أفادت وكالة الأنباء الإيرانية، اليوم الخميس، بسماع دوي انفجار مجهول المصدر في جزيرة قشم بمحافظة هرمزغان جنوبي البلاد.

 

وقالت الوكالة إنه لم يتضح حتى الآن ما إذا كان مصدر الانفجار من جهة البحر أو من داخل الجزيرة، قبل أن تتحدث وكالة فارس عن سماع دوي انفجارات عدة في مناطق أخرى بالمحافظة.

 

وبحسب فارس، سُمع دوي الانفجارات في المناطق الساحلية لسيريك وميناب، إلى جانب جزيرة قشم، فيما نقلت عن محافظة هرمزغان أن الأصوات جاءت من جهة البحر.

 

 

تحذير سعودي يصل طهران

 

في موازاة التطورات الإيرانية، نقلت باكستان رسالة سعودية إلى إيران تطالبها باستخدام نفوذها لدى الحوثيين لوقف الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية.

 

ووفق مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية نقلت عنها وكالة رويترز، جاء التحرك في إطار محاولة لمنع التصعيد من التحول إلى أزمة أمنية إقليمية أوسع، خصوصًا بعدما كثف الحوثيون هجماتهم على المملكة.

 

وكان الحوثيون قد شنوا، الثلاثاء، هجومًا استهدف قاعدة جوية في خميس مشيط ومنشآت وبنية تحتية نفطية في مدن مجاورة، ما أدى، وفق المعلومات الواردة في المصادر، إلى إصابة 73 شخصًا.

 

وتنظر الرياض إلى استمرار هذه الهجمات باعتباره تطورًا خطيرًا، خصوصًا مع ارتباطه المباشر بالصراع الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، وما يحمله ذلك من احتمالات لتوسيع ساحات المواجهة.

 

 

إيران تنفي السيطرة على الحوثيين

 

أكد مسؤول إيراني رفيع المستوى أن باكستان نقلت الرسالة إلى طهران، وأن الرد الإيراني تمثل في التأكيد على أن إيران لا تسيطر على جماعة الحوثيين.

 

لكن رواية أخرى نقلتها مصادر إيرانية إلى رويترز أشارت إلى أن طهران طلبت من الحوثيين، خلال الأسبوع الماضي، تنفيذ هجمات ضد السعودية، مع حديث عن تعهد بتوفير تمويل وأسلحة إضافية.

 

كما ذكرت المصادر أن عددًا من قادة الحرس الثوري الإيراني توجهوا إلى اليمن للمساعدة في تنسيق الهجمات.

 

وتكشف هذه الروايات المتباينة عن واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، إذ تنفي إيران امتلاكها سيطرة مباشرة على الحوثيين، بينما تقول مصادر أخرى إن مستوى التنسيق بين الطرفين يتجاوز مجرد الدعم السياسي والعسكري.

 

وفي حال استمرت الهجمات على السعودية بوتيرة مرتفعة، فإن مساحة المناورة أمام مختلف الأطراف قد تضيق، خصوصًا مع وجود اتفاق دفاعي يجمع الرياض وإسلام آباد وأنقرة.

 

 

تحالف ثلاثي أمام اختبار صعب

 

تزامن التحرك الباكستاني مع تصريحات لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، حذر فيها من إمكانية تفعيل الترتيبات الدفاعية المشتركة إذا امتدت تداعيات الهجمات إلى الأراضي السعودية.

 

وأوضح آصف أن الاتفاق ينظر إلى أي عدوان على دولة من الدول الأطراف باعتباره عدوانًا على الدول الثلاث، في إشارة إلى السعودية وباكستان وتركيا.

 

وتشير تصريحات المسؤول الباكستاني إلى أن إسلام آباد لا تريد الانجرار إلى حرب مفتوحة خارج حدود المملكة، لكنها في الوقت نفسه لا تستبعد تقديم دعم دفاعي إذا تعرضت الأراضي السعودية لهجمات واسعة.

 

ووفق مصادر باكستانية، عقد مسؤولون سعوديون لقاءات مع مسؤولين عسكريين من باكستان وتركيا في الرياض لبحث كيفية التعامل مع التصعيد.

 

وتشير المعلومات إلى اتفاق مبدئي على عدم إرسال قوات إلى اليمن، وأن أي تحرك عسكري سيجري انطلاقًا من الأراضي السعودية.

 

كما أوضحت مصادر باكستانية أن الاتفاق العسكري مع الرياض دفاعي بالأساس، وأن القوات الباكستانية يمكن أن تقدم دعمًا عسكريًا أو تقنيًا أو بريًا أو جويًا داخل السعودية، من دون المشاركة في عمليات قتالية على أراضٍ أجنبية.

 

 

الحوثيون يردون على الغارات

 

في الجانب الآخر من التصعيد، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أن الطائرات الحربية السعودية شنت عشرات الغارات على مناطق يمنية خلال ساعات.

 

وقال سريع إن الهجمات لن تمر من دون رد، في إشارة إلى استمرار دورة التصعيد بين الطرفين.

 

ويفتح هذا التطور الباب أمام احتمال اتساع المواجهة، إذ إن استمرار الضربات الحوثية على السعودية قد يدفع الرياض إلى تكثيف عملياتها في اليمن، بينما قد يؤدي أي تدخل عسكري إضافي من دول أخرى إلى تغيير طبيعة الصراع.

 

وتخشى أطراف إقليمية من أن يتحول اليمن مجددًا إلى نقطة اشتعال رئيسية في المنطقة، لا سيما إذا أصبح الصراع جزءًا مباشرًا من المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

 

كما أن ارتباط الهجمات بالممرات البحرية ومنشآت الطاقة يضاعف المخاوف بشأن انعكاس التصعيد على أسواق النفط وحركة الملاحة في الخليج.

 

 

حرب قد تمتد لسنوات

 

في واشنطن، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد مواجهة قصيرة، رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكرر أنه يريد إنهاء الحرب سريعًا.

 

فقد نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين أن كبار مستشاري البيت الأبيض ناقشوا مع ترامب احتمال استمرار الحرب مع إيران حتى نهاية ولايته، في حال واصلت طهران مقاومة الضغوط الأمريكية.

 

وشارك في هذه المناقشات، وفق الصحيفة، نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولون آخرون، وسط تقييمات تشير إلى أن استمرار الضغط الاقتصادي والعمليات العسكرية قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب.

 

وبحسب التقرير، فإن وزارة الدفاع الأمريكية مددت بالفعل نشر بعض القوات في الشرق الأوسط إلى عام 2027، فيما يجري التخطيط لاستمرار وجود وحدات دفاع جوي في المنطقة من دون تحديد موعد نهائي واضح.

 

وتنتشر هذه القوات في مناطق مختلفة من الخليج، ضمن قوة أمريكية أكبر في المنطقة، بهدف التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة وحماية القواعد والمنشآت الحليفة.

 

كما تستعد وحدة إضافية من مشاة البحرية الأمريكية للانتشار في المنطقة خلال الخريف، بالتزامن مع عمليات تدوير لأسراب المقاتلات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.

 

 

ترامب يراهن على ما بعد الانتخابات

 

رغم المؤشرات العسكرية التي توحي باستعداد واشنطن لحرب طويلة، قال ترامب إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر.

 

وأكد الرئيس الأمريكي أن طهران تحاول التأثير في الانتخابات، لكنه رأى أنها لن تتمكن من تحمل الضغوط الاقتصادية لفترة أطول.

 

وقال ترامب إن بلاده لا تتطلع إلى اتفاق مع إيران في الوقت الحالي، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن المفاوضات تظل ممكنة.

 

كما ربط الرئيس الأمريكي انتهاء الحرب بتراجع أسعار النفط، متوقعًا انخفاضها بعد توقف القتال.