ما إن تشرق شمس يوم جديد على مدينة الفلوجة العراقية حتى ترى أشكالا من الحياة والأشخاص تدرك معها بان القهر لم ينل بعد من إرادة وصمود أهلها, الدمار في مكان , بالإضافة إلى المعاناة اليومية التي يعيشها أهالي الفلوجة.

 
حياة ربما تختلف عن حياة باقي العراقيين ، ففي الجوانب المعيشية تنعدم المواد الغذائية حاليا من أسواق المدينة منذ عدة اشهر ، اغلب المحال التجارية أغلق أبوابها بسبب القصف العشوائي المستمر والحصار المفروض على المدينة. 
 
أما الخدمات الكهرباء فهي غائبة بسبب تضرر الشبكة الرئيسية أثناء العمليات العسكرية، كذلك الماء منقطع ، فالشبكة الرئيسية قصفت بالطائرات ، طرق المواصلات هي الأخرى قطعت أمام حركة السيارات ..
 
ومستشفيات مدينة الفلوجة تفتقر إلى الخدمات الصحية لقلة المواد الطبية الرئيسية وكثرة المصابين بالقصف العشوائي على المدنيين المتواصل على مدى 6 شهر بحسب ما يقول أطباء يعملون هنا.
 
ولم تصل أي إمدادات ولا إغاثة من الهلال الأحمر العراقي ولا أي مساعدات إلى داخل المدينة منذ اشهر تقريبا بسبب الطوق الأمني المفروض عليها ,لكن حب الأرض والتمسك بها جعلت الكثير من أهالي الفلوجة يمتنعون عن الرحيل منها وتركها للغرباء.
 
أبو نوري مثالا، آثر البقاء في الفلوجة وعدم الرحيل عنها على الرغم من عمليات القصف التي تتعرض لها المدينة يوميا, ومع توفر  كل السبل له من اجل ترك الفلوجة والعيش في مكان اخر اكثر أمنا.
 
وأوضح أنه يفضل البقاء والموت في الفلوجة بدلا من مغادرتها، لأنه تعود على "شم رائحة تراب" المدينة كما يقول .
 
ويسكن أبو نوري 60 عاما حي الجولان شمال غرب مدينة الفلوجة ويستعد في كل يوم صباحا للذهاب سيرا على الإقدام لفتح محله الصغير المتواضع لبيع المواد الغذائية ويقول "أشعر بالحياة والسعادة وأنا اجلس في محلي واستقبل الأطفال والرجال والنساء لبيعهم ما تبقى على رفوف محلي المتواضع من حلوى ومواد أخرى منزلية ".
 
وأضاف "لكن أملي بالله وعدم مغادرتي المدنية وتركها للغرباء والدفاع عنها أعانني كثيرا على ذلك "
 
واليوم شيئا فشيء تعود الحياة بشكل تدريجي إلى "مدينة المساجد".