نافذة مصر - القاهرة
أعرب المرصد المصري للحقوق والحريات عن استنكاره الشديد لأحكام الاعدام الجائرة التى صدرت فى الأيام الماضية ، والتى وصلت إلى الحكم على 183 شخصا بالإعدام شنقا فى قضية إقتحام مركز شرطة العدوة بالمنيا و إحالة أوراق 12 أخرين فى قضية كرداسة و10 في قضية قطع الطريق الزراعي بقليوب و14 في احداث مسجد الاستقامة للمفتى لإستطلاع رأيه فى إعدامهم ، مشيرا إلى أننا بتنا نعيش في زمن الفوضى و إفتقاد العدالة والقانون، بعد أن تم تسيس القضاء المصري، وتحويله إلى أداة في يد السلطة التنفيذية، التى تسعى لحكم مصر بالحديد والنار.
واضاف أن دولة القانون في مصر تهتز ، بعد أن صارت الاحكام جاهزة والقاضي مسلوب الارادة، والمحامي غير قادر على الدفاع عن موكليه، ولا يملك أن يقف في وجه هذا الظلم الذي وصل لمستويات غير مسبوقة.
وأكد أن هذه القرارات تخالف كافة الاعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان وعلى راسها الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فحسب المادة العاشرة والحادية عشره من الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أية تهمة جزائية توجه إليه، كما ان كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه،وهذا مالم يحدث في مصر فالاحكام جاهزة وتصدر مباشرة وبشكل مريب دون أن تتوفر لا للمتهمين ولا للمحامين الفرصة الكافية للدفاع، وهو ما يشكك في نزاهة تلك الاحكام، هذا فضلا عن صدور أحكام بالبراءة في جرائم مماثلة ارتكبها اركان نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك.
واضاف ان هذه الاحكام إنما تعني انه لم يعد هناك فصلا بين السلطات في مصر كما هو الحال في كل دول العالم المتقدم، بعد أن تحولت السلطة القضائية ركن العدالة في مصر لاداة طيعة في يد السلطة التنفيذية التى تسعى للقضاء على ما تبقى من دولة القانون في مصر.
وتساءل إلى متى ستظل العدالة غائبة في مصر، والى ماذا سيقودنا هذا العبث، في وقت فيه الدولة أحوج ما تكون إلى أن تصالح ابناءها، وتعيد الحقوق المغتصبة إلى اصحابها وتحاسب الجناة الحقيقيين على ما تقترفه اياديهم من آثام بحق الشعب المصري.
و أضاف أن الخاسر الأكبر في ذلك هي مصر و أمنها و إستقرارها، لان هذا يقضى على أي فرصه لبناء مجتمع قوي قادر على مواجهة التحديات الكثيرة التى تحدق به.
وأكد على ضرورة العدول عن هذه الاحكام الجائرة التى تسيئ لقضاء مصر وتفقده دوره ومكانته في المجتمع، وتجعل منه خصما وليس حكما عادلا يحكم بالعدل ويعيد الحق الى اصحابه.
وطالب قضاة مصر الشرفاء بأن يعلوا ضميرهم المهني فوق اي اعتبار، وأن لا يجعلوا من أنفسهم أداة في يد اي مستبد يسعى لتحويل مصر إلى ديكتاتورية ، وتفويت الفرصة على من يحاول ان يسلب الشعب المصري حريته وكرامته وديموقراطيته.
كما يطالب الأمم المتحدة و الإتحاد الأفريقى و كافة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان بالوقوف عند مسؤلياتها الإنسانية و الأخلاقية تجاه ما يحدث فى مصر من إنتهاكات فاقت كل الحدود . و للتدخل الفورى لوقف تنفيذ تلك الأحكام الجائرة .
كما يدعوا الإتحاد الدولى للقضاء لفتح التحقيق فيما يجرى فى مصر من تغول للسلطة التنفيذية على السلطة القضائية و إهدار القضاء المصرى لمعايير النزاهة و العدالة .

