منار الشوربجي
منذ أن استقيظت على أخبار المذبحة، وتابعت ما يجرى، انعقد لسانى. أشعر بالغربة فى وطنى لأول مرة فى حياتى. أجدنى محاطة بأمور لم أعهدها من قبل فى هذا الوطن. فلم أكن أعرف أن الشماتة فى الموت من شيم المصريين. لم أكن أعرف أن إدانة القتل الجماعى مجرد وجهة نظر. لم أكن أعلم أن الجريمة لا تصبح جريمة إذا كان الذين ماتوا 38 مش 200. لم أكن أعرف أن الشعب الذى أذهل العالم بذكائه صار يأخذ الروايات الرسمية باعتبارها الحقيقة المطلقة.
أنا لن أسأل، كما فعلت المرة السابقة، أين عدلى منصور والبرادعى والببلاوى وغيرهم. ولكننى سأسأل عن المدافعين عن حرية الإعلام. أليست حرية الإعلام ضرورة حتى يستطيع أن يقوم بمهمته الأولى، التى هى حق المواطن فى أن يعرف ما الذى يدور على أرض وطنه؟ وأسألهم وأسأل معهم المتخصصين فى الإعلام. هل وجود صورة واحدة للتحرير ينقلها الكل دون أن يكلف الآخرون أنفسهم عناء العمل يمكن اعتباره إعلاما؟ وما فائدة وجود قنوات مختلفة إذا كان الكل سينقل عن قناة واحدة؟ ثم هل التجاهل المطلق لأحداث كبرى يمكن اعتباره إعلاما؟ وما الفارق ياترى بين توقيف الصورة على المؤيدين وحدهم وبين ما فعلته قنوات التليفزيون الرسمى أثناء ثورة يناير؟ بل نحن نريد أن يقول لنا المتخصصون ما الفارق بين الدعاية والإعلام؟
بالمناسبة ما يجرى الآن فى مصر ليس جديدا فقد حدث مثله تماما فى بلدان أخرى حول العالم طوال العقود الماضية. أتمنى على كل مصرى أن يبحث ليرى بنفسه حجم التشابه وأن يطلع بنفسه على ما آلت إليه الأمور فى تلك البلدان.
رحم الله كل الشهداء.

