14/11/2008 

نافذة مصر - عبد الله السعيد

اختلفت وجهات النظر والآراء وطرق التناول والمتابعة العربية والإسلامية للانتخابات الرئاسية الأمريكية
الأخيرة وبالتالي اختلفت التحليلات ووجهات النظر حول نجاح مرشح الديمقراطيين أوباما .
من هنا كان حوار مراسل( نافذة مصر مع باقة من مختلف الأطياف والاتجاهات التي تابعت انتخابات الرئاسة الأمريكية
فكان لنا هذا الحوار مع الأستاذ فوزي برهوم الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس :
هل لنجاح أوباما تأثير قوي على القضية الفلسطينية أم أنه قادم لتنفيذ مجموعة من السياسات الموضوعة سلفا ؟

فوزي برهوم الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس
أولا بسم الله الرحمن الرحيم من الواضح أن الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية أوباما جاء على وضع أمريكي صعب . صعب اقتصاديا ، وصعب على المستوى الأمني والعسكري ، وصعب حتى على مستوى السياسة الخارجية التي سوقت لها أمريكا في فترة بوش وكافة الإدارات الأمريكية السابقة ، الوضع الاقتصادي منهار ، الوضع الأمني والعسكري في العراق وأفغانستان صعب جدا وسجل فشل أمريكي ذريع في تحقيق أي انتصارات هناك في أفغانستان أو العراق ، أيضا فشل في السياسة الخارجية الأمريكية التي سوقت لها رايس على المستوى العربي والإسلامي والدولي والتي لم تعد أي دولة تقتنع بأن هذه السياسة حكيمة ، بل بدا الاتحاد الأوروبي في حالة لملمة للخروج من تحت العباءة الأمريكية وهناك المارد الروسي ، وهناك الإخطبوط الإيراني ، وهناك العملاق الصيني والياباني ، وبالتالي أمريكا واضح أنها باتت تعيش في وضع أكثر عزلة مما كانت تطمح إليه بالهيمنة على العالم . بالنسبة للقضية الفلسطينية نحن حتى اللحظة من خلال الدعاية الانتخابية لأوباما التي كانت لا تختلف بالمطلق عن دعاية ماكين بل كان هناك تنافس بين أوباما وماكين كيف يحموا الاحتلال وكيف يقروا دولة يهودية عنصرية على أنقاض الشعب الفلسطيني وكيف أنهم لم يتكلموا كلمة واحدة تدين جرائم المحتل أو تتحدث عن جريمة الحصار المفروض على قطاع غزة أو دعم الخيار الديمقراطي وحرية الشعب الفلسطيني ففي نظري أن دعاية أوباما هي امتداد لدعايات إدارات أمريكية سابقة ورؤساء أمريكان سابقين وبوش لم يختلف في دعايته بالنسبة للقضية الفسطينية عما قام به أوباما مؤخرا ولكن نحن لن نحكم من خلال الحديث أو من خلال شخصية أوباما ؛ الحكم على أرض الواقع يجب أن يكون . ومن خلال التطبيق ونحن أصحاب تجربة مع الإدارة الأمريكية ومع الاحتلال الصهيوني . والحكم على أوباما يجب أن يكون من خلال نظرته إلى الشعب الفلسطيني وللخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني ومن خلال نظرته لكيفية تبني مواقف داعمة لحقوق واستحقاقات شعبنا . حتى اللحظة نحن ننتظر ما هي الخطوات العملية التي ستصدر من أوباما على الأرض ثم سنحكم عليه من خلالها ولكن ما نؤكد عليه نحن في حماس لسنا على خلاف مع أوباما ولسنا على عداء إلا مع المحتل الصهيوني ليس لدينا مشكلة أن نتواصل مع الإدارة الأمريكية الحالية ومع الرئيس الأمريكي الجديد على قاعدة دعم حقوق واستحقاقات شعبنا الفلسطيني واحترام خياره الديمقراطي .

هل تتوقعون في حماس أن يكون لأوباما ونظامه الجديد تأثير في إنهاء مدة الرئيس الفلسطيني في موعدها القانوني أم سيساعدوا السلطة الفلسطينية ومن يريد أن يستمر الرئيس الفلسطيني أبو مازن في مقعده حتى انتهاء مدة المجلس التشريعي ؟
أصلا الرئيس محمود عباس أبو مازن هو خيار أمريكا وخيار إسرائيل وهو حتى اللحظة لم يتبنى الحد الأدنى من المشروع الفلسطيني بل تبنى كل ما تريده أمريكا وإسرائيل على حساب المشروع الفلسطيني وعلى حساب الخيار الديمقراطي وعلى حساب وحدة الصف وحقوق واستحقاقات شعبنا الفلسطيني وبالتالي من كان هو خيار أمريكا وخيار إسرائيل ويبحث دائما عن الرضا الأمريكي والصهيوني وبالفعل أمريكا والرئيس الأمريكي بوش وأعتقد أوباما أيضا يريد أن يبقى الرئيس محمود عباس على كرسيه من أجل أن يستكملوا مشروع تطبيق خارطة الطريق وإقامة الدولة اليهودية ومقررات أنابوليس التي هي أكدت على تجريم المقاومة وحق الاحتلال في الدولة اليهودية وأكدت على الدعم المالي مقابل حقوق واستحقاقات الشعب الفلسطيني وبالتالي أنا أعتقد الرئيس الأسوأ على الشعب الفلسطيني هو فترة ولاية الرئيس محمود عباس وهو الرئيس الأمثل بالنسبة للإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني . من هنا أعتقد أن الإدارة الأمريكية ستحرص على أن يبقى الرئيس محمود عباس في صفها وفي كنفها ولكن تمديد فترة ولاية عباس ليس بيد أمريكا ولا بيد إسرائيل ولا بيد الرئيس عباس هو حسب القانون . الأساس هو المادة 36 وتحت مظلة المجلس التشريعي كل شئ سينتهي في التاسع من يناير المقبل .
الشارع الفلسطيني لا يهتم كثيرا أن الرئيس أبو مازن يميل للمشروع الأمريكي أو غيره ولكن أبومازن لا يعرض الشعب الفلسطيني للحصار ولا يجعله يتنازل عن قوته وطعامه ووظائفه بينما حماس دفعته إلى ذلك .
أخي يعني الشعب الفلسطيني عندما ضحى منذ عام 1948 كان لا يبحث عن لقمة العيش ولا المال وإنما بحث عن الكرامة والإرادة وبحث عن حقوقه وثوابته وأنا أعتقد قيادات شعبنا الذين ضحوا بأنفسهم وبأبنائهم وبأغلى ما يملكون من أجل القضية الفلسطينية ومن أجل القدس ومن أجل حقوق وثوابت شعبنا الفلسطيني وبالتالي من المجحف أن نقول أن القضية الفلسطينية هي عبارة عن مأكل ومشرب وعبارة عن مال وعبارة عن اقتصاد لا هذا جزء مهم في حياتنا ولكن ليس الأهم الأهم هي العزة والكرامة والحقوق والثوابت الفلسطينية القدس اللاجئين الأسرى الأرض الفلسطينية السيادة الدولة هذا هو ما يبحث عنه الشعب الفلسطيني عندما قامت انتفاضة 87 كان هناك وضع اقتصادي جيد وكانت هناك حريات وكان هناك وضع اجتماعي وبيئي وصحي مقبول بالنسبة للشعب الفلسطيني ولكن قامت الانتفاضة وثورة الحجارة انتفض الشعب الفلسطيني من أجل فلسطين من أجل القدس ومن أجل حق العودة ولم ينتفض من أجل أن يبحث عن طعام أو شراب أو لقمة عيش أو هنا أو هناك وبالتالي الرئيس محمود عباس على العكس تماما من قال انه هو ليس سببا في معاناة شعبنا ؟ ! هو الذي انضم للمنظومة الصهيونية و الأمريكية لمحاصرة غزة . هو الذي برر للعدوان على غزة عندما قال هناك تنظيم قاعدة وإرهاب في غزة تدربوا في إيران وتدربوا في سوريا هو الذي مازال يؤلب الرأي العام العالمي على حماس وعلى الشعب الفلسطيني وعلى أهلنا في قطاع غزة فأنا أعتقد أن سبب معاناة شعبنا هو المشروع الصهيوأمريكي الذي ينظر له الرئيس محمود عباس على حساب الحق الفلسطيني وعلى حساب الشعب الفلسطيني وعلى حساب حقوق واستحقاقات شعبنا وبالتالي الرأي العام الفلسطيني عندما صوت لحماس في الانتخابات التشريعية صوت للثوابت وللحقوق وللمقاومة ولم يصوت للمأكل والمشرب فقط .
لكن هل حماس على استعداد للتعاون مع الإدارة الأمريكية الجديدة من أجل توفير حياة أفضل للشعب الفلسطيني أم ستظل حماس متمسكة بمبادئها وأفكارها التي تجلب الحصار والجوع
على الشعب الفلسطيني ؟
أي مقايضة للمال والمأكل والمشرب مقابل الحق الفلسطيني مقايضة مرفوضة ولا يمكن أن تتم وليس هذا منهاج حركة حماس . إنما نحن ليس لدينا عداء مع أمريكا العداء الرئيس هو مع المحتل الصهيوني رغم السياسة الأمريكية المنحازة لهذا المحتل لكننا في وجود الرئيس الجديد ليس لدينا مشكلة من التواصل معه والتحاور معه على أساس وقاعدة دعم حقوقنا وثوابتنا ودعم استحقاقات الشعب الفلسطيني بما فيها الخيار الديمقراطي لشعبنا ونحن لا نريد عزلة لغزة أو لشعبنا عن العالم بل العكس نحن نؤمن بالانفتاح على العالم نؤمن بالتواصل مع كل الدول العربية والإسلامية والدولية بما فيها أمريكا ونؤمن بوجوب حياة أفضل لأبناء شعبنا ولكن لايمكن أن نقايض المال والمأكل والمشرب بحقوق واستحقاقات وثوابت شعبنا الفلسطيني .
هل تتوقعون في ظل النظام الأمريكي الجديد إنشاء دولة فلسطينية ؟
حتى اللحظة لا نثق حقا بأي وعودات أمريكية وإسرائيلية بإعطائنا حقوقنا واستحقاقاتنا لسيطرة اللوبي الصهيوني على الإدارة الأمريكية وعلى القرارات الدولية وعلى المؤسسات الدولية ولكن نحن نؤمن بالمتغيرات الإقليمية والدولية الحاصلة ، نؤمن بالضعف الأمريكي وتراجع المشروع الصهيوني ، ونؤمن بانحسار الدولة اليهودية التي يطمحون إلى تأسيسها ؛ من هنا أعتقد المتغيرات الدولية والإقليمية وتنامي قوى الممانعة وقوى المقاومة الفلسطينية وقوى الممانعة العربية والإسلامية هي ستصب في صالح حقوقنا وثوابتنا ولن تصب في صالح أي مشاريع صهيوأمريكية .
هل تتوقعون ضغطاً من النظام الأمريكي الجديد على الحكومة الصهيونية لتهدئة الأوضاع
في مدينة القدس ؟
واضح أن معالم الإدارة الأمريكية الجديدة جاءت في جلسات الرباعية في شرم الشيخ لم نر سوى طلبات خجولة بتجميد الاستيطان بينما لم يتم الحديث عن نهب الأراضي وطرد الناس في القدس من منازلهم وتدمير المسجد الأقصى المبارك جزئيا وبالتالي حتى اللحظة السياسة الأمريكية هي منحازة للمحتل الصهيوني ما لم نر متغيرات جديدة على أرض الواقع بحيث يتم إعطائنا حقوقنا وثوابتنا ودولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس بدون استيطان وبدون الجدار وإطلاق سراح الأسرى وعودة كافة اللاجئين . مالم تتحقق هذه الأمور ومالم تدعم الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي هذه الأمور أرى أن هناك تحيز ما زال موجود لصالح المحتل الصهيوني .
والتقينا كذلك بالمستشار  أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض المصرية وكان لنا معه هذا الحوار :
هل نجاح أوباما سيضغط على النظام المصري ويؤثر عليه مثلاً للإفراج عن أيمن نور  أو التأثير عليهم لفتح مجال أمام الإخوان مثلاً ؟

المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض
أنا سأعيد لحضرتك دعوة أوباما إلى إشاعة الديمقراطية في العالم كله إلى حد أنه وهو يتحدث عن الشرق الأوسط ماكين قال لأن المنطقة تكرهنا لكن أوباما قال لأن هذه المنطقة مليئة بالحكام المستبدين هذا دليل على أن قضية الديمقراطية شاغله أو هاجسه . هاجسه هو الفردي وهاجس الآلة السياسية العامة معه وبالتالي فأنا أعتقد أنه سيحمل شعارات الديمقراطية ويضغط عليها في هذه المنطقة بالكلام لكن هل سيصل الأمر إلى أن يضحي بالمصالح الأمريكية في سبيل الديمقراطية أو يضغط فلا أعرف لكن ليس هناك شك في أنه سيتكلم والقوى التي اختارته ستضغط عليه في هذا الطريق لأنه هو أعلن صراحة أنه لن يتعامل مع نظام حكم استبدادي .

اختيار أوباما لكبير موظفي البيت الأبيض  قريب جداً من اللوبي الصهيوني هل هذا سيؤخر الديمقراطية في دول الجوار مثل مصر والأردن وسوريا لأن لهم مصلحة أن النظام الدكتاتوري في الحكم يكون موجوداً على أساس المصلحة الصهيونية في المقام الأول أو مصلحة الدولة الصهيونية في المقام الأول ؟
أما أنه هو – أي أوباما – على صلة بصهيون ومساعده أو رئيس موظفي البيت الأبيض صهيوني وكل هذه الاعتبارات فحقيقة أما هل سيساير إسرائيل إلى حد أن تقول له اسع لفرض الدكتاتورية لأن مصلحتي في هذا . فهذا الشئ محل نظر فلا زالت أمريكا هي القوى الأعظم والأكثر تأثيراً على إسرائيل بدليل أن إسرائيل تحرض على ضرب إيران لكن أوباما قال حل مشكلة إيران يكون بالتفاوض في حين أن بوش كان يتكلم وكأنه سيضرب إيران في الصباح الباكر فنعم هناك لوبي صهيوني مؤثر على السياسة الأمريكية وإسرائيل قضية منتهية بالنسبة للأمريكان جميعهم لكن هل تصل إلى أن إسرائيل تقول له أبق سوريا ديكتاتورية لأن انتشار الديمقراطية فيها قد يؤذينا أو نخاف ان مصر تعيش في ديمقراطية ، أشك في أنه هو يقبل أو أن إسرائيل تستطيع أن تجاهر بذلك في العلن فهذا يستوجب اتصالات سرية وتحركات غير معلنة فمثلا أتذكر الجندي الذي عذب الفلسطيني وضبطته الأجهزة الرسمية الإسرائيلية  - رغم أنه لا شك أن الشعب الإسرائيلي راغب في إبادة الفلسطينيين – لكن هذه النظم تحكمها مجموعة من القيم لا يستطيعوا مواجهتها علناً .
هل يتصور أن السياسة الجديدة لأوباما قد تعيد القضاء مرة أخرى للإشراف على الانتخابات ومراقبة الانتخابات وأن يكون له دور فعال أم أن القضاء المصري لا يتطلع إلى هذا ؟
لالالا نحن جزء من سلطات الدولة المصرية ونحن مؤمنين بأفكار تخصنا وعرضنا فيها رأينا والذي سيحقق الديمقراطية للشعب المصري هو الشعب المصري أما أن أوباما يضغط على الحكومة المصرية أو غيره فهذه علاقات خارجية بينه وبين الدول وتوازنات مصالح بين النظام المصري والنظام الأمريكي وغيره من النظم أما نحن كمؤسسة قضائية مصرية أن تعتقد أننا نسعى أو نقيم حساباتنا على أساس أوباما أو فرنسا أو انجلترا أو غيره فلا . القضاة يقولون رأيهم النابع من ضميرهم ومن قضية إيمانهم بالحق ذاته وإذا كان هناك ثمة أمل أو حاجة نتطلع إليها فهو أن يبقى كلامنا مسموع ومقبول من شعبنا هذه هي القوة الحقيقية فالأصل حتى لو أن شعبنا تخلى فسنقول الحق الذي نعتقده صواب دون إقحام القوى الدولية في حساباتنا ولا ينبغي لنا . إلا كظروف دراسة للأجواء المحيطة كحديثنا هذا لكن ان أتخذ قراري في ضوء وجود أوباما أو بوش أو غيرهما ؛ فلا .
أنا لا أسأل عن نزاهة القضاء لكن هل نتوقع عودة الإشراف القضائي مرة أخرى على الانتخابات ؟
الإشراف القضائي على الانتخابات ليس قراراً قضائياً .
نعم هو قرار حكومي .
لا تسألني عما ستفعله الحكومة المصرية لأن الحكومة المصرية حسب توجهاتها وبحسب تأثير صلاتها في العالم والأصل أن الحكومة المصرية تطلبها . وإذا كنا في أي استراتيجية سنعتمد على أن أوباما أو الإدارة الأمريكية تهدي لنا الديمقراطية فلا لكن الديمقراطية يلزمها رجال فلا ديمقراطية من غير رجال . يلزمها شعب يطالب بالديمقراطية ، الديمقراطية حتى الآن ليست مطلبا شعبيا بالقدر الكافي , إذا كنت أنت سألتني منذ قليل هل الناس يهمها أوباما أم يهمها رغيف العيش ؟!!
بعد نجاح أحمدي نجاد في إيران وهو يعتبر من عموم الشعب ونجاح أوباما في أمريكا وهو يعتبر أيضا من عموم الشعب وبعد نجاح امرأة في ألمانيا ونجاح بوتين من قبل في روسيا وهو كان ابن غير شرعي . هل تتوقع أن تتطلع الشعوب العربية أو الشعب المصري عما قريب لإفراز نظام أو رئيس من داخل صفوف الشعب ؟
هي طوال عمرها تتطلع لأنها صفة أساسية أن من يحكمني يكون منتمياً إلي ويكون بإقرار من عموم الناس وهذه هي أزمة النظام القائم أنه ثمت فاصل بينه وبين الشعب وعدم ثقة متبادلة بينه وبين الشعب بدليل الطوارئ وما يحصل في الانتخابات و ما يحصل من تضييق على الأحزاب وعلى النقابات وهذا الكلام الفارغ الذي نعيشه هذه الأيام فالشعب يتشكك أن يفرز هذا النظام أناسا إلا أن يكونوا مختارين بشروط معينة كمن رأيتهم في مؤتمر الحزب الوطني أناس يخدموا مصالحهم لذلك فالشعب المصري أكبر شعب في العالم يكره حكامه وينافقهم فكيف تحترم من يزور ، من يكذب ، من يضحك عليك ؟
 
كماحرصنا على نقل وجهة نظر شخصية من الشخصيات الفنية وهو الفنان المصري القدير حسن يوسف فكان حوارنا معه على النحو التالي :
هل تابعتم انتخابات الرئاسة الأمريكية وهل كانت لكم توقعات لنجاح أحدهم ؟ ولماذا ؟

الفنان المصري حسن يوسف
بالتأكيد تابعت الانتخابات وتوقعت فوز  أوباما لأن بوش لعب لعبة على الشعب الأمريكي وجعله يعيش في رعب من كلمة اسمها الإرهاب هو اخترعها من قاموسه الخاص وصور نفسه أنه هو من سينقذ الشعب الأمريكي من هذا الإرهاب وبناء عليه انتخب لولاية ثانية كأن يأتيك أحدهم ويقول لك أنا رجل رفاعي من الطريقة الرفاعية ومكتبك هذا فيه ثعبان – والرفاعية مشهورون باستخراج الثعابين – فأنت صدقته وطلبت منه أن يظل في المكتب في حين أن غرضه هو أن يستمر في المكتب أطول فترة ممكنة وربما ضحك عليك وليس هناك ثعبان أصلاً فبوش فعل هذا قال للشعب الأمريكي أن هناك ثعبان اسمه الإرهاب وأنه هو الذي سيخرج هذا الثعبان وبناء عليه انتخبوه لفترة ثانية لكن الشعب الأمريكي اكتشف هذه اللعبة لذلك تجد لافتات في دعاية أوباماتقول  Change We Needفالشعب الأمريكي أيقن أنه خدع وأنه بلع الطعم وأنه ليس هناك إرهاب ولا حاجة وأن كل هذا من صنع بوش وأن هذا شبح هو الذي اخترعه لهم مثل الثعبان الذي ذكرناه ولذلك أداروا له ظهورهم واختاروا أوباما لأنهم يريدون تغيير وأنا من هذا الواقع كنت أتوقع أن أوباما سينجح فالشعب الأمريكي فعلا أصبح في حاجة إلى أن يتحرر من هذا الخوف والرعب المصطنع الذي أقنعه به بوش زوراً وبهتاناً وأن يستقبل حياة جديدة فيها أمل بالإضافة لأنهم أدركوا مثلنا ومثل كل البشر ان هذا الرجل كان ( نحس ) على أمريكا وعلى العالم كله وقبل أن يتم شهراً من حكمه ( كان البرجين واقعين على دماغه ) وأقام الفتن والحروب في العالم كله من أقصاه إلى أدناه وانتهى (النحس ) بالأزمة المالية الكبرى في عهده فالشعب الأمريكي مثلنا عنده عواطف ( يقولك دا وشه وش خير ودا وشه وش نحس ) أقصد عندهم هذا الاعتقاد فأدركوا أن هذا الرجل ( وشه نحس ) على أمريكا والعالم كله فكل هذه الأسباب جعلتهم لا يختاروا ماكين لأن ماكين لو نجح كان سيستمر على نفس الخط بالإضافة إلى أن تجارب الديمقراطيين في الحكم كلها كانت هادئة معتدلة فمثلا عصر كارتر وعصر كلينتون تجد الأمور كانت هادئة نسبيا في العالم وتعالج بحكمة واتزان وعقلية اكثر أما بوش فكان أرعن في قراراته وكان مسيحي يميني صهيوني متطرف فكانت كل قراراته عشوائية وفيها عنف وفيها كراهية ليس للعرب فقط بل أي فئة كان يصطدم بها كان يتعامل بكراهية و غباء شديدين جداً فأعتقد أنه أسوأ رئيس مر في عصر أمريكا كلها .

هل تتوقع أن أوباما والنظام الذي سيأتي معه سيغير سياسته تجاه الشرق الأوسط وتجاه مصر و ممكن يضغط على الحكومة المصرية والحكومات العربية الدكتاتورية في المنطقة لفرض نوع من الديمقراطية وإهداء الديمقراطية إلى الشعوب ؟
أنا لا أريد أن أكون من المتشائمين دعني أكن مع الفريق المتفائل فإذا كلنا توهمنا أن الرئيس الجديد الذي سيأتي سيقول ( ما فيش حاجة اسمها إسرائيل ) ويجب أن تعودوا لحدود ما قبل 67 أو 48 نكون نضحك على أنفسنا . إنما نحن لو نظرنا مثلا لسياسة كارتر مع الرئيس السادات كانت سياسة معتدلة لم ينكر إسرائيل ومع ذلك سعى إلى أن يعطي العرب حقوقهم فسعى إلى معاهدة السلام وأعاد سيناء إلى مصر فهو كان رجلا معتدلا لم يظلم أحد من الطرفين لم يعط ظهره لإسرائيل ولا للدول العربية إنما كان متوازن في سياسته أعطى كل طرف حقه وكان يسعى إلى السلام أنا تصوري أن كارتر لو أتيح له أن يتولى لمدة أخرى كانت القضية الفلسطينية انتهت من زمان انتهت بالصلح طبعاً بأن تأخذ إسرائيل حدودها وفلسطين تأخد حدودها وكان فلسطين أصبحت لها دولة أنا أتصور أن أوباما سيسير على هذا الخط لن يظلم أحد الطرفين وإنما سيسعى إلى تحقيق السلام بجدية .
هذا على الصعيد الفلسطيني لكن على الصعيد المصري هل تتوقع ضغط من الإدارة الأمريكية الجديدة على النظام المصري لفتح مساحة من الديمقراطية والحريات للشعب .
المناداة بأن مصر ليس فيها ديمقراطية ولا حرية أنا لا أعترف بها فأنا أرى أن مصر بها قدر من الديمقراطية يليق بنسبة التعليم في بلدنا فعندما تريد إعطاء قدر من الحرية والديمقراطية لشعب لابد أن تعطه إياها بقدر يليق مع نسبة الأمية بهذا الشعب فلا أعطي الديمقراطية والحرية بنسبة 100% لشعب الأمية فيه 80 % أو 70 % إنما أنا أتصور مع نسبة التعليم في مصر ونسبة الأميين في مصر ؛ مصر تتمتع بالقدر المناسب من الديمقراطية والحرية .
هل يمكن أن نشاهد في مصر انتخابات نزيهة بلا تزوير ونتائجها تعبر عن إرادة الناس كما شاهدنا في أمريكا .
أنا غير مطالب كأي فرد من أفراد الشعب أن أصدق أي جريدة تخرج وتقول أنه كان هناك تزوير في الانتخابات فأنا شخصيا كفنان أو كرجل التزمت أنا وزوجتي تعرضنا لإشاعات أول التزامنا كأن قيل أن هناك جمعية تدفع للناس ليتحجبوا وأننا تقاضينا ملايين لكي نلتزم ونؤدي أعمال أو أدوار ملتزمة علمتني هذه التجربة ألا أصدق كل ما يكتب في الصحافة وخاصة الصحافة المغرضة .
هل تتمنى أن يوجدإشراف دولي ورقابة دولية على الانتخابات في مصر أو حتى عودة القضاء المصري للإشراف على الانتخابات لضمان نزاهتها ؟
والله إذا أرادت الحكومة أن تبطل هذه الشائعات التي أنا أعتقد من وجهة نظري أنها شائعات مغرضة تنشر في الجرائد المغرضة أو المعارضة لسياسة الحكومة إذا أرادت الحكومة أن تبطل هذه الشائعات فلماذا لا تختار لجنة دولية للإشراف على الانتخابات حتى تضع إصبعها في عين من يقول أن الانتخابات مزورة .