أهدي هذه الرسالة إليك..
وأهديها أيضا إلى ذلك الرجل الورع الذي استضافني في خيمته في رابعة لدقائق..رحب بي.. أتذكر أنه قبل كتفي ورأسي.. و روى عطشي.. وحاورني في أدب جم.. أخبروني أنه على علاقة قرابة حميمة بك.. استوثقت منه فأومأ بالإيجاب.. وزاد بيان الصلة.. .. سألته عنك فأكد لي تدينك.. كنت مذهولا.. قلت له: ومذبحة الساجدين؟.. ولم أكن أدرى أن مذبحة الساجدين سوف تصبح هفوة إزاء ما فعلته بعد ذلك.. وأجابني الرجل الذي لا أعرف إن كان بعد فضك الاعتصام من الشهداء أم من الأحياء.. ولا إن كان ممن سلمت أجداثهم أم من المحروقين أم الذين فرمت كراكاتك أجسادهم وجرفت جرافاتك أشلاءهم لتلقي بها في المجاري أو القمامة.. قال لي أنه هاتفك صارخا صبيحتها.. فأجبته أن الأمر خرج من يد ضباطك عندما اندس ضابط من حماس وسط المصلين وأطلق الرصاص على الحرس.. فلم يتمالكوا أنفسهم من الرد..ولم أشأ إحراج الرجل بسؤاله إن كان قد صدقك..كان بقاؤه في رابعة إجابة..كنت أسأل نفسي: إذن ما غرك بربك الكريم..كان أمامك الطيب فاخترت الخبيث
(حديث المعراج)..
لماذا غيرت رأيك فجأة من خطورة تدخل الجيش إلى البطش غير المسبوق بالأمة.. هل تغيرت أم غُيّرت أم هُدّدت أم ابتُززت.. وما دور برهامي في ذلك..لا أشعر بأي إشفاق أو تعاطف أو دهشة مع البلاوي أو حكومته..
لكن..معك أنت أيها المتدين..كيف فعلت ذلك..وماذا فعلت في حياتك السابقة كي يجعلك الله عرضة لدعاء المسلمين عليك إلى يوم القيامة..بل لعناتهم إلى يوم القيامة..
كيف هانت عليك أمتك..
كيف هان عليك دينك كيف هان عليك وطنك كيف هانت عليك أمتك كيف هانت عليك آخرتك؟ بدنياك بعتها أم بدنيا غيرك خسرتها؟.. يا متدين.. أكنت قاب قوسين أو أدنى من الجنة.. إلى آخر الحديث..
يقولون ليس بعد الكفر ذنب.. وأتحفظ على هذا القول.. فشر من الكافر الــــزند يق.. وشر منهما المنافق..وأشر منهم الممثل العاطفي الذي يغش أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويكمن عمره في مكمن كي يلدغها لدغة الموت وهي تحسب أنها منه في مأمن..
ليس الوقت وقت مجاملة ولا نفاق..
ويعلم الله أنني كنت أحسب أنني أبغض مبارك بغضا لا مزيد عليه فإذا بي أبغضك أكثر..لا أخشاك.. فما بين قتلك لي وموقفنا أمام الله لمح البصر..لا أخشاك.. أخشى على أمتك منك.. وعلى الدين منك.. واثقا أنه منصور بك بالرغم منك.. لقد وحدت المسلمين كما لم يوحدهم عدو ولا صديق.. ..
لا أخشاك..
والله ما أكتب لك كي أنبئك بكراهيتي لك.. وإنما توجد ثمالة أمل في أن تتوب- رغم أنني أحيانا بل غالبا أدعو أن يحول الله بينك وبين التوبة-وأبواب التوبة فسيحة إلا إذا سددتها واسعة إلا إذا ضيقتها..إياك وأن تلقي المسئولية على سواك..أنت السبب المباشر في كل ما حدث..وسواء كنت فاعلا أم مفعولا فالوزر كله وزرك لا تنقصه أوزار من كانوا معك..
فكل ما حدث كان مخططا..
لم تكن الأمة منقسمة منذ البداية.. كان 80% في جانب و20% في جانب.. ونصف العشرين في المائة لم يكونوا يرفضون الإسلام.. طلبت منكم أمريكا تقوية جانبهم وإضعاف جانبنا.. قالها المجلس العسكري صراحة.. سلطتم كلابكم لشيطنة الإسلاميين والتنكيل بالمسلمين وامتهان المساجد..
شققتم الأمة.. لا بتعريفها وتفهيمها وتعليمها بل بغسيل مخها..
الفرقة مصنوعة والانشقاق مصنوع..
وعلى الرغم من ذلك فليس لكم من شرفاء إلا البلطجية.. البلطجية بكل أنواعهم.. وأشرهم الذين يطلون علينا من شاشات الفضائيات وصفحات الصحف.. هم أقذر وأوسخ من بلطجية السنجة والمولوتوف..هم سندكم ودرعكم وأهلكم والمنافحون عنكم..
فهل كنت منذ البداية تعرف..
أم أنك وجدت الطوفان قادم فآويت إلى جبل يعصمك من الماء..فغرقت في الدماء..غرقت في الدماء..
غرقت في الدماء..يا إلهي..لم أهنت نفسك كل هذه المهانة..لماذا جعلت نفسك في الأخرة عرضة للحساب على كل شلو.. وكل قطرة دم.. وكل سجدة منعتها وركعة قطعتها مع عنق راكعها..
كيف..كيف..كيف..
ولكن.. أن قريبك قال لي أنك متدين وسواء كنت خادعا أو مخدوعا فإنني أهدي إليك هذه الرسالة من الإخوان المسلمين..
مقتطفات من تفسير سورة يونس .. للشهيد-أحسبه ولا أزكيه على الله- سيد قطب..
أتمنى أن تقرأها..
أتمنى أن تتأمل سيرة فرعون..أتمنى أن تتدبر: (ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به , وأسروا الندامة لما رأوا العذاب , وقضي بينهم بالقسط , وهم لا يظلمون). .

