بسم الله الرحمن الرحيم
سلميتنا من ثوابتنا
لن نحيد عن سلميتنا
في خطوة تم التمهيد لها من قبل سلطة الإنقلاب العسكري، إعلاميا وإجراميا بدء من مجزرة رابعة العدوية والنهضة ورمسيس وغيرها ونسبتها إلى الثوار المسالمين ، قام مجلس وزراء الإنقلاب العسكري يوم الاربعاء 24 ديسمبر 2013 بإصدار بيان يقول فيه أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، جماعة إرهابية "، دون دليل أو سند من قانون ..
فمنذ أن بدا واضحا ان قادة الانقلاب المشئوم أخذوا يتنكرون لأماني شعبنا المصري الأصيل ومكتسباته التي حققها عقب ثورة 25 يناير .. حيث قاموا بخطف أول رئيس مدني انتخبه الشعب بملء إرادته في انتخابات حرة ونزيهة شهد لها العالم أجمع وكذلك خطف طاقم رئاسته والعديد من أنصاره ومؤيديه وابطلوا دستورا أقره صاحب الحق الاصيل والسلطة الحقيقية وهو الشعب في استفتاء شارك فيه المؤيدون والمعارضون جميعا .
وصاحب هذا حملة إعلامية ظالمة ومدبره لتزييف وعي وإرادة الأمة ، انخدع لها البعض قام بها بعض سدنة فرعون من إعلاميين سمتهم التزلف لكل سلطة والتخلص عن كل مبدأ وقيمة في سبيل تحقيق القرب من السلطان وكسب المال السحت من قوت شعوبهم ..
ولكن أمام استمرار صمود وإباء أبناء الشعب المصري الأصيل بكل قواه الحية الذي رفض من أول يوم هذه الخطوة الإنقلابية الغاشمة، بل وهب يدافع عن حقوقه التي أهدرت ومكتسباته التي اغتصبت، بدأت الغشاوة تزول عن أعين البعض، مما افقد السلطة الإنقلابية أعصابها، فأخذت بدم بارد وضمير ميت في إعمال آله القتل والتدمير في إرتكاب أبشع المذابح والمجازر ضد المتظاهرين العزل بدءا من مذبحة الحرس الجمهوري ومرورا بالمنصة الى ان وصلت لقمتها في فض اعتصامي رابعة والنهضة وميدان رمسيس وما جرى فيها جميعا من من اجرام ووحشية ظهرت في حرق الجثث والمصابين الأحياء بل والتوقف عن إعطاء تصاريح دفن وإجبار ذوي الشهداء والضحايا على الاقرار بغير الحقيقة ... الخ ...
ولكن كل هذا لم يفت في عضد الشعب المصري الاصيل الذي استمر في ثورته بكل قوة بالرغم من كل هذه المآسي وتلك المجازر، ليخط في التاريخ نموذجا غير مسبوق في التحدي والإصرار على الدفاع عن الحقوق والمكتسبات .. وأمل البعض في أن يكون لدى السلطة الإنقلابية أو من سار في ركبها بقية من عقل وإدراك فيتوقف عن غيه ويعود لرشده وشعبه..
ولكن الحمق بلغ مداه وأعيى الجميع عن مداواته، فتفقد سلطة الإنقلاب عقلها بعد ان تخلت عن إنسانيتها فإذا بهم وقد صمت آذانهم وعميت أبصارهم وختم على قلوبهم يقومون بتجميد أموال الجمعيات الخيرية وهي جمعيات بر تقوم على أمور الفقراء من أبناء هذه الأمة وبدلا من مساعدة هذه الجمعيات وتقويتها يقومون بوقفها ولا أظنهم يفقهون موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أشاد بحلف الفضول وقال لو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت ليقرر قاعدة أصيلة للمسلم " الحكمة ضالة المسلم أنى وجدها فهو أحق الناس بها ".
ثم يزداد الجنون والحمق فتقوم أجهزتهم بتدبير انفجارات في المنصورة والقاهرة بشكل فاضح لكل ذي عينين ومع آلة إعلامية منافقة مهمتها التزييف والتدليس، تأتي التحليلات المجافية لكل عقل ومنطق بل والمعدة سلفا لسيارة مفخخة اسفل المبنى ينهار على اثرها سقف الدور الرابع ولا ينهار سقف الدور الأرضي ويتهم شاب مسافر ويهلل الإعلام ثم يطلق سراحه بعد يومين لانه لا علاقة له بالحادث ولا يتم الإفصاح عن السيارة ولا هوية المنتحرين فيها..
ثم يأتي المخفي والمقصود فإذا بمجلس وزراء الإنقلابيين يظهر في مسرحية زائفة فيعلن في تدليس واضح أن جماعة الاخوان إرهابية والتي يعلم القاصي والداني حقيقتها ودورها الناصع وآثارها وتضحياتها في تاريخ المنطقة وشعوبها ونصرة قضايا أمتها وحمل هموم أبناء شعبها دون أن تنتظر جزاء ولا شكورا إلإ رضاء صاحب الأمر سبحانه وتعالى والتي لا يكاد يخلو بيان لها آو تصريح لاحد قادتها الا وفيه إدانة لأي عنف والتأكيد على الايمان بالسلمية ولعل كلمة مرشدها - فك الله اسره واخوانه واخواته اجمعين وحرر مصر من المجرمين العابثين -كانت إلهاما من الله " سلميتنا أقوى من الرصاص" .
وأمام كل هذا وشهادة أمام الله ثم أمام التاريخ، ووفاء لتضحيات شعوبنا وفي القلب منهم أجيال جماعة الإخوان المسلمين في كل مكان وفي كل عصر وأوان ، نود التأكيد على:
١- أن كل فرد حين يتم تكليفه بمهمة في عمل هذه الجماعة المباركة، يشفق الا يقوم بحقها ويتمنى ان لو بقي فردا في الجماعة تجردا وحسبة لله تعالى ..
أما الآن فان الجميع إيا كان موقعه في الصف ودوره يفخر بانتمائه لهذه الجماعة وقيامه بهذه المهمة ويرجو الله ان يغفر له تقصيره وان يعينه عليها وأن يظل عاملا في الجماعة حتى يتوفاه الله وان يحشره وإخوانه واحبائه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وان يكون الجميع من إخوانه الذين اشتاق اليهم وهم مشتاقون اليه.
وأن جميع أفراد الجماعة ثابتون على الحق الذي يحملون، ملتفون حول قيادتهم ولا يضرهم من خذلهم أو محاولات شق الصفوف التي عفى عليها الزمن، والقديمة قدم الدعوة والمستمرة حتى يومنا هذا ... وتاريخ الدعوة خير شاهد فشل مثل هذه المحاولات ( ومكر أولئك هو يبور ) .
٢- يتوهم الانقلابيون أنهم ببطشهم وإرهابهم واعتقالهم الآلاف من الاخوان قيادات وأفرادا وغيرهم من المصريين الشرفاء، قادرين على تثبيت أركان إنقلابهم .. ولكن هيهات هيهات أن يتحقق لهم فكل أخ قيادة وكل ثوري شريف أمة في دفاعة عن حق شعبه .. وإذا استأذنا القاري في إفراد الجماعة بالتعليق في هذا المجال .. فتاريخها وتربيتها في مدرسة النبوة يثبت أمام الجميع أنه لم تغب قيادة الاخوان لحظة خلال عمرها المديد لأكثر من الثمانين عاما حتى اليوم لا في السجون ولا خارجها، وأن الإخوان يعتمدون بعد حسن الفهم للإسلام تطبيقه على واقعهم، الشورى في كل شئونهم.. وانهم حتى لو كانوا ثلاثة أمروا احدهم ، فمابالنا بمئات الالاف الموجودين في كل مدن مصر ولا أظن عاقلا يرى ما يحدث يوميا ثم يتصور انه لا توجد قيادة تديره وترتبه.
٣- إن قادة الانقلاب والذين يتحملون وزر ما يفعلون لا يمكن أن يغيب عن أذهانهم أنهم لن يفروا من حساب شعبهم على ما اقترفت أيديهم من جرائم فالحساب والقصاص قادم حتما من شعبكم .. ولكن نقول لهم ايضا، ألا تخشون من حساب ربكم وعقوبته في الدنيا والآخرة " يأيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيئ عظيم ، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد" .
٤- وكلمة أخرى إلى كل من سار في ركاب الإنقلابيين وايدهم وشايعهم من كل فئة ، الم تسمعوا قول الله عز وجل " ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله أولياء ثم لا تنصرون " ... فياأيها الناس افيقوا وأنيبوا الى ربكم قبل فوات الأوان.
٥- الى أبناء هذه الجماعة المباركة .. انتم والله من الأطهار ولم ولن تكونوا إرهابيين يوما من الأيام وان كنتم ستظلون ترهبون عدو الله وعدوكم وتذكروا قول الله عز وجل " ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون ان كنتم مؤمنين ، ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " ووعد الله لكم " انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الإشهاد " وقوله " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم آمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا"
ولكن احذروا من كيد الكائدين من ان يستفزونكم أو يدفعونكم الى العنف فهذا ما يتمنونه حتى لا تتحقق مطالبكم ولا تنتصر دعوتكم وينفض الناس عنكم ونحن على ثقة من وعيكم ورشاد عقولكم من بعد حفظ الله لكم ...
٦- إلى الشرفاء الصامدين من اعضاء التحالف الوطني للدفاع عن الشرعية ومناصريهم ومؤيديهم وأحرار هذا الوطن وشرفائه من كافة القوى الثورية من أبناء مصر الأصلاء، اعلموا أنكم بانحيازكم لجانب الحق قد اخترتم الخيار الصحيح ولا يضرنكم من خذلكم فأنتم بإذن الله المنصورون، ومهما علا صوت الباطل فهو ضعيف ومهما خفت صوت الحق فمعية الله ستظهره رغم أنف الكارهين " يأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" .
٧- وأخيرا الى الذين لم يحزموا أمرهم بعد... لا تتصوروا أنكم بموقفكم هذا هذا قد أصبحتم في مأمن .. فرحي الديكتاتورية عبر التاريخ تدهس الجميع وتجور وتدور على من شايعهم وناصرهم ولو بعد حين .. فالديكتاتورية والقوى الإنقلابية لا تراعي إلا نفسها ... واذكروا قول الله عز وجل " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب " ..
وقوله سبحانه " فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون" .. ولقد قال المفسرون الثقات " .. أهملت الآيات ذكر الذين لم يقفوا مع الحق إما لضمهم للظالمين وإما تحقيرا لهم على صمتهم ... فالحق بالركب المبارك ودافع عن إرادتك وحريتك قبل ان تفقد كل شئ.
وختاما نؤكد كما أكدنا كثيرا قبل ذلك أننا لن لن نحيد عن سلميتنا بإذن الله التي هي أقوى من الرصاص، ليس عن ضعف وإنما عن عقيدة وإيمان بان اللجوء لاستخدام القوة لا يكون إلا بمواجهة المعتدين على الديار وـن نضالنا السلمي مع سلاح اللجوء والضراعة الى الله أقوى من كل ما يملكون من اسلحة ودعم .. وأننا نرى بشائر النصر بإذن الله تتوالى ، وليس هذا تمنيا ولكنمن الحق المبين " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهب ... ".
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

د. محمود حسين احمد
الامين العام لجماعة الاخوان المسلمين