16/01/2011
نافذة مصر ـ كتب / عمر الطيب :
طالب راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية المعارضة - وعضو مكتب الإرشاد العالمي لجماعة الإخوان المسلمين -الشباب التونسي أن يكون في حالة تعبئة عامة لإنقاذ الثورة من الهدم .
وأكد الغنوشي فى حديثه مع غسان بن جدو فى على قناة الجزيرة، " أن الديكتاتور قد سقط لكن الديكتاتورية مازالت قائمة ، وأن الحاكم سقط ويبقى الحكم ، مطالباً بتفكيك النظام الديكتاتوري القمعي .
مشيراً إلى أن الشباب كان يفر إلي حضن الجيش ، فراراً من قمع الشرطة ، وقال أن الجيش ركز كل جهوده في الحفاظ على المؤسسات، وهذا يذكرنا بالدور القوى والبناء للجيش التونسي الذي أهتم بدورة بملاحقة أتباع بن علي الفاسدين والفارين، وهذا أهم ما في الثورة الشعبية تحالف الجيش مع الشعب ضد النظام الديكتاتوري .
وقال الغنوشي خلال اللقاء، "أكره مفهوم الاستبداد ومنظومته بكل أشكالها والتي تم تطبيقها في تونس، وأدعو أهل الانتفاضة في تونس إلى الحذر كل الحذر ليحافظوا على ما وصلوا إليه اليوم"، مؤكداً أن الهدف من الانتفاضة هي "أن تصبح كلمة الشعب وإرادته هي العليا، كما ينبغي أن يعي الشعب التونسي جيدا أن قيادات الصف الأول والثاني في النظام الديكتاتوري المخلوع لا تزال في مكانها وخطرها قوى جدا على روح الانتفاضة اذا طلت في مكانها.
ورفض الغنوشي بقاء الجلاد القلال وقال هو رمز للتعذيب والقهر ومحكوم عليه فى سويسرا بتهم تعذيب .
كما رفض بقاء مجلس النواب الحالي ، وقال لا يخرج الحي من الميت إلا الله ، كيف ننتظر منهم ديمقراطية وهم أصل الديكتاتورية ، مطالباً بتفكيك الستور والقوانين ، لأنها صممت على مقاس شخص واحد هو بن علي الذي فر كالفأر المذعور .
وفي سؤال أخر حول دور تطبيق الشريعة الإسلامية في المرحلة القادمة، قال "إن نظام بن علي وأتباعه الفاسدين، جعل نظام الحكم في تونس لعبة كبيرة لجمع الأموال واللعب بمقدرات الشعب التونسي، ولكن منهجنا ونظامنا الإسلامي مبنى على التعددية وعلي التنوع وتطبيق تعاليم الإسلام السليمة، وهذا يتنافي مع القمع واللعب بمقدارات الشعب التونسي"، داعياً "كل الشباب التونسي إلي المحافظة على لهب الثورة، والسير علي طريق الحرية والتحرر من النظام القمعي الفاسد".
فيما أعلن الغنوشي أمس السبت انه سيعود خلال الايام القليلة المقبلة من المنفى في لندن بعد اسقاط زين العابدين بن علي الذي حكم تونس طوال 23 عاما.
وحظر الطاغية المخلوع بن علي حركة النهضة في اوائل التسعينات بعد أن اتهامها بالتآمر للاطاحة بالنظام العلماني باستخدام العنف . ولكن الحركة قالت انها لا تنتهج العنف وانها ضحية قمع حكومي.
وقال الغنوشي لرويترز عبر الهاتف انه سيعود قريبا جدا الا انه لم يقرر متى بعد ولكن من المحتمل خلال الايام المقبلة.
واردف قائلا ان الاسباب التي اجبرته على مغادرة تونس لم تعد موجودة الان وأن الدكتاتورية سقطت ولم يعد هناك شيء يمنعه من العودة الى بلاده بعد 22 عاما في المنفى.
وحوكم مئات من انصار النهضة في التسعينات وفر كثيرون الى الخارج. وفي الشهر الماضي اصدرت محكمة تونسية احكاما بالسجن على سبعة رجال ادينوا بالتخطيط لاحياء حركة النهضة.
ولكن يبدو ان هذا النهج تغير بعد فرار بن علي الى السعودية.
وقال الغنوشي أن الكثيرين من أبناء تونس ضحايا القمع وأن الديكتاتور أباد قيادات يسارية وحقوقية وقومية وإسلامية عن بكرة أبيها ، وان أولويات حركته التوافق مع قوى الشعب على إقرار وضع عادل يحظى الإنسان فيه بالحرية ، مهما كان دينه أو إلتزامه ، فالله قال لا إكراه فى الدين ، وعليه فلا إكراه فى السياسة .
وسلكت تونس نهجا علمانيا قويا منذ استقلالها عن فرنسا عام 1956 وكان دور الساسة الاسلاميين اقل بروزا من دول قريبة مثل الجزائر او مصر.
وهناك بعض التأييد للجماعات الاسلامية المعتدلة في تونس ولكن لا يعرف حجم هذا التأييد لان انصارها يخفون تعاطفهم تفاديا لاعتقالهم.
وتعتزم تونس اجراء انتخابات رئاسية خلال فترة لاتتجاوز شهرين من الان. وفي هذه الاثناء من المتوقع ان تحاول شخصيات معارضة تعرضت لمضايقات او همشت او اجبرت على الذهاب الى المنفى في ظل الطاغية المخلوع ان توطد نفسها كسياسيين يمثلون التيار الرئيسي.

