01/09/2010

نافذة مصر ـ كتب / عمر الطيب :

شنت بعض الصحف هجوماً غير مبرر على كلمة أد / محمد بديع فى حفل الإفطار السنوي لمحافظة الغربية ، والذي أقيم يوم الجمعة الماضية ، واعتمد المهاجمون للخطاب على أسطر قليلة ، ـ ربما فرضتها الضرورة التحريرية ـ  نشرتها جريدة الدستور من سياق كلمة طويلة جامعة مانعه للمرشد العام .

ولم يستند الكّتاب على أسس موضوعية أو مهنية للنقد ، وافتقدوا للحرفية فى المعارضة !

فقد هاجم حسنين كروم فى صحيفة القدس العربي المرشد العام هجوماً عنيفاً لأنه أشار إلى ( أن مصر جربت الإشتراكية والرأسمالية) ، وقال مايقصده المرشد هو العودة مرة أخرى إلى مهاجمة خالد الذكر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر !! ، وكتب حول ذلك (الزعم ) السطور الكثيرة ، ورص الجمل الطويلة ، والمفردات الكبيرة !

أما وائل عبد الفتاح فتحدث فى الدستور عن ماء السماء الطهور الذي أشار المرشد العام إلى أن الإخوان سيغسلون به نجاسات السياسة ، وتسائل الكاتب تساؤلات كاريكاتورية هزيلة تليق بمن علق ، وهو لم يقرأ ، ولم يسمع :

هل يريد الإخوان غسل 'أوساخ' مصر بماء السماء؟ ، ولماذا اختصت السماء الأستاذ بديع وصحبته بالماء الطهور؟ وما العناصر المكونة لماء السماء لتكون قادرة على تغيير مصر من حالة 'الوسخ' الى النظافة العمومية على يد المرشد وجماعته؟ يبدو أن المرشد كان على راحته في طنطا، وأفلت لسانه بكلمات كاشفة عن لعبة استغلال السماء في الصراع السياسي، ما علاقة السماء بالمعركة الانتخابية؟ ولماذا حصل الإخوان على توكيل الماء الطهور وحدهم؟
تصريحات المرشد تشير إلى أن الجماعة تتحول إلى شركة توظيف سياسي على غرار شركات توظيف الأموال التي ظهرت في الثمانينيات، المرشد يبيع البركة في لحظة سياسية خطيرة وينتظر أن يشتري الناس منه زجاجات الماء الطهور مع خاتم الصلاحية من السماء.
هل العودة إلى خطاب البركة بهذه القوة علامة أزمة في الإخوان؟ أم أن الأزمة كشفت الغطاء عن البضاعة القديمة؟

وشهدت الفترة الماضية ـ التي شهدت تقارب غير مسبوق بين الجماعة والقوى السياسية والحزبية ـ  حالة من الفزع ـ بين الميشليات النفعية الرسمية والمتواطئة ـ تكرست فى الهجوم المتتالي على الجماعة بمبرر أو بدون !

وموقع ( نافذة مصر)  يعيد نشر مقتطفات من كلمة المرشد العام فى الإفطار لوضع الكلمات فى سياقها ، كما يدعو أدعياء التحليل السياسي والنفسي إلى الإستماع إلى الكلمة المصورة ، مؤكداً على أنها ببلاغتها تتحدى أي منازل .

وكانت كلمة المرشد قد حازت على إعجاب الحضور على إختلاف هوياتهم ، والذين اعتبروها كلمة توافقية جامعة تجمع بين بلاغة الطرح ، ووضوح الرؤية ، وأستغرب البعض من الصمت الذي كان يسود القاعة عند وقفات المرشد أثناء الكلمة ، مشيرين إلى أن : الكلمة كانت مبهرة .

نص كلمة المرشد العام :

قال أد/ محمد بديع سامي المرشد العام للإخوان المسلمين : "أن محافظة الغربية لها دين في رقبته ، فقد نشأ على أرضها ، وتربى على يد أساتذتها " .

جاء ذلك خلال كلمته الرائعة المانعة في حفل الإفطار السنوي للإخوان  المسلمين بمحافظة الغربية ، والذي حضره عدد من أعضاء مكتب الإرشاد ، ولفيف من قيادات ورموز وكوادر الإخوان ، وقيادات ورموز سياسية وحزبية وشعبية .

تربيناً على الوفاء

وفى بداية كلمته أشار المرشد العام إلى بعض دروس الوفاء التي تعلمها داخل جماعة الإخوان المسلمين ، ومنها زيارة المرشد العام الأسبق فضيلة الأستاذ / محمد حامد أبو النصر له ـ في المحلة ـ  قادماً من منفلوط ، ولما قال له بديع : لماذا عانيت مشاق السفر الطويل ؟؟ أجاب أبو النصر : " لك في رقبتي دين : مرضتني ثلاثة ليال في مستشفى السجن " .

مصيفاً : " الأستاذ عاكف عاد ليؤكد هذا الدرس ، ناداني (يا فضيلة المرشد) ، قلت له :  نعم : قال أطلبني فى أي لحظة من ليل أو نهار ، تجدني جندي رهن إشارتك " ، مؤكداً : أن هؤلاء هم الإخوان ...

وأشار بديع إلى أن الله ناصر دينه ، ومعز دعوته ، ومؤيد جنده (لماذا؟) : لأنه هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق (لماذا ؟) : لينصره على الدين كله ولو كره المشركون ..

مؤكداً أن الكون كله يسجد لله ، وأن الذي لا يسجد بالاختيار يسجد بالجبر ، لأنه منقاد لنظام الكون بالجبر.

مضيفاً : ": نحن مسئولون عن نجاسات المجتمع التي لسنا سبباً فيها ، مسئولون عن إماطة الأذى عن الطريق ، الذي لم نضعه نحن في الطريق " مشيراً إلى أنهم جاءوا بالسياسة ، وقالوا إياكم والسياسة فهي نجاسات ، مضيفاً : " نحن نطهر نجاسات السياسة بماء السماء ، هكذا أمُرنا ، نحن حملة الماء الطهور ، أصحاب الأيادي المتوضئة ، ....، هذه تربية الإخوان : أروني كيف كانت تربيتهم وسياستهم ورجالهم وشبابهم ؟؟ ": ..

" مشيراً إلى أن الذي يتحرك بدعوته بين الناس كمن يحمل النور للحيارى ، كالماء الجاري ، طاهر في نفسه مطهر لغيره ...

وقال المرشد العام : " الإسلام هو الحل " وإذا لم يكن هو الحل فماذا يكون الحل ؟؟ جربتم الاشتراكية والرأسمالية ، والنظام  الحالي ليس اشتراكياً ولا رأسمالياًُ ، إذاً فالحل هو الإسلام : " إذا أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ، مشّدداً على أن الإخوان يريدون النجاة للأمة .." .

مضيفاً : " الإسلام نظام رباني يحرص على الإنسان الذي لا يقدر على شهواته ، وقال هم يؤججون شهواته ولا يلبون احتياجاته .." ، هم يسلسلون الإنسان بمئات المسلسلات بعد أن سُلسلوا ، مشيراً إلى  أن الله يأخذ المؤمنين والمؤمنات في كنفه ورعايته ، ويقول إذا أذوكم فقد أذوا الله ورسوله ..

وطالب فضيلته بالإكثار من قراءة القرآن وتلاوته حق تلاوته ، مشدداً على إحياء الأمة بالقرآن ، وأن أحكام التجويد ليست لنطق الحروف فقط ، ولكن لإحكام العمل ..

هو فى السجن ، ومصر فى خطر

وسبح فضيلته في سورة يوسف ( المسجون في مصر ! ، ومصر في خطر )

، حيث ملك كافر ليس على دين يوسف ، رأي في الرؤية أن هناك خطراً على بلده (التي يسجن فيها يوسف ) ، فطلب منه العون ، فوضع حلولاً للأزمة : تزرعون (القمح)  سبع سنين دأباً ، وتخزنونه في سنابله ، إلا قليلاً (مما تأكلون ) ، مشيراً إلى أنهم هكذا خرجوا من محنة المجاعة بحلول لم تجرب بعد ذلك !

وقال نحن الإخوان يرموننا بالحجر فنرميهم بالثمر : مشيراً إلى أن الإمام البنا جند 30ألف من خيرة شباب الجماعة للتصدي لوباء الكوليرا في عام 1947 .
مشيراً إلى أن المرشد الأستاذ قال : الموت في سبيل الله أسمى أمانينا فتواطأت الطغمة المجرمة لينال الشهادة على يديها في حادث إرهاب دولة ..
ووجه فضيلته التحية إلى أهل غزة الذين هم في عزة ، رغم الجوع والحصار والتواطئ .

وفى حديثه عن المواطنة أشار د / بديع إلى تجربته في نقابة المهن الطيبة ، حينما قالت له سكرتيرته القبطية أن البعض قال لها : د / بديع سيخيرك بين الفصل أو الحجاب !!

قال لها لا هذا ولا ذاك ولكن سنرد إليك دين النجاشي ، قالت : وما النجاشي ؟ قال  : الملك  العادل الذي أوى المسلمون ، ولم يظلموا عنده .

واضاف قلت لـ د / رفيق حبيب الذين يتحدثون عن حقوق المواطنة كاذبون ، لن يعطوكم شيء ، لو أعطوا شيئاً لأهل ملتهم ، لأعطوكم ، وقال نحن نرضي بإعطاء رئاسة الوزراء للأقباط ، فهل يرضى المستبدون أن يعطوهم ذلك ؟!

نمد أيدينا ..

وقال أؤكد للقوى السياسية أنهم إذا اجتمعوا على شيء ما خالفناهم ، لأننا لنا رأي واحد ، ورب واحد .
وقال لا فصل بين الدين والسياسة ، الرسول عرض عليه الملك في مقابل التخلي عن الدعوة ، متسائلاً : أليس ذلك قمة السياسة ، مؤكداً أن الإخوان لن يتخلوا عن دعوتهم ولو مزقوا إرباً ، وهم علقوا فو ق أعواد المشانق ، وفى باحات السجون فما بدلوا ، ولا غيروا  ..

ونادى فضيلته كل المصلحين ، ومن لديه ذرة عقل ووطنية : " مصر في حال لا يرثى لها ، ونحن مسئولون عنها ، ولن تستطيع قوة وحدها أن تحميها ، ونحن نمد  إيدينا إلى الجميع ، نحمل الراية ، راية النور ومنهاج رب العالمين ، وسنظل نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونتصدى للفساد والاستبداد ، ولن نكل ولن نمل ، ومن لم يستطع مساعدتنا ، فلا يثبط هممنا ، من يستطع مساعدتنا بارك الله فيه ، و من لم يستطع فليدعوا لنا ، وبإذن الله : " إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا " ...

 نص الكلمة مصورة