ظهر المحامي بالنقض وعضو نقابة المحامين أحمد نظير الحلو، أمس الاثنين، أمام محكمة الجنايات المنعقدة بمجمع محاكم بدر، وهو في حالة صحية حرجة تنذر بالخطر، بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحبس، وسط تجاهل رسمي وصمت نقابي وصفه حقوقيون بـ«المخزي».

 

ظهور صادم داخل القفص

 

بحسب محامين حضروا الجلسة، بدا الأستاذ أحمد الحلو منهكًا إلى حد العجز التام عن الحركة، غير قادر على الوقوف أو السير بمفرده، متكئًا على اثنين من الحراس. وبعد إلحاح شديد من هيئة الدفاع وزملائه المحامين، سمحت له المحكمة بالخروج من قفص الاتهام والمثول أمامها، في محاولة لإيصال صوته بعد سنوات من المعاناة خلف القضبان.

 

هناك، أطلق الحلو كلمات موجعة اختزلت حجم المأساة، مؤكدًا أن حالته الصحية تدهورت بشكل خطير، وأنه أصبح مصابًا بـشلل رباعي، وأن جميع فقرات العمود الفقري تحتاج إلى تدخل جراحي عاجل، محذرًا من أن أي تأخير إضافي قد يودي بحياته.

 

شكرٌ يفضح الغياب

 

في لحظة إنسانية مؤلمة، وجّه الحلو الشكر لعدد محدود من زملائه الذين حرصوا على حضوره ودعمه داخل قاعة المحكمة، في مشهد كشف بوضوح حجم الغياب المؤسسي، وعلى رأسه صمت نقابة المحامين، التي لم يصدر عنها موقف حاسم يوازي خطورة ما يتعرض له أحد أعضائها.

 

بلاغات متكررة… واستجابة غائبة

 

كانت أسرة المحامي أحمد الحلو قد تقدمت على مدار الفترة الماضية بعدة بلاغات رسمية تطالب فيها بنقله إلى مستشفى متخصص وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له، محذّرة من التدهور المتسارع في حالته الصحية. إلا أن هذه البلاغات قوبلت بالتجاهل والتسويف، ما أدى إلى تفاقم وضعه الصحي ووصوله إلى مرحلة تهدد حياته بشكل مباشر.

 

ويعاني الحلو من مشكلات خطيرة في الغضروف، وقرحة مزمنة في المعدة، إلى جانب مضاعفات جسدية ونفسية أخرى، نتيجة ظروف الحبس المطوّل وغياب الرعاية الطبية الملائمة داخل أماكن الاحتجاز.

 

من الإخفاء القسري إلى قاعات الجنايات

 

تعود وقائع القضية إلى 7 نوفمبر 2022، حين ألقت قوات الأمن الوطني القبض على المحامي أحمد نظير الحلو من أمام منزله بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة، عقب عودته من عمله. ومنذ لحظة القبض عليه، جرى احتجازه قسرًا لمدة أسبوع داخل مقار الأمن الوطني، وسط إنكار كامل لمكان وجوده، بينما كانت أسرته تبحث عنه وتحرر بلاغات رسمية تتهم السلطات بإخفائه قسريًا.

 

وفي 13 نوفمبر 2022، ظهر الحلو أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 1940 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، حيث وُجّهت إليه اتهامات شملت: بث ونشر وإذاعة أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها والترويج لها.

 

حبس احتياطي بلا نهاية

 

على مدار عامين كاملين، جرى تجديد حبس الحلو احتياطيًا بشكل دوري، دون تقديم مبررات قانونية جدية، رغم كونه محاميًا معروفًا ومدافعًا عن الحقوق والحريات. واعتبر حقوقيون أن ما جرى بحقه يمثل تنكيلًا متعمدًا وعقابًا خارج إطار القانون، خاصة في ظل تجاهل وضعه الصحي المتدهور.

 

وفي 4 ديسمبر 2024، قررت نيابة أمن الدولة العليا إحالة المحامي أحمد نظير الحلو إلى المحاكمة أمام دوائر محكمة الجنايات المنعقدة بمجمع محاكم بدر (دوائر الإرهاب)، في خطوة لم تترافق مع أي إجراء إنساني عاجل لإنقاذ حياته.

 

اعتقال في سياق حملة أوسع

 

يأتي اعتقال أحمد الحلو ضمن حملة أمنية واسعة طالت مئات المواطنين والنشطاء والمحامين، على خلفية مواقفهم الرافضة للأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية، تزامنًا مع دعوات التظاهر في 11 نوفمبر 2022، وهي الحملة التي وُصفت بأنها واحدة من أوسع موجات القمع في تلك الفترة.

 

إدانة حقوقية وصمت رسمي

 

تدين الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ما وصفته بالإجراءات القمعية والانتهاكات الجسيمة التي تمارسها الأجهزة الأمنية بحق المواطنين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مؤكدة أن استمرار تجاهل الحالة الصحية الحرجة للمحامي أحمد نظير الحلو قد يرقى إلى جريمة مكتملة الأركان.

 

كما انتقدت الشبكة الصمت المريب من جانب النائب العام والسلطات القضائية، إلى جانب غياب موقف واضح من نقابة المحامين، معتبرة أن هذا الصمت لا يمكن فصله عما يتعرض له الحلو وغيره من المعتقلين، في ظل غياب الضمانات القانونية والإنسانية.