وائل المبحوح | صحيفة فلسطين:

تتحدث الأنباء القادمة من مخيم اليرموك أن اتفاقًا حدث بتدخل من الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية، أفضى إلى إدخال قافلة مساعدات إلى المخيم لأول مرة، منذ حصاره قبل نحو شهرين.

هذه الخطوة وأية خطوة في طريق إنهاء معاناة هؤلاء المظلومين المكلومين والمحاصرين هي خطوة في الاتجاه الصحيح، وهي خطوة مرحب بها وتلقى الدعم والإشادة، لا مجال للشك في هذا، ولكن هل هذا يكفي؟!، فهل اللاجئون والمحاصرون في اليرموك بحاجة فقط إلى إدخال كميات محدودة من المساعدات؟! (الأنباء تتحدث عن إدخال 300 طرد غذائي في حين يقطن المخيم نحو170000 لاجئ فلسطيني، إضافة إلى إخوانهم السوريين الذين لجؤوا إلى المخيم منذ بدء الأحداث في منتصف مارس 2011م).

المسألة أكبر من هذا بكثير، واحتياجات المخيم كذلك أكبر من هذا بكثير، لكن السؤال هنا: لماذا يفرض على الفلسطيني دائمًا إما أن يكون طرفًا في النزاع أو أن يكون الضحية؟!، برأيي هناك أطراف تستطيع التدخل بقوة وسرعة ومباشرة وفاعلية؛ من أجل إنهاء هذه المأساة الفلسطينية الجديدة. الحديث هنا عن وكالة الغوث الدولية للاجئين، بغض النظر أتعترف هي بمخيم اليرموك ويدخل ضمن نطاق عملياتها أم لا، ففي النهاية هم فلسطينيون لاجئون يواجهون خطر الموت والفناء، وبحاجة إلى مساعدة، ولو من قبيل الإنسانية، وأيضًا منظمة الصليب الأحمر الدولي، وكل الهيئات الإغاثية الدولية أو المهتمة بشئون اللاجئين، ومنظمات حقوق الإنسان.

هذا هو مجال عملهم، هذا هو ما أنشئوا من أجله؛ فما بالهم يتأخرون عن تأدية واجباتهم، والقيام بأعمالهم تجاه أناس هم في أمس الحاجة اليوم إلى وقفتهم؟!، ولماذا لا يتحركون؟!، وماذا ينتظرون؟! بصراحة: أخشى أن يكون غرض بعض الأطراف - وخاصة الدولية منها- انتهاز ما يعانيه اليرموك واللاجئون الفلسطينيون عمومًا لتمرير وفرض حلول قديمة جديدة، لم يكن ليقبلها الفلسطينيون في الظروف الطبيعية، بمعنى: أن يخير الفلسطيني هناك بين القتل بالقصف أو القنص أو الموت جوعًا وقبول التوطين في بلدان أخرى، وإنهاء قضية اللاجئين التي هي من وجهة نظر الكثير من الباحثين والمهتمين بالشأن الفلسطيني أخطر القضايا وأكثرها تعقيدًا على صعيد خط تفاوض السلطة الفلسطينية والاحتلال.

على كل الأطراف المعنية - وأخص هنا منظمات المجتمع الدولي والهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان - أن تأخذ دورها بصدق في العمل على إنهاء مأساة مخيم اليرموك، بعيدًا عن الارتهان بالعمل السياسي أو المشاركة فيه، فلربما كان اليرموك بداية، وسيأتي الدور على أماكن أخرى في سوريا وفي غيرها.