في استمرار لتداعيات جريمة القتل التي نفذها نظام الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي بإعدام تسعة أبرياء في قضية اغتيال النائب العام، تواصلت الاحتجاجات والتعليقات المنددة بجريمة الانقلاب، في الوقت الذي يخشى فيه الرأي العام المحلي والدولي، من تنفيذ جريمة أخرى في غضون الأيام المقبلة، مع وجود 50 ضحية جديدة تنتظر بين ساعة أو ضحاها تنفيذ حكم الإعدام فيهم كما تم مع أسلافهم من الأبرياء التسعة، وقبلهم ثلاثة آخرين خلال شهر واحد.
ونعى المجلس التمثيلي الطلابي لجامعة قطر الحكومية 7 طلاب جامعيين ضمن 9 من معارضي الانقلاب أعدمتهم سلطات الانقلاب الأسبوع الماضي.
وقال المجلس، في بيان له: إنه “تعبيرا عن الضمير الحي لطلاب جامعة قطر، ومعبرا عن قيمهم ومسئوليتهم المهنية والأخلاقية، ينعى المجلس بحزن شديد الحدث غير الإنساني لإعدام 7 طلاب جامعيين من 9 شبان بُرآء في مصر”.
وندد المجلس الطلابي بـ”صمت كثير من الدول والحكومات العربية والعالمية رغم مرور 5 أيام على الحادث الأليم في موقف يستهين بحرمة الدماء وحقوق الإنسان”.
وأشار البيان إلى أن “ما وقع هو بلا معايير مهنية لإحقاق العدل، ويخالف التقاليد، والقيم الإنسانية العالمية عامة، وقيمنا الدينية خاصة”، وأكد “وقوفه مع حقوق الطلاب في العالم العربي كاملة وينعى شهداء الأمة من الطلاب في كل مكان”.
وفي أول تعليق رسمي من رؤساء الدول المعارضة لجرائم السيسي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه غير مستعد للقاء قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي.
وأضاف أردوغان – في مقابلة مع محطتي (سي إن إن ترك) و(كانال دي) التلفزيونيتين المحليتين – أن العلاقة بين البلدين تشهد توترا منذ أن نفذ السيسي انقلابا على الرئيس المنتخب محمد مرسي عام 2013 تسلم بعدها الحكم.
ولفت أردوغان إلى أن ما يسمى الاعترافات انتزعت تحت التعذيب من الشبان الذين أعدموا. واستشهد بأقوال أحد الشبان للقاضي، حول كيفية تعرضه للصعق الكهربائي، وأن كمية الكهرباء التي تعرض لها تكفي لإنارة مصر 20 عاما.
وأشار أردوغان إلى أن ذلك الشاب قد قال: “أعطني صاعق كهربائي، وسأجبر أي شخص يقف معنا هنا في المحكمة على الاعتراف باغتياله الرئيس السابق أنور السادات”.
وقال أردوغان، جوابي لمن يسأل لماذا لا تقابل السيسي؟، أنا لا أقابل شخصا مثله على الإطلاق، قبل كل شيء يتعين عليه إخراج كافة الناس (المعتقلين السياسيين) من السجون بعفو عام، وطالما لم يخل سبيلهم فلا يمكننا لقاء السيسي.
وأوضح أن نظام الانقلاب منذ اغتصاب السلطة في مصر أعدم 42 شخصًا كان آخرهم 9 شبان، وهذا يعد حادثة لا يمكن قبولها أو غض الطرف عنها، قائلا: “الأمر الواضح في هذه الإعدامات الأخيرة هي أنها جريمة ضد الإنسانية. بكل تأكيد، سيُقال لنا إن هذا قرار القضاء. لكن القضاء والانتخابات وكل هذه الأمور هناك بلا معنى. هناك نظام استبدادي، بل حتى شمولي. الشعب المصري في قلبنا ولكن السيسي ليس له مكان فيه”.
وتابع: “لقد قلت وما زلت أقول إن السيسي انقلابي ولكن الدول الغربية مع الأسف استقبلته بالسجاجيد الحمراء ومستمرة في دعم الانقلاب”.
والأربعاء الماضي، أعدمت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب 9 شباب معارضين صدرت بحقهم أحكام نهائية في ما يعرف بـ”قضية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات” في العام 2015.
ونفذت سلطات الانقلاب تلك الإعدامات رغم مناشدات من منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، لوقفها؛ إذ أكدت أن الاعترافات، التي أدت لإدانة المتهمين في القضية، صدرت تحت التعذيب والإكراه، وهو ما تنفيه سلطات الانقلاب وترفض التشكيك في أحكام القضاء.
من ناحية أخرى، شارك العشرات من الناشطين الأتراك والمصريين الأحد في وقفة احتجاجية تنديدا بالإعدامات التي بحق 9 من رافضي الانقلاب العسكري قبل أيام.
ونظم المحتجون الوقفة في منطقة “تبه باشي” بإسطنبول وحملت اسم “صرخة صامتة”، ورفعوا لافتات تطالب بـ”وقف الإعدامات في مصر”، مرددين هتافات رافضة لرئيس الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي.
وتلا رئيس جمعية الفكر وحقوق التعليم التركية، رضوان كايا، بيانا باسم المتظاهرين، تطرق فيه إلى انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وقال إن “السيسي يرتكب هذه الفظائع بدعم من الإمبرياليين والظالمين”.
وانتقد كايا “جهات تدافع عن حقوق الإنسان إلا أنها تلزم الصمت على الجرائم التي يرتكبها النظام في مصر”.

