استمرارًا لحملة الترهيب التي تتعرض لها الصحافة الحرة في مصر، قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة اليوم بتغريم رئيسة تحرير "مدى مصر"، لينا عطالله ثلاثة ملايين جنيه، بتهمة إدارة موقع بدون ترخيص، وغلق الموقع ومصادرة معداته، مع احتجازها إلى حين سدد مبلغ الغرامة. 


وشابت الجلسة خروقات قانونية جسيمة تمثلت في حرمان فريق الدفاع من حقه الأصيل في الاطلاع على أوراق القضية وإعداد دفاع متکافئ، فضلاً عن رفض الاستجابة لطلبات الدفاع الجوهرية، وتجاوز الإرادة القانونية للمتهمة برفضها محاميًا منتدبًا في حضور ثمانية محامين أصليين. 

 

وتُوجت هذه الإجراءات باحتجاز الزميلة رئيسة التحرير عقب النطق بالحكم، مما يُنذر بخطر داهم على سلامتها الشخصية ويشكل احتجازًا تعسفًيً يخالف المعايير الدولية والدستورية لحقوق الإنسان.

 

 

تفاصيل المحكمة الهزلية 

 

وأوضح المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، الذي حضر الجلسة، لـ "مدى مصر"، أنه بعد رفع الجلسة إثر تمسك الدفاع بطلبه الحصول على وقت كافٍ للاطلاع على أوراق القضية، أمر القاضي بإخلاء القاعة بالكامل باستثناء "المتهمة" وفريق الدفاع الحاضر عنها، ما تبعه امتلاء القاعة بضباط وحرس بزي مدني، وحضور ضابط "الأمن الوطني".


بعدها، خرج رئيس المحكمة وممثل نيابة أمن الدولة، وأعلن رئيس المحكمة أنها قررت التمسك برفض جميع الدفوع الإجرائية المقدمة من الدفاع، بما في ذلك ضم أي مستندات أو سماع أي شهود، قبل أن يطلب من فريق الدفاع تقديم مرافعته، والذي تمسك بعدم الترافع في ظل عدم الاستجابة للطلبات المقدمة، ليطلب القاضي فجأة إدخال أحد المحامين غير المعلومين لأي من أفراد فريق الدفاع، 

 

وفيما وصفه بأنه "تصرف مذهل لجميع الحاضرين"، أعلن القاضي أن المحكمة قررت انتداب محامي للدفاع عن المتهمة، مما دفع المحامين الحضور رفضًا لحضور محامٍ منتدب في ضوء حضور المحامين الأصليين الثمانية، فيما تحدث لينا عطالله نفسها، وأعلنت رفضها حضور هذا المحامي عنها، وهو ما رفض رئيس المحكمة تسجيله في محضر الجلسة.


وشرع رئيس المحكمة بنفسه في تسجيل طلبات المحامي المنتدب في محضر الجلسة، دون حتى أن ينطق المحامي بكلمة من الأصل، قبل أن يبدأ القاضي في تلاوة حكم الإدانة، وسط صراخ وصيحات اعتراض فريق الدفاع، مقررًا إدانة لينا عطاالله ومعاقبتها بالعقوبة الأقصى، وهي الغرامة بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه وغلق موقع «مدى مصر» ومصادرة المُعدات والأجهزة. وبعدها فوجئ الحاضرون بأفراد الأمن يحيطون بلينا عطاالله، ويحملونها من على الأرض إلى خارج القاعة، حيث لا تزال إلى الآن محتجزة.

 

 

طلب بالإفراح الفوري عن الصحفية لينا عطا الله

 

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالإفراح الفوري وغير المشروط عن الصحفية لينا عطا الله، ووقف أي إجراءات سالبة لحرقتها مرتبطة بعملها الصحفي.


وقف تنفيذ الحكم والعقوبات التبعية: الطعن الفوري على الحكم لوقف تنفيذه، بما يشمل إلغاء عقوبة الغرامة الباهظة، ووقف قرار غلق الموقع ومصادرة المعدات لكونها تدابير تعسفية تقوض حرية الصحافة.


احترام ضمانات المحاكمة العادلة: إبطال أي أثر قانوني للإجراءات الباطلة التي شابت الجلسة، وضمان حق المتهمة في الاستعانة بدفاعها الأصلي وتمكينه من الاطلاع الكامل على أوراق الدعوى.


حماية حرية الصحافة: الكف عن استخدام التشريعات والقرارات الإدارية كأدوات للضغط على المنصات الصحفية المستقلة، والتوقف عن تجريم العمل الصحفي تحت ذريعة "إدارة منصة بدون ترخيص" في ظل تعقيد وتعطيل الإجراءات القانونية للترخيص.