دخل جهاز الأمن العام الإسرائيلي الشاباك على خط الأزمة الانتخابية بطلب رسمي من القاضي نوعام سولبرغ للتحقيق في شبهات تمويل خارجي غير مشروع يستهدف التأثير في خيارات الناخبين العرب وحسم الصراع السياسي.
​
​
وانتقل الصراع السياسي إلى جبهة أمنية معقدة عقب ظهور النتائج الأولية التي أظهرت تقدما محدودا لمعسكر بنيامين نتنياهو دون ضمان أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل حكومة مستقرة بعيدا عن التجاذبات الحزبية.
​
​
شبهات التمويل الخارجي وتحقيقات الشاباك
​
​
وبناء على ذلك، اتجهت الأنظار سريعا نحو قطر وتركيا بعدما أفادت وسائل إعلام عبرية بأن حزب الليكود يعتقد أن الدولتين تقفان وراء أموال موجهة لمجموعات تحث المواطنين العرب على التصويت بكثافة.
​
​
وفي المقابل، صعد سياسيون من اليمين الإسرائيلي لهجتهم مطالبين بالتحقيق مع قيادات الأحزاب العربية، ومقدمين القضية بوصفها اختبارا حقيقيا لسيادة إسرائيل ونزاهة عمليتها الانتخابية رغم غياب الإثباتات القانونية القاطعة حتى الآن.
​
​
وعلاوة على ذلك، أشارت صحيفة يديعوت أحرنوت إلى شبهات تورط قطري، مما دفع إيتمار بن غفير للمطالبة باعتقال رؤساء الأحزاب العربية وشخصيات تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بتهمة تلقي أموال قطرية مشبوهة.
​
​
كما اعتبر بتسلئيل سموتريتش أن الاشتباه في التلاعب بالانتخابات عبر أموال إسلاموية أجنبية يمثل اختبارا للدولة، حاثا جهاز الشاباك على التحقيق الفوري مع قادة الأحزاب العربية بزعم وجود تدخل من دولة معادية.
​
​
ومن ناحية أخرى، اتهم يائير غولان رئيس الوزراء بمحاولة تقويض نتائج الانتخابات عبر حملة تشويه تستهدف الجمهور العربي، مذكرا بأن أخطر أشكال الخيانة والتورط القطري حدثت سابقا داخل مكتب نتنياهو نفسه.
​
​
وكان نتنياهو قد أعلن سابقا توقيف ثلاثة مسؤولين بارزين في حزب عربي بجنوب البلاد وبحوزتهم مظاريف مالية، بينما طالب القاضي سولبرغ جهاز الشاباك بإجراء تحقيق شامل وتقديم النتائج خلال أسبوع.
​
​
وفضلا عن ذلك، أطلع رئيس الشاباك ديفيد زيني القاضي سولبرغ على معلومات استخباراتية مؤكدة وتسجيلات مباشرة لأفراد من الوسط العربي يعترفون بتقديم رشى للناخبين في صورة قسائم وقود ومبالغ نقدية.
​
​
وبينما زعم حزب الليكود حدوث سرقة للانتخابات، رفض منصور عباس هذه الاتهامات واصفا إياها بالتحريض، في وقت أعلنت فيه لجنة الانتخابات فرز 98.6% من الأصوات بواقع 5,168,955 صوتا صحيحا و 22,957 صوتا ملغى.
​
​
مأزق تشكيل الحكومة وسيناريوهات التحالف
​
​
وفي سياق متصل، يبدأ الصراع الفعلي على السلطة فور إعلان النتائج نظرا لطبيعة التمثيل النسبي، حيث يعجز الحزب المتصدر غالبا عن جمع ائتلاف يضم 61 مقعدا لتشكيل الحكومة بمفرده.
​
​
ووفقا للنتائج الأولية، يتصدر معسكر نتنياهو بحصوله على 53 مقعدا منها 26 مقعدا لحزب الليكود، بينما حصد معسكر غادي آيزنكوت 48 مقعدا منها 21 مقعدا لحزب يشار، ونالت القوائم العربية 19 مقعدا.
​
​
ونتيجة لذلك، يواجه نتنياهو مأزقا حقيقيا في تأمين الأغلبية البرلمانية بعد تعهده بتشكيل حكومة يمينية خالصة، مما يمنعه من التحالف مع الأحزاب العربية التي ترفض بدورها الانضمام إلى معسكر اليمين.
​
​
إلا أن رفض معسكر التغيير للتعاون مع نتنياهو قد يتغير في ثلاث حالات، أولها اندلاع حرب ضد إيران خلال مهلة 28 يوما المخصصة لتشكيل الحكومة، مما قد يدفع آيزنكوت للمشاركة بدوافع وطنية.
​
​
ويعد هذا السيناريو الأقرب لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر توجيه ضربة عسكرية لإيران بعد انتخابات الكونغرس المقررة يوم 3 نوفمبر، معلنا رغبته في بقاء نتنياهو شريكا له خلال تلك الحرب.
​
​
وبالإضافة إلى ذلك، تتمثل الحالة الثانية في لجوء نتنياهو لاستخدام ألاعيبه السياسية لإحداث وقيعة داخل معسكر آيزنكوت، بهدف استقطاب المقاعد البرلمانية اللازمة لتأمين الأغلبية وتشكيل حكومته دون الحاجة لتحالفات كبرى.
​
​
أما الحالة الثالثة فتتضمن عرض صفقة تناوب يتولى بموجبها نتنياهو رئاسة الحكومة حتى نهاية ولاية ترامب لإنهاء ملف إيران والاتفاق الإبراهيمي، ثم تنتقل الرئاسة إلى آيزنكوت لمدة عامينخشية خسارته مستقبلا.
​
​
ومن جهة أخرى، يتيح النظام السياسي تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة إذا نجح في حشد الدعم البرلماني والتفاهم مع القوائم العربية، وفي حال فشل الجميع يصبح الذهاب إلى انتخابات جديدة الحل الأخير.
​
​
دلالات النتائج وتحديات المرحلة المقبلة
​
​
وعلى صعيد آخر، أفرزت الانتخابات عدة ملاحظات أبرزها نجاح الصوت العربي في حرمان المعسكرين من حسم الأغلبية منفردين، وعدم دقة استطلاعات الرأي التي منحت آيزنكوت سابقا تفوقا بفارق خمسة أو ستة مقاعد.
​
​
علاوة على ما سبق، أظهرت النتائج أن الجمهور الإسرائيلي لا يزال يفضل نتنياهو لقيادة البلاد رغم اتهامات الفساد ومسؤوليته عن أحداث 7 أكتوبر، مع استمرار ميل الناخبين نحو اليمين المتطرف ورفض البراغماتية.

 

كما برز التأثير الكبير للإدارة الأميركية عبر دعم ترامب المباشر لنتنياهو قبل التصويت بساعات، في حين تظل القضية الفلسطينية واستكمال التطبيع مع السعودية التحدي الأبرز أمام أي حكومة مقبلة لتحقيق الأمن والاستقرار.