التحية لشهدائنا الأبرار و لمصابينا الأبطال، لا يزال قادة الإنقلاب الدموى يبرهنون يوما بعد يوم ، أنهم آخر من نسلّم لهم زمام الأمور فى مصر ، و أن كل يوم يمر على وجودهم فى الحكم معناه دماء بريئة تراق و حريات تضيع و حرمات تنتهك ودولة تنهار معالم حضارتها الإنسانية والأخلاقية وتعود إلى الخلف عشرات السنين .
إن ما حدث من مجازر يندى لها جبين الإنسانية فى جمعة كسر الإنقلاب (26 / 7 / 2013 م ) و صباح السبت عند النصب التذكارى ، حيث استشهد 66 شهيد بالإضافة إلي 61 حالة موت إكلينيكي ،ليصبح الإجمالي 127 قتلوا جميعا بدم بارد ، فضلا عن جرح نحو 4500 متظاهر بإصابات أغلبها خطيرة .
ونحن من جانبنا نحب أن نؤكد على التالى :
1) أننا نحمل المسئولية الكاملة لقادة الإنقلاب عن هذه الدماء التى سالت و نطالب بفتح تحقيق دولي عاجل و نزيه حول هذه المجزرة .
2) أن هذه المجزرة جاءت كنتيجة مباشرة للتفويض المزعوم الذى طلبه السيسى من الشعب بلا وجه حق ، و فى سابقة هى الأولى فى تاريخ مصر و العالم بدعوى محاربة الإرهاب و التطرف ، و نحن نتسائل بدورنا هل أصبح كل من يعارض الإنقلاب العسكرى إرهابى و متطرف ، حتى لو استخدم الوسائل السلمية فى التعبير عن رفضه ؟!! .
3) لقد تراوحت الإصابات بين 700 إصابة بطلق نارى و كسور و سجحات و خرطوش ، فضلا عن أكثر من 3500 حالة إصابة بالغاز و فى حالة تشنجات ، و مئات الحالات الأخرى التى تمت معالجتهم فى مستشفيات و مراكز طبية و لم يتسنى حصرهم جميعا للآن .
4) تحول الميدان بكامله إلى مستشفى ميدانى ، و نفذت تقريبا كافة الأدوية و المستلزمات الطبية التى تحت تصرف الميدان بسبب الزيادة الرهيبة فى اعداد الشهداء و المصابين ، و عانى الأطباء و الكوادر الطبية من إعياء و إجهاد شديد حيث ظلّوا يستقبلون الحالات طيلة فترة المجزرة التى قاربت زهاء ( 12 ) ساعة كاملة .
5) كما لاحظنا أن أسلوب التعامل مع المتظاهرين السلميين فى كافة تفاصيله مخالف للقانون و الأعراف الدولية حيث تم
- استخدام لنوع جديد من الغاز يؤدي لإحداث تشنجات أو فقدان السيطرة على الوعي مما يستدعى إجراء تحليل لمحتوياته للتأكد من احتوائه على مواد تخالف القوانين الدولية ، و تم استخدامه بكثافة شديدة بحيث تحوله من وسيلة لإحداث إختناق مؤقت لأداة قتل مباشر من شدته .
- استخدام الرصاص الحى بكثافة شديدة من قبل قوات الأمن ، مع التركيز على الرأس و القلب بغرض القتل العمد .
- استخدام مدافع المروحيات الحربية فى إطلاق الأعيرة النارية تجاه المتظاهرين مباشرة فى إطفيح بالجيزة ، مما تسبب فى إحداث إصابات خطيرة بهم فضلا عن الشهداء .
- اعاقة وصول سيارات الإسعاف أو زيادة عددها للتعاطى مع الأعداد المتصاعدة فى الجرحى و القتلى .
- منع المستشفيات الحكومية القريبة من الميدان من استقبال الجرحى أو التضييق عليها.
- استخدام قنّاصة تابعين للأجهزة الأمنية للتسبب فى إيقاع أكبر عدد من القتلى .
- محاصرة المساجد و انتهاك حرمتها و سماح للبلطجية باقتحامها والإعتداء على النساء و الأطفال بها كما حدث فى مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية .
6) ندين تعامى و تجاهل أجهزة الإعلام الحكومى و الخاصة تغطية وقائع المجزرة ، حيث استمرّت فى نقل صورة التحرير و الإتحادية المشكوك فى صحتها و المؤيدة للإنقلاب فى انحياز أعمى لطرفق دون آخر ، هذا مع قيام هذه القنوات بعرض الأعمال الفنية و الإستعراضية فى الوقت الذين ترتكب فيه مذابح جماعية فى حق مصريين شرفاء من أبناء هذا الوطن .
7) كما ندين تخاذل و صمت معظم القوى السياسية و الدينية عن إدانة المجزرة ، و بخاصة شيخ الأزهر الذى لم يمانع فى استخدام أسطح كليات الجامعة فى قنص و قتل المصريين .
نؤكد أيضا على أن هذه المجزرة هى محاولة يائسة من الإنقلابيين لتثبيت دعائم ملك نسج من خيوط العنكبوت فى طريقه إلى الزوال .
9) نؤكد كذلك على أننا سنسعى لتقديم كافة القتلة المتسببين فى المجزرة للعدالة و ملاحقتهم جنائيا و دوليا عمّا إرتكبوه ، و نطالب شعوب و حكومات العالم الحر بإدانة و رفض هذه المجزرة .
10 ) نؤكد فى النهاية على أن دماء الشهداء التى سقطت و التضحيات التى قدمت لن تزيدنا إلا إصرار على المضى قدما فى رفض الإنقلاب و المطالبة بعودة الشرعية متمثلة فى الرئيس المنتخب و الدستور المصرى الذى يعبر عن إرادة شعب مصر ، و مجلس الشورى ، و نحذر من قيام النظام أو الأجهزة الأمنية التابعة له من القيام بأعمال إرهابية و إلصاقها بالمتظاهرين السلميين ، لتبرير هذه المجازر بحقهم ، و نشدد للمرة المائة على أن تظاهرتنا سلمية حضارية ، و نرفض العنف بكافة أشكاله و نعتبر المنهج السلمى فى رفض الإنقلاب هو مصدر قوته وانتصاره على الإنقلابيين بإذن الله ، و ستفشل بعون الله كل محاولاتهم اليائسة لجرّنا لحرب أهلية يخسر فيها الجميع ، التحية مرة أخرى لأرواح شهدائنا الأبرار و للمصابين و حفظ الله مصر و شعبها من كل سوء .

