامًا، موظفة إدارية وأم لطفلين، غابت عن حياتهما وعن المجتمع منذ 21 يونيو 2019، عقب توقيفها من قِبل قوات أمن الجيزة أثناء وجودها بمدينة السادس من أكتوبر، لتختفي بعدها دون أثر قانوني أو إنساني.
اختفاء بلا تهمة وبلا عنوان
منذ لحظة انقطاع الاتصال، لم تُعلن أي جهة رسمية عن أسباب القبض على وصال، أو التهم الموجهة إليها، أو مكان احتجازها. لم تُعرض على جهة تحقيق، ولم يُمكَّن محامٍ من لقائها، ولم تتلقَّ أسرتها إخطارًا قانونيًا يحدد وضعها. وحده تصريح مقتضب من وكيل نيابة الأزبكية أفاد بأنها “بخير”، دون تفاصيل، ليبقى التصريح أقرب إلى محاولة إطفاء تساؤلات لا الإجابة عنها.
أسرة معلّقة بين الأمل والخوف
سبع سنوات مرّت وأسرة وصال تعيش حالة انتظار قاسية. طفلان حُرما من أبسط حقوقهما الطبيعية: وجود الأم، الرعاية، الأمان النفسي. تقول الأسرة إن آثار الغياب لا تتوقف عند الحزن، بل تمتد إلى اضطرابات نفسية وتعليمية واجتماعية، تترسخ مع مرور الوقت، في ظل غياب أي أفق للحل.
بلاغات لا تجد صدى
تقدّمت الأسرة، بحسب إفادات قانونية، بعشرات البلاغات والشكاوى والتلغرافات إلى جهات مختلفة، مطالبة بالكشف عن المصير والمكان، إلا أن الردود ظلت غائبة أو شكلية. هذا الصمت الرسمي، وفق حقوقيين، لا يوقف الجريمة بل يفاقمها، لأن الإخفاء القسري بطبيعته جريمة مستمرة تتجدد مع كل يوم غياب.
أبعاد قانونية ودستورية
يؤكد خبراء قانونيون أن الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الدولة، وعلى رأسها الحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في المحاكمة العادلة، وحظر الاحتجاز التعسفي. كما أن استمرار الاحتجاز دون سند قانوني يُعد تقويضًا مباشرًا لمبدأ سيادة القانون.
مطالبات بالكشف والمحاسبة
في هذا السياق، جدّدت الشبكة المصرية مطالبتها للنائب العام محمد شوقي، بالتدخل العاجل لكشف مصير السيدة وصال ومكان احتجازها، وتمكينها من كامل حقوقها القانونية. وتشير الشبكة إلى ترجيحات بوجودها في مقر الأمن الوطني بالعباسية داخل مبنى أكاديمية الشرطة، وهو موقع تُثار حوله شهادات متكررة عن احتجاز مئات المختفين قسرًا لسنوات، بينهم أطفال وشباب ونساء.
كما تطالب الشبكة بوقف سياسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، وفتح تحقيقات جادة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، مؤكدة أن مثل هذه الانتهاكات لا تسقط بالتقادم، وأن تجاهلها يوسع دائرة الضرر لتشمل المجتمع بأسره.
صرخة لا يجب أن تُنسى
تختتم الشبكة بياناتها بالتشديد على أن العدالة ليست منحة، وأن حرية الإنسان لا تقبل المساومة. فصرخة طفلين حُرما من أمهما، وأُجبرَا على العيش في فراغ عاطفي وقانوني، ستظل شاهدًا حيًا على فداحة الجرم، ما لم تُكشف الحقيقة ويُعاد الحق إلى أصحابه.

