12/04/2009

نافذة مصر ـ تقرير/ إسراء عبدالله :
 
أكد الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية سليم الحص "أن الحملة التي تشنها السلطات المصرية ضد حزب الله جائرة ومضللة ، وهي تندرج في خط واحد والسياسة التي تنتهجها السلطة المصرية حيال غزة المجاهدة".
 
 واعتبر أن "مصر شاركت عملياً في حصار غزة عندما أغلقت معبر رفح في وجه حركة الأفراد والتموين في خلال حرب الكيان الصهيوني ، وأبقت قيوداً كيفية على هذه الحركة حتى اليوم . وأن الشعب العربي المصري العظيم في واد وحكامه في واد آخر على ما يبدو حيال قضية فلسطين" . 
 
 وناشد الحص الرئيس حسني مبارك "التدخل شخصياً وفوراً لإعادة النظر في الموقف من غزة وفلسطين، فيقرر فتح معبر رفح على مصراعيه، ويوقف الحملة الجائرة على حزب الله الذي كان ذنبه مناصرة أهل غزة المناضلين وإمدادهم لوجستياً 
 
وشن إعلاميون موالون للحكومة المصرية هجوماً ً على الشيخ حسن نصر الله بعد تصريحاته التي اعترف فيها بعضوية اللبناني سامي شهاب لحزب الله ، وتأكيده على أن شهاب كان في مهمة دعم للمقاومة في غزة .
 
وكانت جريدة الجمهورية المصرية (قومية ) قد رفعت لواء الهجوم الإعلامي حينما شنت هجوماً عنيفاً على حسن نصر الله وحزب الله ، تحت عنوان  'الجمهورية' أول من كشف إيران!
 حيث كتب محمد على إبراهيم عن المعارك الضروس التي خاضتها جريدته ضد المخطط الإيراني وأذنابه لإشاعة الفوضى في مصر، مؤكداً أنه لا يستبعد أن تكون هناك جنسيات عربية في حادث الحسين !، وأن هؤلاء تم استخدامهم وتجنيدهم من قبل إيران ، وأن لإيران رجالاً في مصر وهم بسبيلهم لاختراق البرلمان والصحافة وتوجيه الرأي العام لما يريدون..
كما شّدد على أن هؤلاء برأيه تغلغلوا في الصحف الخاصة والفضائيات وصار سهلاً أن ينتقدوا الرئيس مبارك وعائلته ، وصعباً أن يتعرضوا لإيران ورجالها !
وقال : (بئس بها من صحافة وسحقاً لإعلام يحتفي بمن يضمرون لنا الشر والخراب وقطع الأرزاق).
كمااستنكر إبراهيم ما أعتبره هجوم زملائه عليه ـ منذ مدة ـ وتصنيفهم له على أنه عميل أمريكا وإسرائيل ، وتحدث عن ما أعتبره (الخطة الواضحة) :
 أن الذين يروجون للسياسات الإيرانية في الصحف وبعض الفضائيات كانوا في الحقيقة يدافعون عن مخطط لتخريب الاقتصاد المصري وتدمير قناة السويس والضر بصناعة من أهم الصناعات وهي صناعة السياحة وذلك بعد استهداف القرى السياحية والمنشآت.
وتساءل إبراهيم : ماذا يفرق حسن نصر الله عن إسرائيل؟
 الدولة العبرية تجند جواسيس وهو يفعل ذلك ! بل إنه للأسف أسوأ من تل أبيب.. اليهود يجندون جواسيس لجمع المعلومات والأسرار.. ونصر الله يجندهم للتخريب وقطع أرزاق المصريين !
 هل هذا هو الإسلام؟
هل أصبحت مصر دولة كافرة يقوم الشيخ حسن (بقو ( بالتخطيط لضرب منشآتها وقراها السياحية وضرب سفن عابرة بقناة السويس؟
 كما كتب إبراهيم مقالاً آخرً بعنوان : (مجرم لا يعرف التوبة) تصدرته عناوين إتهم فيه نصر الله بقتل مئات اللبنانيين بعد حرب 2006 بنفس راضية.. متسائلا : فلماذا يجزع من اغتيال المصريين؟
 كما اتهمه بالسخرية من القضاء في بلاده ومن الطبيعي ألا يحترم تحقيقات النيابة المصرية ، وقال له : ـ أنت "شيخ منصر" ولست زعيم مقاومة.. وسامي شهاب ليس "الرجل العنكبوت"
ـ سمعتك أصبحت كالوحل في اليمن والعراق ولبنان والقاهرة.. بعد سقوط ورقة التوت !
ـ قدمنا للفلسطينيين 85% من المساعدات التي دخلت إليهم من رفح.. فأين الحصار؟
ـ اللعب بأمن مصر خطير.. ومزبلة التاريخ حبلي بأمثالك !
ـ إذا تعارضت المصالح الأمريكية مع سيادتنا.. فلا مجال للاختيار !
وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد بدأت التحقيق مع اللبناني سامي شهاب، المتهم بقيادة «تنظيم حزب الله في مصر»، وسط إجراءات أمنية مشددة ، وعرضت النيابة عليه لائحة الاتهامات المنسوبة إليه، وأبرزها تكوين خلايا عنقودية داخل التنظيم، والتخطيط لأعمال تخريبية، واستهداف المصالح الأجنبية في مصر، وتهريب السلاح إلى غزة .
واعترف شهاب بإنتمائه إلى حزب الله، وقال: «هذا شرف أدعيه»، لكنه نفى استهدافه المصالح الأجنبية، وأنكر سعيه لتكوين خلية لحزب الله فى مصر.
وقدم محامون بلاغات للنائب العام طالبوا فيها بضرورة ضم حسن نصر الله، زعيم حزب الله، إلى قائمة المتهمين. وأوضح خبراء في القانون أنه ارتكب جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام .
وكان خبراء مصريون قد صرحوا للجزيرة نت أن القاهرة تستخدم القضية ورقة في صالحها على مائدة المصالحة العربية بهدف إحراج محور الممانعة . ولم يستبعد بعضهم علاقتها بمحاولات التأثير على الانتخابات اللبنانية لصالح قوى الأكثرية التي تدعمها مصر.
وقال مدير مركز يافا للدراسات المختص بالشؤون اللبنانية الدكتور رفعت سيد أحمد إن قضية "خلية حزب الله" فيها التباس كبير زاده اعتراف حسن نصر الله بانتماء اللبناني الموقوف ضمن المجموعة لحزب الله، مما ساعد في محاولة إلصاق تهمة تهديد أمن مصر بالحزب باعتبار أن هذه المجموعة تعمل دون علم السلطات المصرية.
وأرجع الضجة المثارة حول القضية "رغم أنها ليست الأولى وسبقتها عشرات القضايا المماثلة" إلى "الظرف الإقليمي المحتقن والتوتر بين مصر ومحور قطر إيران سوريا ومعهم حزب الله"، موضحا أنه "في ظل أجواء مصالحة كانت موجودة أو حتى قادمة، ما كان لمثل هذه القضية أن تظهر للإعلام
وفي رأي سيد أحمد فإن مصر "طرحت هذه القضية كورقة في صالحها على طاولة المصالحة العربية العربية المرتقبة، وأنها ستغلق هذا الملف كبادرة حسن نية عندما تجلس مع القطريين والسوريين أصدقاء حزب الله" على حد قوله.
 
وأشار إلى "تعمد مصري للإضرار بصورة حزب الله والمعارضة اللبنانية عشية الانتخابات، لصالح محور القاهرة الحريري". وقال إن القضية ضبطت منذ ثلاثة أشهر ويتم الإعلان الآن عنها قبل إغلاق باب الترشح للانتخابات اللبنانية بيومين ومن ثم فـلا شك في كونها مسيسة"، وأضاف أن "استمرار التحقيقات كل هذه المدة يعني أنه ليس هناك أدلة أو أن هناك من يحاول انتزاع أدلة وهمية".
 
لكن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وأستاذ القانون الدولي الدكتور عبد الله الأشعل عارض التفسير القائل بأن مصر فجرت القضية لتكون ورقة بيدها عندما تقترب "جلسات المصالحة مع محور الممانعة خاصة قطر". وقال إن التصعيد المصري ضد هذه المحور استثنى -عقب قمة الرياض الرباعية- سوريا من النقد، وأصبح الدور على الدوحة، ثم إيران التي تعتقد القاهرة أن مشاكستها تبدأ بتوجيه النيران صوب حزب الله.
 
واعتبر الأشعل القضية "غير مقنعة، ولم تقدم دليلا كاملا يقنع المصريين"، وأن خروج حسن نصر الله لنفي هذه الاتهامات وتأكيده الدور النزيه للبناني سامي شهاب في دعم المقاومة في غزة، جاء -على عكس رغبة القاهرة - "ليزيد من احترام الشارع المصري لهذا الحزب المقاوم وقيادته".
 
وطالب الأشعل النظام المصري "بأن يقول بصراحة إنه لن يسمح بأي نشاط (داعم للمقاومة) داخل مصر، حتى لا يأتي ويتهم الآخرين بأنه لم يستأذنوه"، وأضاف "على النظام المصري أن يكف عن القول إنه يحتضن القضية الفلسطينية ويضحي من أجلها".
 
وفى اتصال هاتفي مع  نافذة مصر  قال ضياء رشوان الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية "إن أخطر ما في القضية هو الفارق بين التهمة التي اتهمت بها الشرطة المصرية المجموعة وبين ما صرح به الشيخ حسن نصر الله من أن المجموعة وعددهم عشر أفراد كانوا يقدمون دعماً لغزة وهو ما يعتبره نصر الله : عملاً نبيلاً " ؟
 
وتساءل رشوان هل تصريحات حسن نصر الله أدق أم الاتهامات التي وردت في بيان النائب العام ؟؟
مضيفاً إذا كانت الاتهامات أدق فأين الدلائل ؟ معتبراً أنها لن تتعدى في كل الأحوال كلاماً مرسلاً ، ونفى رشوان أن تؤثر هذه القضية في الحوارات المتوقعة بين الحزب وبعض الدول الأوربية مشيراً إلى إن الدول الأوربية لا تحتاج إلى معلومات من مصر فلها دراساتها التي تعتمد عليها ، وإن كان صانع القرار المصري يظن غير ذلك فهذا شانه وحده وله أن يعتقد بما يراه !