بقلم د/ عطية ابو العلا 

الاعترافات منها شقي و سعيد وهناك اعترافٌ سعيدٌ تمّ، وآخر حزينٌ لم يتمّ، بل ومطلوب. وللمصادفة العجيبة  أن كلا الاعترافين من شخص «سعيد» يُسمّى بذلك؛ أحدهما في أغسطس/آب 2010، نشرت له صحيفة  الغارديان البريطانية مقابلةً قالت إنها أجرتها مع سكينة محمدي آشتياني، التي كانت قد أُدينت في إيران بالزنا المحصن والمشاركة في قتل زوجها، وأن حكم الإعدام الأولي خُفِّف لاحقًا إلى السجن عشر سنوات، ثم أُفرج عنها عام 2014.

 

وأثارت المقابلة وقتها ضجةً دولية واسعة، وضغوطًا سياسية وحقوقية على إيران، وحملةً من شخصيات عامة ومنظمات حقوقية للمطالبة بالإفراج عنها. وتم استخدام القضية جزءًا من حرب إعلامية ضد إيران، وركّزت وسائل الإعلام الغربية على عقوبة الرجم، بينما همّشت تفاصيل أخرى من القضية، ومنها إدانتها في قضية قتل زوجها.

 

وبعد  16 عامًا، اعترف الصحافي الإيراني السابق في الصحيفة، سعيد كمالي دهقان، بأن المقابلة لم تحدث، وأنها كانت من اختلاقه. هذا الاعتراف، الذي يثير أسئلةً حول المهنية الصحفية وطرق التحقق من المصادر، جعلني أقول: إن كان هذا اعتراف سعيدهم، فماذا عن سعيدنا؟

 

بالفعل، اعترف سعيدنا بالجريمة الصحفية أمامي شخصيًا، وذلك عام 2010، وكنت قد وثّقت شهادتي على اعترافه عام 2017، بما أُشهد الله عليه، ونشرتها على موقع «هاف بوست عربي» ــ لم يعد موجودًا الآن ــ وحُذفت المادة وقتها؛ لأن سعيدنا، الذي تجاوز الستين من عمره، لا يتحرّى الكذب والسباب لي وحدي، بل ينشر بنفسه سبابه واتهاماته لوالده، الرجل الشرقاوي الطيب، على صفحته في موقع «يوتيوب»، ويدّعي أنه يعاني من الأمراض النفسية التي تضطره إلى متابعة الطبيب حتى الآن، نتيجةً لممارسات والده معه يعنى يعترف سعيد بأنه شخص مريض نفسي ويلحق أسباب ذلك بوالده الرجل الذي كان يتجتهد ليربي أولاده من خلال عمله بروشة الخياطة في شبرا التي انتقل اليها من محافظة الشرقية في طفولة سعيد لن اكتب ما أخبرني به أشخاص يعتز سعيد بانه ربطته بهم علاقة عن شخصه و ما كنت اراه مشينا لشخص يدعي الفضيلة وترفعت عن الخوض فيها وهو الامر الذي اقتحمه سعيد على نفسه بنفسه ونشر مقطع فيديو على قناته في يوتيوب كال لوالده الاتهامات والشتائم.

 

احتفظت بنسخة من الفيديو المعنون (ما هي حقيقة سعيد #شعيب ؟! تكشفها زينة 936 ) المنشور في قناته بتاريخ 07‏/04‏/2026 على جهاز الحاسوب الشخصي تحسبا لاختفائه كما اختفى التسجيل الصوتي لحوار فضيلة الأستاذ الشهيد مهدي عاكف.

 

كان قد أرسل في  2017 لإدارة الموقع يطالبهم بحق الرد بمقالة مليئة بالسباب والشتائم القبيحة، دون تقديم دليل ينافي ما ورد في الشهادة. فما كان من الموقع إلا أن استأذنني في حذف المادة؛ لأنهم لن يسمحوا بأن يتحول الموقع إلى منصة للسباب. فأذنت لهم بذلك ولم يكن عندي أي مانع من نشر مقالة لسعيد يفنّد فيها، دون شتم أو سباب وبالدليل، شهادتي، التي سأكون سعيدًا بسعيد وقتها أن يُظهر الحقيقة.

 

ورسالتي لرئاسة تحرير المنصة، التي اعتزم نشر مقالتي هذه لديهم، أن يرحبوا بسعيد وبما يود نشره لديهم، لكن بشرط واحد و وحيد، وهو أن تكون المقالة مرفقة بالمقطع الصوتي المسجل لحواره مع الأستاذ الشهيد محمد مهدي عاكف كاملًا، ويُترك الحكم للقارئ.

 

وكان الراحل عبدالله كمال قد وعد في أبريل/نيسان 2006 بأنه سيقوم بتوزيع CD مع مجلة «روزاليوسف» الأسبوعية، يحوي حوار عاكف، لكنه لم يفعل؛ فليفعلها الآن، ونحن له من الشاكرين. أو يقتدي سعيد مصر الفراعنة بسعيد إيران الفارسية، قبل أن يعرفوا مشروع قبلية قريش للهيمنة والسيطرة وفق رؤيته للإسلام ويعترف ويعتذر احتراما لذاته.

 

شهادتي على «طز في مصر» أو «طظ» كما يحب هو كتابتها، والتي نُشرت عام 2017، كنت أقول فيها:  جمعني صيف عام 2010 لقاء استمر لأيام مع الصحفي الشيوعي اللاجئ إلى كندا حاليًا، سعيد شعيب. وكان اللقاء عبارة عن دورة تدريبية مكثفة في فنون التحرير الصحفي، والرجل مطمئن إلى أن كل الحاضرين هم من الرفاق الشيوعيين، وأنا الوحيد الذي يصلي بسبب طبيعة دراستي الدينية في الأزهر الشريف، وليست هناك شبهة انتماء للتيار الإسلامي.

 

فأسرّ الرجل إلينا، كنوع من التعليم والتدريب على مهارة انتزاع ما تريد من المصدر، والقدرة على التلفيق عليه بما تريد وما تشاء.

 

الرجل كان صحفيًا بصفحة الفن، وكل عمله مع الراقصات وأماكن عملهن. بدأ يقص علينا حكاية «طز في مصر» التي اشتهر بها وعرفته الدنيا من خلالها، وصنع منها بطولة فارغة، بقي أن يكتب على صدره: «أنا الصحفي بتاع حوار المرشد».

 

اختصارًا لكواليس طلبه للقاء، وكيف تمت الموافقة، ومن توسّط له، حين وصل في السرد إلى جملة «طز في مصر»، يقول: «سألت عاكف عن الخلافة ومعناها، وكيف يراها، وموقف مصر كقُطر ودولة، ومن يكون الخليفة؟».

 

فأجاب الرجل بكل وضوح وصراحة: «إن مصر في ظل دولة كبيرة وقوية تحكم من سواحل المحيط الأطلنطي، شاطئ المغرب، مرورًا بإفريقيا والجزيرة العربية، إلى حدود الصين شرق آسيا، أين مصر في هذا الوقت؟ لن تكون سوى عضو صغير ضئيل في هذه الدولة أو الإمبراطورية».

 

استدرك سعيد شعيب موضحًا لنا، كصحفيين، كيف تنتبه لما يقوله المصدر، وإن كان في سياق منطقي، لتصنع منه عنوانًا «يكسر الدنيا»، على حد قوله، قائلًا: «إحنا بنؤمن بالوحدة العربية بهذا الشكل، وإن خيّرتني بين دولة بحجم الوطن العربي ومصر، فطبيعي سأقول: طزين في مصر».

 

واستمر في سرده لتفاصيل اللقاء، طارحًا على الأستاذ عاكف سؤالًا عن الخليفة أو الحاكم في دولة كهذه، وهل يقبل به أن يكون ماليزيًا أو باكستانيًا أو سوريًا أو جزائريًا؟

 

فكان رده: «من تختاره الأمة وتُجمع عليه يكون».

 

فوصل إلى المقارنة بين مصر ودولة الخلافة، فقال له: «أنت نفسك إن خُيّرت بين دولة بحجم العالم الإسلامي ومصر ستقول: (طز في مصر)».

 

استكمل سعيد لقاءه مع الأستاذ عن قضايا أخرى، لكنه يحكي لنا أن الغرض والهدف من اللقاء، وما بقي، كان شكليات؛ حضرت الفكرة لعنونة الحوار بـ«مرشد الإخوان يقول: طز في مصر».

 

كان التلفزيون المصري وقتها يطل على مساءٍ ببرنامج «البيت بيتك»، وكانت فضائية دريم قد بدأت في التناغم مع لجنة سياسات جمال مبارك، والرجل سبب صداعًا كبيرًا لمبارك ومشروع التوريث، فتلقّف إعلام مبارك الجملة وعلّق بها المشانق للأستاذ والجماعة.

 

وأذكر وقتها أن الأستاذ لم تُتح له الفرصة حتى، ولا لأحد من الإخوان، للرد على الافتراء. وطالب الأستاذ، وطالبت الجماعة، الصحفيَّ بنشر التسجيل، ولكن لا حياة لمن تنادي! كانت ماكينة الإعلام قد بدأت في العمل.

 

 شهادتي أكثر الناس إيمانًا ومعرفةً بصدق مهدي عاكف وحبه لهذا الوطن وخوفه عليه كان هو سعيد شعيب، وأكثر الناس فهمًا ومعرفةً بالسياق الذي قيلت فيه «طز في مصر» هم الذين روّجوا ظلمًا وزورًا لها طعنًا في وطنية الرجل.

 

علّ سعيد شعيب، الذي يُضرَب به المثل في انعدام المروءة بين الصحفيين بعد مواقفه مع والده، يقرأ هذه الكلمات؛ لأنه كان في قائمة أصدقائي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قبل أن أحذف صداقته في 2013.

 

فالرجل الصادق المؤمن المجاهد الصابر لا يجرؤ إنسان يعرف معنى الوطنية والشرف أن ينكر دور مهدي عاكف في النضال والمقاومة ضد الاستعمار البريطاني وتدريب الفدائيين في القناة.

 

الرجل قاوم الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية في فلسطين، والرجل حُكم عليه بالإعدام بسبب مواقفه الوطنية.

 

الرجل، يا شعيب، مات في سجون مصر، وأنت الآن في حديقة بيتك الذي قدمته لك الحكومة الكندية كلاجئ من وطنك وبلدك التي تحبها مصر، فلماذا لا تعود إليها؟

 

الرجل لم يضعف رغم اجتماع الضعف عليه: أضعاف السجن والسن والسقم. لم يقبل أن يستعطف سجّانه، ولم يعطِ سجّانه ما يأمل منه، حتى ولو لحظة انكسار.

 

أنت نفسك قلت «طز» بشكل عملي، وطلعت تقدم لجوءًا لكندا. لا أعرف ماذا قدمت في ملف اللجوء الخاص بك. هل أخبرتهم أنك من ثوار 30 يونيو/حزيران؟ هل قلت لهم إنك شاركت في انقلاب عسكري ودعمته على أول تجربة ديمقراطية وأول رئيس منتخب، وأتيت بجنرال عسكري يقتل المعارضين؟

 

كانت هذه نص شهادتي، التي جعلت سعيد يكتب مقالًا من قرابة ألفَي كلمة على صفحات موقع «اليوم السابع»، يشتمني ويسبّني، وكان يكفيه بدلًا من الألفَي كلمة كلمتين وبس، بصوت فؤاد المهندس، ويقول: «تفضل التسجيل».

 

يتزامن نشر هذه المقالة مع عمل قناة أمريكية كبيرة على تقرير عن مصر، ولدي معلومة أنهم تواصلوا مع سعيد بغرض الحصول على نسخة من التسجيل، فتهرّب منهم، على الرغم من أن طلبهم تضمن استعدادًا للدفع مقابل ذلك.

 

مرحبًا بك يا سعيد، الذي أتمنى ان تكون سعيداً وسأعتذر أنا لك، وسأعترف أنني كذاب أو شبيح، كما تصفني، وأعوضك عن أي خطأ قانوني صدر مني ــ إن حصل ــ بما تأمر به، بأي رقم بالدولار الأمريكي، وليس الكندي، الذي عرّفتنا الآن بنفسك أنك مواطن كندي من أصل مصري.

خاصة أنك يا بطل معركة الطز لم تعد في حاجة الى فبركات لتهديدات وهمية لك ولزوجتك السابقة إسلام عزام لتستيف ملف لجوءك فقد فرحتنا بحصولك على الجنيسة مبروك يا سعيد وربنا يسعد اسلام هي كمان.