02/02/2009
قرر الناخبون العراقيون، وخصوصا الغالبية الشيعية التي لم تشارك بقوة خلافا للانتخابات السابقة، معاقبة مجالس المحافظات المنتهية ولايتها بعدم التجديد لأي منها على ما يبدو.
وأشارت نتائج أولية الى تقدم اللائحة التي يدعمها رئيس الوزراء نوري المالكي في المناطق الشيعية.
واعلن رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فرج الحيدري ان "نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 51 بالمئة في عموم العراق".
واشار خلال مؤتمر صحافي الى ان "عدد الناخبين الذين شاركوا في عملية الاقتراع بلغ نحو سبعة ونصف مليون ناخب" من أصل حوالي 15 مليونا.
يشار الى ان النسبة الاجمالية للمشاركة لم تتجاوز 55.7% في انتخابات العام 2005. لكن اذا استثنينا محافظات اقليم كردستان وكركوك فستكون بحدود 49.8%.
وتنافس 14431 مرشحا ضمن 401 كيان سياسي على 440 مقعدا.
وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ ان "نسبة المشاركة طبيعية وهذا ما كنا نتوقعه".
واضاف "لم يعد الشيعة في صراع مع السنة كما ان السنة لا يتحدون الشيعة (...) لقد دخل العراق في اوضاع طبيعية، وارقام المشاركة هذه تتوافق مع المعايير العالمية".
لكن النتائج تعكس خيبة امل الناخبين حيال مجالس المحافظات، فقد خصصت الحكومة مبلغ 2.4 مليار دولار للاستثمار في المحافظات ضمن موازنة العام 2008 تم انفاق 11% فقط منها.
ويقول علي جاسم، التاجر في كربلاء، "كنا نتوقع ان تتمكن الاحزاب التي جاءت بعد سقوط النظام من التغيير الجذري من حيث البناء والاعمار والخدمات مثل الكهرباء وتوفير فرص العمل، لكن ذلك لم يتحقق بنسبة كبيرة".
وفي محافظات العرب السنة الذين قاطعوا انتخابات العام 2005، جاءت النسبة الاعلى في صلاح الدين مع 65% فيما كانت 15% في الانتخابات الماضية.
كما بلغت 60% في محافظة نينوى مقارنة مع 14% خلال الانتخابات السابقة. وفي الانبار، بلغت 40% مقارنة باقل من واحد في المئة في الانتخابات السابقة.
وفي المقابل، بلغت اعلى نسبة في المحافظات الشيعية 61% بينما قد لا تتجاوز نسبة الاربعين بالمئة في بغداد.
وجرت الانتخابات في 14 من 18 محافظة مع استثناء محافظات اربيل والسليمانية ودهوك في اقليم كردستان اضافة الى محافظة كركوك.
ووفقا للنتائج التي اعلنتها مصادر غير رسمية في المحافظات، تتصدر لائحة المالكي القوائم الانتخابية في بعض المحافظات.
فقد حلت القائمة اولا في ست محافظات جنوبية لكنها حلت ثانيا في محافظة كربلاء بعد قائمة يوسف الحبوبي، المرشح المستقل من عائلة عريقة.
وتعد كربلاء معقلا اساسيا لحزب الدعوة بزعامة المالكي.
وفي حال تاكيد هذه النتائج رسميا، فستشكل عقابا انزله الناخبون بالمجالس المنتهية ولايتها. ومن المحتمل ان تسفر هذه النتائج عن خسارة المجلس الاسلامي العراقي الاعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم ست محافظات من اصل سبع يسيطر عليها، لصالح قائمة المالكي.
وفي مناطق العرب السنة، تسجل العشائر قفزة كبيرة باتجاه عودتها الى الساحة السياسية وخصوصا في الانبار حيث قد يخسر الحزب الاسلامي سيطرته على المحافظة.
كما يمكن ان يخسر الاكراد سيطرتهم على نينوى لصالح قائمة "الحدباء" المكونة من تحالف عشائري.
اما قائمة "العراقية" بزعامة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي، فانها تحقق تقدما على حساب الحزب الاسلامي.
ومن المتوقع ان تعزز نتائج الانتخابات مواقع المالكي في وجه خصومه من المجلس الاسلامي العراقي الاعلى والتيار الصدري.
وستنبثق عن الانتخابات مجالس تتمتع بصلاحيات واسعة تندرج ضمن اطار اللامركزية.
وتنطوي عملية الاقتراع على رهان مهم للغاية في جنوب شيعي غني بالثروات الطبيعية تتنافس فيه فصائل وجهات عدة ابرزها التيار الصدري والمجلس الاسلامي الاعلى وحزب الدعوة بزعامة المالكي.
وكان المجلس الاعلى وحزب الدعوة والتيار الصدري فازوا في الانتخابات التشريعية العام 2005 تحت لائحة "الائتلاف العراقي الموحد".

