أغلقت حكومة الإنقلاب محطة التحلية الأكبر في شمال سيناء، وسط تصاعد المخاوف من تأثير ارتفاع عكارة مياه البحر المتوسط على إمدادات مياه الشرب لمئات الآلاف من السكان في المحافظة، فيما تبحث الجهات المختصة أسباب التلوث وسبل إعادة تشغيل المحطة. وكتب صالح سالم، من القاهرة، أن شركة مياه الشرب والصرف الصحي بشمال سيناء أوقفت العمل بمحطة تحلية الكيلو 17 في وقت سابق من سبتمبر الجاري، بعدما سجلت ارتفاعًا في عكارة مياه البحر المتوسط.
وأورد العربي الجديد أن الشركة الحكومية أعلنت اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعويض سكان المحافظة عن اضطراب إمدادات المياه، مشيرة إلى أنها ستوفر مياه شرب مجانية في مدن شمال سيناء المختلفة.
إغلاق أكبر محطة تحلية في شمال سيناء
تواجه إمدادات مياه الشرب في شمال سيناء أزمة متفاقمة بعدما أدى ارتفاع عكارة مياه البحر المتوسط إلى توقف محطة الكيلو 17، التي تُعد الأكبر في المحافظة. وتنتج المرحلة الأولى من المحطة نحو 100 ألف متر مكعب من المياه يوميًا، فيما تصل قدرتها التصميمية إلى 300 ألف متر مكعب يوميًا بعد استكمال مرحلتي التشغيل.
وتضم شمال سيناء تسع محطات لتحلية مياه البحر، تنتج مجتمعة عشرات الآلاف من الأمتار المكعبة يوميًا، وتلبي الاحتياجات الأساسية لمئات الآلاف من سكان المحافظة. وتقع محطة الكيلو 17 غرب مدينة العريش، كما تخدم مدينتي الشيخ زويد ورفح الحدودية مع قطاع غزة.
وتعتمد مصر بصورة متزايدة على تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف لتلبية احتياجاتها المائية المتنامية، في ظل محدودية نصيبها السنوي من مياه نهر النيل مقارنة بالنمو السكاني والتوسع الزراعي. وتدير البلاد حاليًا 125 محطة لتحلية المياه، بعدما أضافت عشرات المحطات إلى قدراتها خلال العقد الماضي ضمن خططها لتعزيز الأمن المائي، بينها 27 محطة في سيناء التي تشترك في حدود مع قطاع غزة وإسرائيل.
نقص المياه وارتفاع الأسعار يفاقمان معاناة السكان
أدى توقف محطة الكيلو 17 إلى دفع سكان المنطقة للبحث عن مصادر بديلة للمياه، في وقت تشكل فيه المياه المعبأة رفاهية يصعب على كثيرين تحمل تكلفتها.
وقال محمد نصر، أحد سكان العريش، إنه يعيش دون مياه المحطة منذ أكثر من أسبوعين، مضيفًا أن عليه وابنتيه قطع مسافة طويلة للحصول على المياه.
وأشار نصر إلى أن شاحنات المياه التي أعلنت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بشمال سيناء توفيرها مجانًا للسكان لا تظهر في المناطق التي يحتاج إليها السكان، ما يزيد الأعباء المالية على الأسر التي تعاني بالفعل من ارتفاع أسعار المياه.
وقفز سعر خزان المياه الذي تبلغ سعته ألفي لتر إلى 400 جنيه مصري، مقابل 200 جنيه سابقًا، وفقًا لنصر، الذي أوضح أن هذه الكمية تكفي أسرته لمدة يومين أو ثلاثة فقط، بحسب معدل الاستهلاك.
وزار فريق فني وبيئي محطة الكيلو 17 في 5 سبتمبر الجاري، للتحقيق في أسباب ارتفاع مستويات عكارة مياه البحر المتوسط وتحديد الإجراءات الفنية اللازمة لإعادة تشغيل المحطة.
ولم تحدد سلطات شمال سيناء حتى الآن سببًا علميًا مؤكدًا لتلوث مياه البحر قبالة سواحل المحافظة، فيما ربط بعض المتابعين الظاهرة، ولا سيما انتشار الطحالب المجهرية، بمواد مصدرها المناطق القريبة من دلتا النيل.
تلوث مياه المتوسط يثير مخاوف من تداعيات حرب غزة
تتزايد التساؤلات بشأن احتمال وجود صلة بين تلوث مياه البحر قبالة سواحل شمال سيناء والظاهرة التي دفعت إسرائيل إلى إغلاق عدة محطات لتحلية المياه. ويناقش علماء إسرائيليون احتمال مساهمة مياه الصرف الصحي المتدفقة من غزة، نتيجة الأضرار التي خلفتها الحرب الإسرائيلية، في تغذية ازدهار مماثل للطحالب المجهرية قبالة الساحل الإسرائيلي.
وتعاني غزة أزمة حادة في الصرف الصحي والنظافة بعد تدمير نحو 90% من البنية التحتية للمياه والنفايات، وفق ما نقلته الأمم المتحدة. ويواجه القطاع انهيارًا واسعًا في منظومة الصرف الصحي، فيما تتدفق عشرات الآلاف من الأمتار المكعبة من مياه الصرف الخام يوميًا إلى الشوارع ومخيمات النازحين.
ورغم استمرار وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة منذ أكتوبر من العام الماضي، تواصل إسرائيل هجماتها على غزة، وفق التقرير، بينما تتفاقم الظروف الإنسانية والمعيشية داخل القطاع.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب لـ«ذا نيو عرب» إنه تابع انتقال الأوضاع في غزة من السيئ إلى الأسوأ مع تصعيد إسرائيل هجماتها رغم وقف إطلاق النار، محذرًا من أن استمرار تدمير القطاع قد يفاقم تداعياته على دول البحر المتوسط المجاورة.
وأضاف الرقب أن تلوث المياه المتدفق من غزة إلى البحر سيؤثر سلبًا على الدول المجاورة، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك لتحسين الأوضاع في القطاع قبل فوات الأوان.
وتضغط مصر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ من أجل إعادة إعمار غزة ووقف تدهور الأوضاع الإنسانية فيها. كما طرحت القاهرة خطة لإعادة الإعمار بتكلفة مليارات الدولارات، وتعمل بالتنسيق مع الوسطاء الآخرين على منع إسرائيل من تقويض الهدوء الميداني.
وفي 8 سبتمبر، أعلن رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي رفض بلاده القاطع للخطط الإسرائيلية الرامية إلى تهجير سكان غزة، داعيًا في الوقت نفسه إلى ضمان دخول كميات كافية من المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وبينما لا يزال وقف إطلاق النار قائمًا على الورق، يحصل سكان غزة على جزء محدود من المساعدات الإنسانية التي يحتاجون إليها، بحسب منظمات إغاثة دولية، وسط تقارير تفيد بمنع إسرائيل ما يصل إلى 65% من المساعدات المطلوبة.
وتشير هذه الظروف إلى أن آثار تدمير البنية التحتية في غزة قد تتجاوز حدود القطاع، خصوصًا إذا استمر تدفق مياه الصرف إلى البحر المتوسط، ما يثير مخاوف من تداعيات بيئية وصحية تمتد إلى الدول الساحلية المجاورة.
https://www-newarab-com.cdn.ampproject.org/v/s/www.newarab.com/news/sinai-desalination-plant-shuts-amid-fears-contamination?amp=&_gsa=1&_js_v=a9&usqp=mq331AQIUAKwASCAAgM%3D#amp_tf=From%20%251%24s&aoh=17891349025830&referrer=https%3A%2F%2Fwww.google.com&share=https%3A%2F%2Fwww.newarab.com%2Fnews%2Fsinai-desalination-plant-shuts-amid-fears-contamination

